مقالات ودروس

الدرس الأول من هجرة الرسول ﷺ: الإخلاص والتحذير من الرياء (د. خالد بدير)

إنه غياب الإخلاص لله، وإنه الرياء والسمعة, فهذه الأعمال لمّا تجرَّدت من الإخلاص, وخالَطَها الرّياء, صار أصاحبُها من المطرودِينَ الخاسرين، ولو أنها أريد بها وجهُ الله والدار الآخرة, وكان الإخلاص روحَها ومبناها, لكان أصحابُها منَ الفائزين المقرَّبين.

يُعدُّ إخلاص العمل لله تعالى من أهم مقاصد الشريعة الإسلامية، وهو أهم دروس الهجرة النبوية. ويظهر ذلك في رفض الرسول صلى الله عليه وسلم أخذ الراحلة من أبي بكر إلا بالثمن؛ حيث رأى بعض العلماء أن الهجرة عمل تعبدي، فأراد صلى الله عليه وسلم تحقيق الإخلاص بأن تكون نفقته خالصة من ماله الخاص. وهذا درس في الإخلاص، ويُستحب أن تكون نفقة أعمال القرب التي تحتاج إلى إنفاق (كنفقة الحج وزكاة الفطر) من مال المسلم خاصة.

إن الإخلاص عليه مدار الأعمال والأقوال. وقد صدَّر الإمام البخاري صحيحه بحديث النية: “إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَإِنَّمَا لكل امْرِئٍ مَا نَوَى…”. وهذا الحديث رسالة قوية للعبد بأن يجعل أعماله كلها خالصة لله. فمن هاجر من أجل الدنيا أو امرأة، فليست هجرته خالصة لله، مثل الرجل الذي سُمِّيَ “مهاجر أم قيس” الذي هاجر ليتزوجها وحُرِمَ فضل الهجرة.

النية تلعب دورًا كبيرًا في الإسلام، فقد يصل الإنسان بصدق نيته أعلى المراتب. فمن لم يُرزق مالًا لكنه صادق النية يقول: “لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلاَنٍ” يكون بنيته، وأجرهما سواء مع صاحب المال الذي يعمل بتقوى. وقد شارك جماعة من الصحابة ممن حبسهم العذر عن غزوة تبوك في الأجر لصدق نيتهم.

ويجب تخليص الأعمال من الرياء، لأنه الشرك الأصغر. المرائي يأتي يوم القيامة بأعمال كالجبال لا ينفعه منها مثقال ذرة، لأنه لم يفعلها إخلاصاً لله، بل رياءً أو من أجل غرض دنيوي. العمل بغير إخلاص كالذي يملأ جرابه رملًا ينقله ولا ينفعه. وأول من تُسعَّر بهم جهنم هم أهل الرياء (المجاهد، والعالم، والمنفق) الذي قصدوا بعملهم المدح والسمعة. يقول الله عز وجل للمرائين يوم القيامة: “اذْهَبُوا إِلَى الَّذِينَ كُنْتُمْ تُرَاءُونَ فِي الدُّنْيَا فَانْظُرُوا هَلْ تَجِدُونَ عِنْدَهُمْ جَزَاءً؟!”.

علامات المرائي: هي ثلاث: يكسل إذا كان وحده، وينشط إذا كان في الناس، ويزيد في العمل إذا أثني عليه وينقص إذا ذُمَّ.

الوقاية من الشرك الأصغر (الرياء): يكون بالدعاء: “اللَّهمَّ إنَّا نعوذُ بِكَ من أن نُشْرِكَ بِكَ شيئًا نعلمُهُ، ونستَغفرُكَ لما لا نعلمُهُ”.

لتحميل الدرس الأول من هجرة سيد البشر ﷺ : الإخلاصُ والتحذيرُ من الرياء ، للدكتور خالد بدير

بصيغة word أضغط هنا.

لقراءة الدرس الأول من هجرة الرسول ﷺ الدرسُ الأولُ: الإخلاصُ والتحذيرُ من الرياء ، للدكتور خالد بدير ، بصيغة pdf .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى