حلقة كنوز الجزء التاسع “لآلئ ومرجان” : كنوز من القرآن (9) رحلة مع الوحي. د. أسامة الأزهري وزير الأوقاف

لآلئ ومرجان: كنوز من القرآن (9)
الإسلام ببساطة د. أسامة الأزهري، وزير الأوقاف
إلى القراء الأعزاء في مصر، والأمتين العربية والإسلامية: مرحباً بكم في رحلة جديدة مع القرآن الكريم. في هذه الرحلة المباركة، نعيش بين أنوار القرآن، نستمد منه الكنوز والأسرار والمعاني، وكذلك الهداية والحكمة التي أودعها الله فيه. لنبحر مع الجزء التاسع من القرآن الكريم لنستخرج منه اللآلئ والجواهر والكنوز والأسرار والقيم العظيمة.
السيدات والسادة، أهلاً بكم في رحلة جديدة مع القرآن الكريم. ننطلق في هذه الرحلة المباركة مسترشدين بنور القرآن، لنستوعب كنوزه وأسراره ومعانيه، فضلاً عن الهداية والحكمة التي أودعها الله فيه. فلنتعمق إذن في سورة التوبة، السورة التاسعة من القرآن الكريم، لنستخلص منها دررها وكنوزها وأسرارها وقيمها العميقة.
أول قيمة نؤكد عليها هي عظمة مكانة أرض الفراعنة، مصر، في الكتاب المقدس. هذه القيمة مستمدة من قول الله تعالى: {وَإِذَا جَاءَ مُوسَى إِلَى أَيَّامِنَا وَكَلِمَهِ رَبُّهُ فَقَالَ رَبُّ أَرْضِي أَنْظُرُ إِلَيْكَ ۖ قَالَ لَا تَرَانِي وَأَنْظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِن يَبْقَى فِي قَلْبِكَ فَتَرَانِي ۖ فَإِذَا تَبَيَّنَ رَبُّهُ إِلَى الْجَبَلِ فَأَصْبَحَ بِهِ وَصَدَّرَ مَا فَصَدَّرَ مُوسَى ۖ فَإِذَا أَصَارَ فَقَالَ سُبْحَانَكَ سَبَقَ تَعَالَمُ …
تشير هذه الآية إلى أرض الفراعنة، مصر، وتحديدًا إلى ذلك المكان الكريم في سيناء، وقد أشار إليه القرآن الكريم بطريقة مميزة. لنستعرضها معًا: {وَإِذَا جَاءَ مُوسَى أَوْجَاءَ مَعَيادِنَا فَكَانَتْ بَرْدَةَ لِقَالِ ۖ وَكَلِمَهَا رَبُّهُ}، فهي بَرْدَةُ كَلامٍ وَخَطَاءٍ مِنَ اللَّهِ. {قَالَ رَبِّ أَرِنِّي أَنْظُرُ إِلَيْكَ}، فهي بَرْدَةُ طَمعٍ وعظمةٍ في التقرُّب إلى الله. قال: «لن تراني، ولكن انظر إلى الجبل». فهي بَرْدَةُ بِالْحَقْلِ وَالتَأْلِيمِ وَالتَّأْلِيمِ. وَلَمَّا تَجلَّى رَبُّهُ لِالجبل، فهي بَرْدَةُ تجلٍّ. فَسَطَرَهَ، فهي بَرْدَةُ تَذْهُلٍ. وَأَخَذَ مُوسَى مَغْفِرَةَ، فهي بَرْدَةُ عَظِيمٍ وَهَبَةٍ. وَلَمَّا أَفْقَى قَالَ سُبْحَانَكَ! فهي بَرْدَةُ تَعْظِمٍ وَقُدْسٍ. أتوب إليك، وأنا أول الباكين، ولذلك فهي أرض التوبة والإيمان.
من بين الإشارات البارزة لحظة أعظم تجلٍّ، حين تجلى الله لسيدنا موسى عليه السلام في مكان مقدس طاهر، لم يشهد الكون مثله قط: موقع جبل الظهور في سيناء الحبيبة. يقول الله تعالى: {فَإِذَا تَجَلّى رَبُّهُ لِلجَبَلِ فَأَخَرَبَهُ وَخَرَجَ عَلَيْهِ مُوسَىٰ ۖ وَلَمَّا أَبَدَّ قَالَ سُبْحَانَكَ إِنَّي تُوبُتُ إِلَيْكَ وَإِنِّي أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ} (القرآن 7:143). ومن هنا، تكمن القيمة التي نستخلصها في عظمة مكان أرض الفراعنة، مصر، ولا سيما سيناء، التي هي جوهرة تاج الوطن.
أما القيمة الثانية المستمدة من هذا الفصل فهي الانفتاح على الناس، وهي مستمدة من قول الله تعالى: {وَاكْتَبْ لَنَا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ خَيْرًا ۖ إِنَّا إِلَيْكَ هُدِينَا ۖ ۖ إِنِّي أَصْبِحُ عَذَابِي عَلَى مَنْ أَشَاءُ وَرَحْمَتي سَوَّتْ كُلَّ شَيْءٍ ۖ أَكْتَبْهُ لِلَّذِينَ اتَّقَوْا وَآتوا الزَّكَاةِ وَالَّذِينَ آمَنُوا بِآيَاتِنَا} (القرآن 7:156).
يستخدم القرآن الكريم كلمة “يُحيط” مرارًا وتكرارًا في مواضع مختلفة: {إلهكم الله وحده لا إله إلا هو، أحاط بكل شيء بعلمه} (القرآن 20:98). ويقول أيضًا: {ربنا أحاطت بكل شيء برحمة وعلم} (القرآن 20:7)، و{موطئ قدميه أحاط بالسماوات والأرض} (القرآن 2:255).
تُرسّخ هذه الآيات في نفوس البشر فضيلة الانفتاح؛ إذ ينبغي أن تتسع آفاق الإنسان، كما أن رحمة الله تشمل كل شيء. تأملوا ما يقوله في سورة الفاتحة: {بسم الله الرحمن الرحيم}. والآية التالية: {الحمد لله رب العالمين} (القرآن ١:٢). فهو رب العالمين جميعاً، لا جزءاً منهما فقط.
ورد في حديث صحيح: «لا تملك المال على الناس، ولكن املكهم بحسن الخلق ووجهك البشوش» (رواه البزار في مسنده، والطبراني في المعجم الكبير، رقم 9936). يدعوك هذا الشرع الكريم إلى عدم ضيق الأفق، وعدم التعامل مع الناس بأنانية، وعدم اعتبار وجهة نظرك معيارًا لكل ما يحيط بك.
وعليه، فإنّ ملخص قيم هذا الفصل الكريم هو كالتالي: أولًا، الاعتزاز بأرض مقدسة، هي مصر. ثانيًا، الانفتاح على الناس. ثالثًا، التوكل على الله: {إِنَّ لِي وَلِيَّ اللَّهُ الَّذِي أَنزَلَ الْكِتَابَ وَهُوَ الَّذِي رَعَ الْمُتَّقِينَ} (القرآن 7:196). رابعًا، ثمار التقوى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِن اتَّقُوا اللَّهَ يَجْعَلُ لَكُمُ بِفَرَاطَةٍ} (القرآن 8:29).
كونوا مع الله، فهو يُنير قلوبكم ويهديكم إلى الحق. وختامًا، فلنسأل الله أن يُعيننا جميعًا ويجعلنا من الصالحين المهتدين. إلى أن نلتقي في آية أخرى من القرآن الكريم، أترككم في حفظ الله ورعايته.
أول قيمة نتوقف عندها هي عظمة مكانة أرض الكنانة (الأرض المحفوظة)، مصر، في الذكر الحكيم (أي القرآن الكريم)، وهي قيمة مستمدة من قول الله تعالى:
“وَلَمَّا جَاءَ مُوسَىٰ لِمِيقَاتِنَا وَكَلَّمَهُ رَبُّهُ قَالَ رَبِّ أَرِنِي أَنظُرْ إِلَيْكَ ۚ قَالَ لَن تَرَانِي وَلَٰكِنِ انظُرْ إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِي ۚ فَلَمَّا تَجَلَّىٰ رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا وَخَرَّ مُوسَىٰ صَعِقًا ۚ فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ سُبْحَانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ” [سورة الأعراف: 143].

