“لعدم سداد الإيجار.. الحكومة تسترد استراحة معلمين ‘مفروشة’ من الأزهر.”

استراحة “أبوزنيمة” تحت مقصلة السحب.. هل يُفرّط أزهر جنوب سيناء في حقوق معلميه بسبب “مليمات”؟
في واقعة تعكس حالة من التراخي الإداري وغياب الرعاية لمصلحة المعلمين، تواجه منطقة جنوب سيناء الأزهرية أزمة “مجانية” قد تنتهي بفقدان صرح خدمي هام بمدينة أبوزنيمة. القصة ليست في نقص الإمكانيات، بل في “استهتار” إداري كبّد المؤسسة مديونية هزيلة أدت بقرار مجلس المدينة إلى البدء في إجراءات سحب استراحة المعلمين التابعة للأزهر.
تفاصيل الأزمة: إيجار “زهيد” ومديونية مخجلة
البداية من شقة سكنية تابعة لمجلس مدينة أبوزنيمة، مخصصة منذ سنوات كاستراحة لمعلمي الأزهر الشريف. الصادم في الأمر أن القيمة الإيجارية لهذه الشقة لا تتعدى 60 جنيهاً شهرياً، أي أن تكلفة إقامة الفرد الواحد من المعلمين (في حال سكنها 6 أفراد) لا تتجاوز 10 جنيهات؛ وهو مبلغ رمزي لا يكاد يُذكر في ظل التضخم الحالي.
ورغم هذه التسهيلات، تسبب إهمال القاطنين والجهات الإشرافية في تراكم مديونية وصلت إلى 6000 جنيه فقط، مما دفع مجلس المدينة للتحرك لاسترداد الوحدة السكنية بعد سنوات من المماطلة وتجاهل السداد.
محتويات في مهب الريح.. خسارة “فادحة”
الأمر لا يتوقف عند فقدان الجدران، بل يمتد إلى محتويات الاستراحة التي جهزها الأزهر بأفضل الإمكانيات؛ من أثاث فندقي، وشاشات عرض، وثلاجات وغسالات حديثة، وتجهيزات كاملة تخدم المعلمين وأعضاء لجان الشهادتين الإعدادية والثانوية خلال فترات الامتحانات.
إن التفريط في هذه الاستراحة ليس مجرد خسارة مادية، بل هو “ضربة” لاستقرار أعمال الامتحانات بقطاع أبوزنيمة، وإهدار صريح للمال العام المتمثل في الفرش والتجهيزات التي ستصبح بلا مأوى.
سلبية قيادية.. والعد التنازلي للمعاش
وفي الوقت الذي ينتظر فيه المعلمون تدخلاً حاسماً، تسود حالة من “البرود الإداري” داخل أروقة مديرية أزهر جنوب سيناء. فبدلاً من سداد هذا المبلغ الزهيد وإنقاذ الاستراحة، يكتفي المسؤولون بالمشاهدة، وسط أنباء عن سلبية واضحة من وكيل الوزارة الذي -على ما يبدو- انصب اهتمامه على ترتيبات خروجه للمعاش في العشرين من مارس الجاري، تاركاً خلفه تركة مثقلة بالإهمال لمصلحة المعلمين.
نداء عاجل
نضع هذا الملف أمام فضيلة الإمام الأكبر شيخ الأزهر ورئيس قطاع المعاهد الأزهرية: هل يُعقل أن يفقد الأزهر استراحة مجهزة بالكامل بسبب تقاعس عن دفع مديونية لا تعادل ثمن “وجبة غداء” لمسؤول؟ إن إنقاذ استراحة أبوزنيمة ليس خياراً، بل هو واجب لحماية حقوق المعلمين وهيبة المؤسسة.



