بدا تنفيذ حركة تنقلات الأئمة والخطباء ومقيمي الشعائر بين المحافظات للعام الحالي

في إطار خطتها السنوية لتنظيم العمل الدعوي وضمان وصول الخطاب الديني الوسطي لكافة ربوع الجمهورية، بدأت وزارة الأوقاف رسمياً إجراءات تنفيذ حركة تنقلات الأئمة والخطباء ومفتشي الدعوة بين المحافظات. وتأتي هذه الحركة تعزيزاً لمبدأ “تبادل الخبرات” وتلبية للاحتياجات اللوجستية والاجتماعية للأئمة.
تنفيذاً لتوجيهات الأستاذ الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، بدأت المديرية بالفعل في إجراءات حركة التنقلات الخاصة بالأئمة والعمال، مع التركيز بشكل أساسي على تقريب المغتربين وتلبية رغبات الزملاء في الانتقال لأماكن تناسب ظروفهم.
هدفنا هو توفير الراحة النفسية والاستقرار لكل زميل، عشان يقدر يؤدي رسالته على أكمل وجه وهو وسط أهله وفي مكانه المناسب.
ضوابط ومعايير الاختيار: الشفافية هي الأساس
أكدت مصادر مسؤولة أن الحركة هذا العام تخضع لمعايير دقيقة لضمان العدالة وتكافؤ الفرص، ومن أهم هذه الضوابط:
- سد العجز: إعطاء الأولوية للمحافظات التي تعاني من نقص في عدد الأئمة لضمان انتظام العمل بالمساجد الكبرى.
- البعد الاجتماعي: مراعاة الحالات الإنسانية والطلبات المقدمة للتقريب بين الإمام ومحل إقامته، خاصة لمن قضوا سنوات طويلة في محافظات نائية.
- الكفاءة المهنية: توزيع الأئمة المتميزين وأصحاب القراءات واللغات على المساجد الكبرى والمراكز الثقافية في المحافظات المختلفة.
قد يهمك أيضا :-
أهداف الحركة: أكثر من مجرد “نقل”
لا تقتصر حركة التنقلات على الجانب الإداري فقط، بل تهدف الوزارة من خلالها إلى:
- تجديد الخطاب الديني: عبر ضخ دماء جديدة في المحافظات، مما يساهم في تنوع المدارس الفكرية تحت مظلة الوسطية.
- التطوير المؤسسي: تمكين الكوادر الشابة من تولي مسؤوليات دعوية في بيئات مختلفة لصقل مهاراتهم القيادية.
- تحقيق الاستقرار النفسي: تقليل مسافات السفر للأئمة، مما ينعكس إيجاباً على أدائهم في المحراب والمنبر.
ملاحظة هامة: شددت الوزارة على ضرورة التزام كافة المنقولين بالتوجهات الدعوية الموحدة، مع التأكيد على أن إخلاء الطرف والتسليم في المديريات الجديدة يتم وفق جدول زمني محدد لمنع أي خلل في سير العمل بالمساجد.
كيفية الاستعلام والتظلمات
أتاحت الوزارة للأئمة المعنيين بالحركة الاستعلام عن أسمائهم وأماكن نقلهم عبر البوابة الإلكترونية الرسمية لوزارة الأوقاف، كما تم فتح باب “التظلمات” لفترة محددة، ليتم فحصها من قبل لجنة مشكلة من الشؤون الإدارية والدعوية لضمان عدم وقوع ضرر على أي إمام.
وجاء إجمالي عدد الطلبات التي تم اعتمادها وفقًا للضوابط التي وضعتها الوزارة ١٢٤٧ طلبًا، موزعة على الفئات الوظيفية كالآتي:
أولاً: ٦٨٩ إماما
ثانيًا: ١٩ مقيم شعائر
ثالثًا: ١١٥ مؤذنا
رابعًا: ٤٢٤ عاملا.
قال الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، إن حركة تنقلات الأئمة والخطباء بين المحافظات أصبحت إجراءً سنويًا ثابتًا، في إطار حرص الوزارة على التيسير على أبنائها من الأئمة والخطباء، ومراعاة الأبعاد الإنسانية والاجتماعية في مواقع عملهم.
جاء ذلك خلال كلمته على هامش إطلاق أول برنامج رقمي من إنتاج وزارة الأوقاف، وأوضح الوزير أن فكرة حركة التنقلات انطلقت من واقع معاناة حقيقية، ضرب لها مثالًا بإمام يعمل في محافظة بعيدة عن محل إقامته الأصلي، مثل إمام من أسيوط أو سوهاج يعمل في مطروح، بما يترتب عليه من تشتت أسري وبُعد عن الأهل والأبناء.
وأضاف وزير الأوقاف أن الوزارة رأت ضرورة إيجاد آلية منظمة وعادلة للتخفيف عن أبناءها، قائلًا: “من هنا بدأت الفكرة، بحثًا عن حل حقيقي لأبناء وزارة الأوقاف يحقق لهم الاستقرار الأسري والوظيفي”، مشيرًا إلى أن الوزارة بدأت تنفيذ التجربة فعليًا العام الماضي.
وأوضح الوزير أنه خلال العام الماضي تلقت الوزارة ما يقرب من 8 آلاف طلب نقل، وهو ما كشف عن حجم كبير من الأعباء الإدارية، لافتًا إلى أنه مع بدء عمليات الفرز تبين وجود نحو 2000 طلب لا تمت بصلة لوزارة الأوقاف، ما شكل عبئًا بشريًا وتنظيميًا بالغ الصعوبة.
وأكد الوزير أنه أدرك في ذلك الوقت أن الإمكانات البشرية المتاحة داخل الوزارة لن تكون كافية لإنجاز هذه المهمة الضخمة في الإطار الزمني المحدد، مضيفًا: “لجأت إلى الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة، وشرحت له الموقف كاملًا، وأكدت أننا في حاجة ماسة للدعم حتى نتمكن من إعلان الحركة في موعدها”.
وأشار إلى أن الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة وفر فريق عمل متخصصًا، ساعد في فرز الطلبات وتدقيق البيانات الوظيفية، موضحًا أن العمل استمر على مدار أيام شاقة ومتواصلة، حتى تم الانتهاء من المراجعة والوصول إلى نتائج دقيقة ومنضبطة.
وأوضح الوزير أن هذه التجربة كانت الدافع الرئيسي للتفكير في إطلاق منصة إلكترونية ذكية، تتولى استقبال طلبات النقل، وفرزها آليًا، وقبول الطلبات المستوفاة للشروط فقط، بما يحقق العدالة ويمنع أي تدخلات بشرية.
وأضاف أن الوزارة بدأت في تحميل جميع بيانات العاملين بوزارة الأوقاف على المنصة الإلكترونية، وهو ما مثّل نقلة نوعية في إدارة هذا الملف، وكان أحد الأسباب الرئيسية وراء إطلاق البرنامج الرقمي الجديد.
وأكد الوزير أن المنصة تعتمد على معايير واضحة وشفافة، في مقدمتها مراعاة العجز والزيادة بين المحافظات، إضافة إلى إعطاء أولوية خاصة لذوي الهمم وأصحاب القدرات الخاصة، تقديرًا لظروفهم الإنسانية.
وأشار إلى أن إجمالي عدد طلبات النقل المقدمة العام الماضي 2025بلغ 3546 طلبًا، تم قبول 3003 طلبات منها، بينما تم رفض 543 طلبًا لعدم استيفائها الشروط والمعايير المقررة.
وأكد وزير الأوقاف كلمته على أن الوزارة ماضية في تطوير منظوماتها الإدارية والرقمية، بما يحقق مصلحة العمل، ويحفظ حقوق العاملين، ويعزز مبادئ الشفافية والعدالة داخل المؤسسة الدعوية.

