خطبة الجمعة

خطبة الجمعة القادمة 5 يونيو 2026 بعنوان : “كُنْ رَاضِيًا، وَإِيَّاكَ وَالتَّبَاهِي” pdf و word   للشيخ خالد القط

وَأَشْهَدُ أَنَّ سَيِّدَنَا مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَصَفِيُّهُ مِنْ خَلْقِهِ وَحَبِيبُهُ، اللَّهُمَّ صَلِّ وَسَلِّمْ وَزِدْ وَبَارِكْ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَصَحْبِهِ أَجْمَعِينَ، حَقَّ قَدْرِهِ وَمِقْدَارِهِ الْعَظِيمِ.

أَمَّا بَعْدُ:

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ مِنَّا عَبْرَ حَيَاتِهِ يَتَعَرَّضُ لِمِحَنٍ وَمِنَحٍ، وَسَلْبٍ وَعَطَاءٍ، وَلِشِدَّةٍ وَرَخَاءٍ، وَهَكَذَا هِيَ الْحَيَاةُ، لَا تَدُومُ عَلَى حَالٍ، وَلَا تَسْتَقِرُّ عَلَى وَضْعٍ وَاحِدٍ، إِنَّمَا هِيَ دَائِمَةُ التَّقَلُّبِ، وَلَكِنَّ حَالَ الْمُسْلِمِ دَائِمًا مَعَ رَبِّهِ رَاضِيًا قَانِعًا، مُسَلِّمًا أَمْرَهُ كُلَّهُ لِمَنْ لَهُ الْأَمْرُ، بَلْ كُلُّ مَا يَتَمَنَّاهُ فِي هَذِهِ الْحَيَاةِ هُوَ رِضَا مَوْلَاهُ جَلَّ فِي عُلَاهُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿أَفَمَنِ اتَّبَعَ رِضْوَانَ اللَّهِ كَمَنْ بَاءَ بِسَخَطٍ مِنَ اللَّهِ وَمَأْوَاهُ جَهَنَّمُ ۚ وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾ [آلِ عِمْرَانَ: 162].

وَلِذَلِكَ كَانَ مَقَامُ الرِّضَا مَقْصِدًا لِرُسُلِ اللَّهِ وَأَنْبِيَائِهِ، فَهَذَا نَبِيُّ اللَّهِ زَكَرِيَّا يَدْعُو رَبَّهُ أَنْ يَرْزُقَهُ وَلَدًا بِهَذِهِ الصِّفَةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿يَرِثُنِي وَيَرِثُ مِنْ آلِ يَعْقُوبَ وَاجْعَلْهُ رَبِّ رَضِيًّا﴾ [مَرْيَمَ: 6].

وَهَذَا نَبِيُّ اللَّهِ سُلَيْمَانُ عَلَيْهِ السَّلَامُ، كَانَ هَمُّهُ الرِّضَا، قَالَ تَعَالَى: ﴿فَتَبَسَّمَ ضَاحِكًا مِنْ قَوْلِهَا وَقَالَ رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأُدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ [النَّمْلِ: 19]. وَقَالَ فِي حَقِّ حَبِيبِهِ وَمُصْطَفَاهُ ﷺ: ﴿لَعَلَّكَ تَرْضَى﴾ [طه: 130]، وَقَالَ: ﴿وَلَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضَى﴾ [الضُّحَى: 5].

وَلِذَلِكَ حَظِيَ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنْ أَصْحَابِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِشَرَفٍ كَبِيرٍ، وَظَفِرُوا بِهَذِهِ الدَّرَجَةِ الرَّفِيعَةِ، حَيْثُ نَالُوا رِضَا اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ وَأَعَدَّ لَهُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي تَحْتَهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۚ ذَٰلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾ [التوبة: 100].

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، وَمَقَامُ الرِّضَا مَقَامٌ عَظِيمٌ، لَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ إِلَّا رِجَالٌ ارْتَقَوْا فِي عُبُودِيَّتِهِمْ وَقُرْبِهِمْ مِنْ رَبِّهِمْ، حَتَّى أَصْبَحَتِ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ لَيْسَتْ مَطْمَعًا يَفْرَحُونَ بِهَا إِذَا أَتَتْ، وَلَا يَحْزَنُونَ عَلَيْهَا إِذَا أَدْبَرَتْ، فَإِذَا أَعْطَاهُمُ اللَّهُ لَمْ يَتَبَاهَوْا وَلَمْ يَفْتَخِرُوا عَلَى خَلْقِ اللَّهِ، وَإِنْ فَاتَهُمْ شَيْءٌ مِنْهَا رَضُوا وَقَنِعُوا، وَعَلِمُوا أَنَّ اخْتِيَارَ اللَّهِ لَهُمْ هُوَ الْخَيْرُ، وَلَوْ كَانَ ظَاهِرُهُ الْأَلَمَ بِالنِّسْبَةِ لَهُمْ.

وَلِذَلِكَ فَإِنَّ شِعَارَهُمْ كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لِكَيْلَا تَأْسَوْا عَلَىٰ مَا فَاتَكُمْ وَلَا تَفْرَحُوا بِمَا آتَاكُمْ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ كُلَّ مُخْتَالٍ فَخُورٍ﴾ [الحديد: 23].

أَوْ كَمَا أَخْرَجَ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ صُهَيْبِ بْنِ سِنَانٍ الرُّومِيِّ، أَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ، إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ، وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ، إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ، وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ”. أَوْ كَمَا قَالَ سَيِّدُنَا رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِيمَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ: «إِنَّ عِظَمَ الْجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ الْبَلَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا أَحَبَّ قَوْمًا ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ”.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُ الْكَرِيمُ، فَلْتَكُنْ رَاضِيًا حَتَّى يَرْضَى عَنْكَ وَيُرْضِيَكَ رَبُّ الْعَالَمِينَ، فَالْجَزَاءُ مِنْ جِنْسِ الْعَمَلِ، وَاعْلَمْ أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حِينَ يَخْتَبِرُكَ فِي مَالِكَ أَوْ أَهْلِكَ أَوْ وَلَدِكَ، فَهُوَ لَمْ يُرِدْ تَعْذِيبَكَ، وَإِنَّمَا مَنْعُهُ فِي الْحَقِيقَةِ عَطَاءٌ لِلْعِبَادِ، وَلَكِنَّنَا دَائِمًا غَافِلُونَ عَنْ حِكْمَةِ اللَّهِ فِي هَذَا الْمَنْعِ، فَإِنْ كَانَ فِي ظَاهِرِهِ الْمَنْعُ، فَإِنَّ فِي طَيَّاتِهِ خَيْرًا كَثِيرًا، قَالَ تَعَالَى: ﴿أَلَا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ﴾ [الملك: 14]. فَعَلَيْكَ أَيُّهَا الْمُسْلِمُ أَنْ تَثِقَ فِي اخْتِيَارِ اللَّهِ لَكَ، وَأَنْ تَرْضَى وَتُسَلِّمَ أَمْرَكَ لَهُ؛ حَتَّى تَكُونَ مِنَ الرَّاضِينَ.

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، إِنْ كَانَ هَذَا هُوَ مَا يَنْبَغِي فِعْلُهُ عِنْدَ الِابْتِلَاءِ بِفَقْدِ شَيْءٍ مِنْ نِعَمِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ، فَحَقٌّ عَلَى الْمَرْءِ أَنْ يَرْضَى، وَأَمَّا عَلَى الْجَانِبِ الْآخَرِ فَمَاذَا عَنْ حَالِ الْإِنْسَانِ عِنْدَ النِّعْمَةِ بِكُلِّ صُوَرِهَا وَأَشْكَالِهَا؟ عَلَيْهِ أَنْ يَحْمَدَ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ عَلَيْهَا؛ حَتَّى تَدُومَ عَلَيْهِ نِعَمُ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

وَلَكِنْ بِكُلِّ أَسَفٍ هُنَاكَ بَعْضُ النَّاسِ مِمَّنْ لَا يُطِيقُونَ نِعَمَ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، فَيَقُومُونَ بِالتَّفَاخُرِ وَالتَّبَاهِي عَلَى خَلْقِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَهَكَذَا هِيَ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا، جُبِلَ النَّاسُ فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى التَّفَاخُرِ عَبْرَ التَّارِيخِ، وَهَكَذَا وَصَفَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى حَالَ الدُّنْيَا الْفَانِيَةِ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿اعْلَمُوا أَنَّمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرًّا ثُمَّ يَكُونُ حُطَامًا ۖ وَفِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ ۚ وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ [الحديد: 20].

وَالتَّفَاخُرُ وَالتَّبَاهِي لَهُ صُوَرٌ عَدِيدَةٌ، أَشَدُّهَا عَلَى الْإِطْلَاقِ أَنْ يَتَبَاهَى الْإِنْسَانُ بِعِبَادَتِهِ وَبِقُرْبِهِ وَطَاعَتِهِ لِلَّهِ تَعَالَى، وَهُنَا قَالَ تَعَالَى: ﴿فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى﴾ [النجم: 32].

مَعَ الْأَخْذِ فِي الِاعْتِبَارِ أَنَّ الْأَشْيَاءَ الَّتِي يَتَبَاهَى بِهَا النَّاسُ غَالِبًا لَيْسَتْ مِنْ كَسْبِهِمْ، وَلَا هُمْ سَبَبٌ فِي وُجُودِهَا، كَالْجَمَالِ وَالْمَالِ وَالْحَسَبِ وَالنَّسَبِ، وَلِذَلِكَ جَاءَتْ نُصُوصُ السُّنَّةِ بِتَحْرِيمِ كُلِّ صُوَرِ التَّبَاهِي وَالتَّفَاخُرِ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ؛ إِذْ هُوَ فِي الْحَقِيقَةِ دَرْبٌ مِنَ الْكِبْرِ الَّذِي حَرَّمَهُ الْمَوْلَى عَزَّ وَجَلَّ.

فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ عِيَاضِ بْنِ حِمَارٍ، أَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ اللَّهَ أَوْحَى إِلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حَتَّى لَا يَبْغِيَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ، وَلَا يَفْخَرَ أَحَدٌ عَلَى أَحَدٍ”.

وَاعْلَمْ أَنَّ الْحَسَبَ وَالنَّسَبَ لَا يَنْفَعَانِ الْإِنْسَانَ شَيْئًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فَقَدْ أَخْرَجَ الْإِمَامُ مُسْلِمٌ فِي صَحِيحِهِ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ بَطَّأَ بِهِ عَمَلُهُ لَمْ يُسْرِعْ بِهِ نَسَبُهُ”.

كَذَلِكَ التَّبَاهِي بِالْعِلْمِ إِثْمُهُ كَبِيرٌ عِنْدَ اللَّهِ تَعَالَى، عَلَى الرَّغْمِ مِنْ شَرَفِ الْعِلْمِ وَمَكَانَةِ الْعُلَمَاءِ، فَعِنْدَ ابْنِ مَاجَهْ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ طَلَبَ الْعِلْمَ لِيُبَاهِيَ بِهِ الْعُلَمَاءَ، وَيُمَارِيَ بِهِ السُّفَهَاءَ، وَيَصْرِفَ بِهِ وُجُوهَ النَّاسِ إِلَيْهِ، فَهُوَ فِي النَّارِ”.

وَقَدْ ضَرَبَ اللَّهُ لَنَا مَثَلًا حَيًّا لِشَخْصِيَّةٍ تَفَاخَرَتْ وَتَبَاهَتْ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ، وَكَيْفَ كَانَتْ نِهَايَتُهَا الْأَلِيمَةُ، نَعَمْ إِنَّهُ قَارُونُ، قَالَ تَعَالَى وَاصِفًا وَمُصَوِّرًا مَا حَدَثَ لَهُ: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ﴾ [القصص: 81].

وَعِنْدَ أَبِي دَاوُدَ وَغَيْرِهِ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ أَذْهَبَ عَنْكُمْ عُبِّيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ وَفَخْرَهَا بِالْآبَاءِ، النَّاسُ بَنُو آدَمَ، وَآدَمُ مِنْ تُرَابٍ، مُؤْمِنٌ تَقِيٌّ، وَفَاجِرٌ شَقِيٌّ، لَيَنْتَهِيَنَّ أَقْوَامٌ يَفْتَخِرُونَ بِرِجَالٍ إِنَّمَا هُمْ فَحْمُ جَهَنَّمَ، أَوْ لَيَكُونُنَّ أَهْوَنَ عَلَى اللَّهِ مِنَ الْجُعَلَانِ الَّتِي تَدْفَعُ النَّتْنَ بِأَنْفِهَا”.

وَأَخْرَجَ الْإِمَامُ أَحْمَدُ وَغَيْرُهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ رَجُلًا مِمَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانَ يَتَبَخْتَرُ فِي حُلَّةٍ لَهُ، قَدْ أَعْجَبَتْهُ جُمَّتُهُ وَبُرْدَاهُ، إِذْ خُسِفَ بِهِ الْأَرْضُ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِيهَا حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ”.

الْخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

“”””””””””””””

أَيُّهَا الْمُسْلِمُونَ، لَقَدْ جَاءَتْ دَعْوَةُ الْإِسْلَامِ بِالدَّعْوَةِ إِلَى التَّرَابُطِ وَالِانْسِجَامِ وَالْوِفَاقِ وَالْوِئَامِ، وَالْحِوَارِ وَالتَّفَاهُمِ بَيْنَ أَفْرَادِ الْأُسْرَةِ، وَلَكِنَّنَا فِي هَذَا الزَّمَانِ أَمَامَ مِعْوَلِ هَدْمٍ كَبِيرٍ لِلتَّرَابُطِ وَالتَّفَاهُمِ بَيْنَ أَفْرَادِ الْأُسْرَةِ، أَلَا وَهُوَ السُّوشِيَالْ مِيدِيَا.

وَمِمَّا لَا شَكَّ فِيهِ أَنَّ لِلسُّوشِيَالْ مِيدِيَا أَثَرًا كَبِيرًا فِيمَا وَصَلْنَا إِلَيْهِ مِنْ فَقْدِ لُغَةِ الْحِوَارِ وَالتَّفَاهُمِ بَيْنَ أَفْرَادِ الْأُسْرَةِ، وَالتَّفَكُّكِ الْأُسَرِيِّ، وَعَدَمِ التَّرَابُطِ فِيمَا بَيْنَهُمْ، فَعُزْلَةُ الشَّخْصِ عَنْ بَقِيَّةِ أَفْرَادِ الْأُسْرَةِ، وَانْكِبَابُهُ بِصُورَةٍ مُسْتَمِرَّةٍ عَلَى الْعَيْشِ فِي هَذَا الْعَالَمِ الِافْتِرَاضِيِّ، لَهُ أَضْرَارٌ وَخِيمَةٌ عَلَى تَمَاسُكِ الْأُسْرَةِ وَتَرَابُطِهَا.

فَعَلَيْنَا أَنْ نَسْعَى جَاهِدِينَ إِلَى تَقْنِينِ اسْتِخْدَامِنَا لِلسُّوشِيَالْ مِيدِيَا؛ حَتَّى تَسْتَقِيمَ حَيَاتُنَا، وَنُحَافِظَ عَلَى الْحِوَارِ بَيْنَ أَفْرَادِ الْأُسْرَةِ، فَكَمَا قِيلَ: خَيْرُ الْأُمُورِ أَوْسَطُهَا.

أَسْأَلُ اللَّهَ الْعَظِيمَ رَبَّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ أَنْ يَحْفَظَ مِصْرَ وَأَهْلَهَا مِنْ كُلِّ سُوءٍ وَشَرٍّ.

بقلم: الشيخ خالد القط

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى