خطبة الجمعة القادمة لوزارة الأوقاف : و” لقدْ كرَّمنا بنِي آدمَ” 20 ربيع الثاني 1448هـ – 2 أكتوبر 2026 . pdf و word

وتؤكد الأوقاف علي الالتزام بـ خطبة الجمعة القادمة 2 أكتوبر 2026م لوزارة الأوقاف pdf : ولقدْ كرَّمنا بنِي آدمَ:
كما تؤكد وزارة الأوقاف على جميع السادة الأئمة الالتزام بموضوع خطبة الجمعة القادمة نصًا أو مضمونًا على أقل تقدير.
وألا يزيد أداء الخطبة عن خمس عشرة دقيقة للخطبتين الأولى والثانية ، مع ثقتنا في سعة أفقهم العلمي والفكري ، وفهمهم المستنير للدين.
ولقراءة خطبة الجمعة لوزارة الأوقاف بتاريخ 2 أكتوبر 2026 بعنوان : ولقدْ كرَّمنا بنِي آدمَ :
خطبة الجمعة
﴿ولقدْ كرَّمنا بنِي آدمَ﴾
﴿وزارة الأوقاف﴾
بِتَارِيخِ / 20 ربيع الثاني 1448هـ الموافق 2 أكتوبر 2026م
الهدف المراد توصيله إلى جمهور المسجد: التوعيةُ بوجوبِ احترامِ الإنسانِ، ومعرفةِ مكانتِهِ، وحفظِ كرامتِهِ، ونبذِ كلِّ ما ينتقصُ من قدرِهِ أو ينالُ من شخصيتِهِ، علمًا بأنَّ الخطبةَ الثانيةَ تهدفُ إلى ترسيخِ قيمةِ الانتماءِ للوطنِ، وبيانِ أنَّ حبَّ الوطنِ والمحافظةَ على أمنِهِ ومقدراتِهِ مسؤوليةٌ مشتركةٌ.
العناصر:
- المكانةُ العاليةُ للإنسانِ عندَ خالقِهِ.
- صيانةُ الكرامةِ الإنسانيةِ وحفظُ اللسانِ.
- عظمةُ جبرِ الخواطرِ وإشعارُ الناسِ بقيمتِهِم.
- احترامُ الخصوصيةِ وحرمةُ الدماءِ والأعراضِ والأموالِ.
- حُبُّ الوطنِ والمحافظةُ على مقدراتِهِ واجبٌ دينيٌّ ووطنيٌّ.
- حُبُّ الوطنِ يَظهرُ في العملِ والتعاونِ وحفظِ الأمنِ ونبذِ الفرقةِ.
الأدلة من القرآن الكريم:
قوله تعالى: ﴿وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِیۤ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِی ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِیرࣲ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِیلࣰا﴾.
قوله تعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا یَسۡخَرۡ قَوۡمࣱ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰۤ أَن یَكُونُوا۟ خَیۡرࣰا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَاۤءࣱ مِّن نِّسَاۤءٍ عَسَىٰۤ أَن یَكُنَّ خَیۡرࣰا مِّنۡهُنَّۖ﴾.
قوله تعالى: ﴿قَوۡلࣱ مَّعۡرُوفࣱ وَمَغۡفِرَةٌ خَیۡرࣱ مِّن صَدَقَةࣲ یَتۡبَعُهَاۤ أَذࣰىۗ وَٱللَّهُ غَنِیٌّ حَلِیمࣱ﴾.
قوله تعالى: ﴿ٱدۡخُلُوا۟ مِصۡرَ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ ءَامِنِینَ﴾.
الأدلة من السنة النبوية:
حديث: «أَنْتَ عِنْدَ اللهِ غَالٍ“.
حديث: «السَّاعي على الأرمَلةِ والمِسكينِ كالمُجاهِدِ في سَبيلِ اللهِ“.
حديث: «إنَّمَا بُعِثْتُم مُيَسِّرينَ ولَم تُبعَثُوا مُعَسِّرِينَ“.
حديث: «إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا يُذْكَرُ فِيهَا الْقِيرَاطُ، فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خَيْرًا، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا“.
الخطبة الأولى
الحمدُ للهِ الذي كرَّمَ بني آدمَ وفضَّلَهم على كثيرٍ ممن خلقَ تفضيلًا، وأشهدُ أن لا إلهَ إلا اللهُ وحدهُ لا شريكَ لهُ، جعلَ حفظَ الكرامةِ الإنسانيةِ أصلًا جامعًا لكلِّ الرسالاتِ، وأشهدُ أن سيدنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، أصفى الناسِ نَفْسًا وأعظمُهُم خُلُقًا وتوقيرًا، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وصحبِه وسلَّمَ تسليمًا كثيرًا إلى يومِ الدينِ، أما بعدُ:
١– فاعلمْ أيها المكرَّمُ أنك عندَ اللهِ غالٍ: فسبحانهُ جبرَكَ ورزقَكَ وسترَكَ وكفاكَ وآواكَ وهداكَ، وخلقَكَ في أحسنِ تقويمٍ، وفضَّلَكَ على كلِّ المخلوقينَ، وإنَّ من أعظمِ ما يقوِّي نفسَكَ ويحفظُ كرامتَكَ أن تستشعرَ مكانتَكَ العاليةَ عندَ خالقِكَ، وأن تدركَ أن قيمتَكَ الحقيقيةَ لا تُقاسُ بالمالِ ولا بالمظهرِ ولا بالجاهِ، فالمنحةُ الإلهيةُ جعلتْكَ كريمًا بعزِّ ربِّكَ بغضِّ النظرِ عن ظروفِكَ وواقعِكَ، وهذا التكريمُ العطوفُ يظهرُ جليًّا في هديِ نبينا الكريمِ (صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ) ومعاملاتِهِ، وتأمَّلْ ذلكَ في موقفِ النبيِّ (صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ) مع سيدنا زاهرِ بنِ حرامٍ (رضيَ اللهُ عنهُ) حين احتضنَهُ من خلفِهِ وقالَ مازحًا من يشتري هذا العبدَ، فلما قالَ زاهرٌ تجدُني كاسدًا قالَ لهُ الجنابُ المعظَّمُ: «بل أنتَ عندَ اللهِ غالٍ»، ففي هذا المعنى يتجلَّى أسمى تكريمٍ لكَ، حيثُ لا تسقطُ قيمتُكَ بفقرِكَ أو ضعفِكَ، بل أنتَ عندَ اللهِ غالٍ كريمٌ، مصداقًا لقولِ اللهِ تعالى ﴿وَلَقَدۡ كَرَّمۡنَا بَنِیۤ ءَادَمَ وَحَمَلۡنَٰهُمۡ فِی ٱلۡبَرِّ وَٱلۡبَحۡرِ وَرَزَقۡنَٰهُم مِّنَ ٱلطَّیِّبَٰتِ وَفَضَّلۡنَٰهُمۡ عَلَىٰ كَثِیرࣲ مِّمَّنۡ خَلَقۡنَا تَفۡضِیلࣰا﴾.
٢– الزمْ بابَ صيانةِ الكرامةِ الإنسانيةِ: واحفظْ لسانَكَ عن الإهانةِ والسخريةِ واللمزِ والتنابزِ بالألقابِ، فلا يجوزُ لمسلمٍ أن يسخرَ من هيئةِ إنسانٍ، ولا فقرِهِ، ولا مهنتِهِ، ولا لهجتِهِ، ولا ظروفِهِ الاجتماعيةِ، فالتنمُّرُ والتشهيرُ وإيذاءُ النفوسِ بالكلماتِ الجارحةِ خلفَ الشاشاتِ أو في المجالسِ، هدمٌ للميزانِ الإلهيِّ، وتعدٍّ سافرٌ على الخلقةِ التي خلقَها اللهُ، فالتمسْ الكلمةَ الطيبةَ التي ترفعُ قدرَ قائلِها وتؤلِّفُ القلوبَ، وابتعدْ عن الكلمةِ الخبيثةِ التي تجرحُ المشاعرَ وتزرعُ العداوةَ والبغضاءَ، فكمْ من كلمةٍ عابرةٍ جرحَتْ نفسًا بريئةً وتركَتْ أثرًا لا يزولُ، ولذا جعلَ الإسلامُ حفظَ اللسانِ عنوانًا لكمالِ الإيمانِ وسلامةِ الصدرِ، امتثالًا لتوجيهِ الحقِّ سبحانه وتعالى: ﴿یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ لَا یَسۡخَرۡ قَوۡمࣱ مِّن قَوۡمٍ عَسَىٰۤ أَن یَكُونُوا۟ خَیۡرࣰا مِّنۡهُمۡ وَلَا نِسَاۤءࣱ مِّن نِّسَاۤءٍ عَسَىٰۤ أَن یَكُنَّ خَیۡرࣰا مِّنۡهُنَّۖ﴾.
٣– تدبرْ عظمةَ جبرِ الخاطرِ وإشعارِ الناسِ بقيمتِهم الحقيقيةِ: وليكنْ دأْبُكَ كلمةً طيبةً أو شكرًا جميلًا أو تقديرًا لجهدٍ أو مواساةً إنسانيةً حانيةً، واجعلْ من جبرِ خواطرِ الضعفاءِ والمحتاجينَ طبعًا لكَ، واحفظْ كرامةَ أصحابِ الحاجةِ والمسكنةِ، وتأمَّلْ كيف جعلتِ الشريعةُ رفعةَ الأمةِ متصلةً بنظرتِها إلى اليتيمِ والمسنِّ والمريضِ والفقيرِ؛ فكرامتُهم لا تسقطُ بحاجتِهم وضعفِهم، وقد نهى اللهُ تعالى عن قهرِ اليتيمِ ونهرِ السائلِ، كما جعلَ النبيُّ (صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ) «السَّاعِي عَلَى الأَرْمَلةِ والمِسْكِينِ كالمُجاهِدِ في سَبيلِ اللهِ»، فاحذرْ من استغلالِ ضعفِ المحتاجِ أو إذلالِهِ، وأكرمْهُ دونَ منٍّ أو أذًى ولتكنْ إغاثتُكَ لهُ مصونةً بحفظِ ماءِ وجهِهِ وكرامتِهِ الإنسانيةِ، فبإغاثةِ الملهوفِ وصيانةِ كرامةِ المعسرِ تستقيمُ حياةُ المجتمعِ وتسعدُ القلوبُ، مصداقًا لقولِهِ سبحانهُ وتعالى: ﴿قَوۡلࣱ مَّعۡرُوفࣱ وَمَغۡفِرَةٌ خَیۡرࣱ مِّن صَدَقَةࣲ یَتۡبَعُهَاۤ أَذࣰىۗ وَٱللَّهُ غَنِیٌّ حَلِیمࣱ﴾.
٤– تذوَّقْ قيمةَ احترامِ الخصوصيةِ وحرمةِ الدماءِ والأعراضِ والأموالِ: فدماءُ المسلمينَ وكرامتُهم وأموالُهم وأعراضُهم حرامٌ كحرمةِ يومِ الحجِّ الأكبرِ في البلدِ الحرامِ، واعلمْ أن الشريعةَ لم تُسقطْ كرامةَ الإنسانِ حتى في مقامِ خطئِهِ وعقابِهِ، فنرفضُ الخطأَ دونَ أن نهينَ صاحبَهُ، ونصحِّحُ السلوكَ دونَ أن نحطِّمَ نفسيةَ المخطئِ، واستحضرْ دائمًا حرمةَ الإنسانِ حيًّا وميتًا، وفي حالِ الاتفاقِ والاختلافِ، وتأمَّلْ ذلكَ في الهديِ النبويِّ الشريفِ حين تعاملَ بحكمةٍ بالغةٍ وحلمٍ عظيمٍ مع الأعرابيِّ الذي بالَ في المسجدِ دونَ أن يجرحَ كرامتَهُ أو يُغْلِظَ عليهِ في القولِ، بل أمرَ بصبِّ الماءِ كي يطهرَ المكانُ، ووعظَهُ برفقٍ ولينٍ ليظهرَ المنهجُ النبويُّ الراقي في حنانِهِ ورقَّتِهِ في التعاملِ مع البشرِ حينَ الخطأِ فقالَ بطريقةِ الخطابِ: « إنَّمَا بُعِثْتُم مُيَسِّرينَ ولَم تُبعَثُوا مُعَسِّرِينَ“.
الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ على إحسانِهِ، والشكرُ لَهُ على توفيقِهِ وامتنانِهِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، وبعدُ: فيا عبادَ اللهِ:
٥– حافظوا على وطنِكم، فحبُّ الوطنِ والمحافظةُ على مقدراتِهِ من الإيمانِ: فهو فطرةٌ ربانيةٌ سليمةٌ، وغريزةٌ إنسانيةٌ متأصلةٌ، فالوطنُ هو الحصنُ الحصينُ والمهنأُ العظيمُ الذي يتربى في أكنافِهِ الأبناءُ وينعمُ بظلِّ أمنِهِ الأجيالُ، وإنَّ من الوفاءِ العظيمِ واليقينِ الراسخِ صيانةَ ترابِ الوطنِ والدفاعَ عنهُ، والوقوفَ صفًّا واحدًا في وجهِ كلِّ من يحاولُ العبثَ بمقدراتِهِ أو إثارةَ الفتنِ بينَ أبنائِهِ، فالتاريخُ علَّمَنا أنَّ ضياعَ الأوطانِ هو بدايةُ الشتاتِ وخرابُ الديارِ، وأنَّ الحفاظَ على مكتسباتِ الوطنِ وتاريخِهِ العريقِ هو الواجبُ الأعظمُ الذي ينتقلُ أمانةً بينَ أجيالِ الأمةِ، فعمِّروا أرضَكم، وحافِظُوا على وطنِكم، وتمسكوا بوحدتِكم، وثقوا في مؤسساتِ بلدِكم، فالأوطانُ تُبنى بالجهدِ المخلصِ لا بالأقوالِ العابرةِ، ولنحفظْ جميعًا نعمةَ الوطنِ، ولنرعَ عهدَ الأمنِ والأمانِ في ربوعِ بلادِنا الحبيبةِ لتبقى واحةً للسلامِ والاستقرارِ، مصداقًا لقولهِ تعالى: ﴿ٱدۡخُلُوا۟ مِصۡرَ إِن شَاۤءَ ٱللَّهُ ءَامِنِینَ﴾.
٦– يا عاشقي تراب مصرَ، ويا من تنبضُ قلوبُكم بحبِّ هذا الوطنِ الأبيِّ الكريمِ: اعلموا أنَّ الأوطانَ تُبنى بالحبِّ والتعاونِ والعملِ المثمرِ، لا بالتشاحنِ والتناحرِ وهدمِ المؤسساتِ، والانسياقِ وراءَ الشائعاتِ، فعلينا جميعًا أن ندركَ قيمةَ نعمةِ الأمنِ والرخاءِ وأن نقابلَها بالشكرِ العمليِّ من خلالِ إتقانِ العملِ وبثِّ روحِ التفاهمِ والمحبةِ والتراحمِ، ونشرِ الوعيِ، والتصدي لكلِّ أصواتِ التشكيكِ والفرقةِ والتشاؤمِ، فبصلاحِ القلوبِ واستقامةِ النفوسِ، وتماسكِ الأواصرِ، تنهضُ الأوطانُ، وتسمو الحضاراتُ، وتزدهرُ الحياةُ، فوطنُكم وصيةُ رسولِ اللهِ، استهداءً بقولِهِ (صلى اللهُ عليهِ وسلمَ): «إِنَّكُمْ سَتَفْتَحُونَ أَرْضًا يُذْكَرُ فِيهَا الْقِيرَاطُ، فَاسْتَوْصُوا بِأَهْلِهَا خَيْرًا، فَإِنَّ لَهُمْ ذِمَّةً وَرَحِمًا“.
اللهم احفظْ وطنَنا الجبيبَ وسائرَ بلادِ المسلمينَ، وأدمْ علينا نعمةَ الأمنِ والأمانِ والاستقرارِ.

