خطبة الأوقاف الجمعة القادمة : “شرف العمل وقيمة الإنتاج ” ٢٦ جُمادى الأولى 1448هـ 6-11-2026م . ملف pdf

خطبة الجمعة: شرف العمل وقيمة الإنتاج
تفاصيل المحتوى
الأهداف والعناصر
الهدف المراد توصيله إلى جمهور المسجد:
ترسيخُ قيمةِ العمل، وتعزيزُ ثقافةِ الإتقانِ والإنتاجِ والاعتمادِ على الذات، وتشجيعُ المنتجِ الوطنيِّ، وإبرازُ أثرِ ذلك في بناءِ الدولِ وصناعةِ الحضارةِ.
العناصر:
- السعيُ الجادُّ وإتقانُ العملِ أساسُ بناءِ الأوطانِ وتحقيقِ قوتِها واستقلالِه.
- إتقان العمل ودعم المنتج الوطني حفاظًا على الوطن.
- دعمُ المنتجِ المحليِّ وتشجيعُ الصناعةِ الوطنيةِ.
- أمانةُ الكلمةِ في الفضاءِ الرقميِّ ومسؤوليةُ حمايةِ الاقتصادِ.
- ترسيخُ ثقافةِ الإنتاجِ وإجلالُ الحرفِ والمهنِ اليدويةِ.
- مراقبةُ اللهِ في العملِ والتحلي بآدابِ المِهَنِ وأمانتِها
الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية
الأدلة من القرآن الكريم:
- قوله تعالى: {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِیهَا} [هود: ٦١].
- قوله تعالى: {وَقُلِ ٱعۡمَلُوا۟ فَسَیَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ} [التوبة: ١٠٥].
- قوله تعالى: {یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن جَاۤءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإࣲ فَتَبَیَّنُوۤا۟} [الحجرات: ٦].
الأدلة من السنة النبوية:
- حديث: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ».
- حديث: «مَنْ كانَ يؤمنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ فِلْيَقُلْ خَيَرًا أَوْ لِيَصْمُتْ».
- حديث: «إِنَّ اللهَ يحبُّ إذا عَمِلَ أحدُكم عَمَلًا أنْ يُتْقِنَهُ».
- حديث: «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي».
الخطبة الأولى
الحمدُ للهِ الذي حثَّنا على السعيِ والكسبِ الشريفِ، وجعلَ العملَ وإتقانَهُ من أسبابِ العزةِ والرفعةِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا ونبيَّنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، كانَ يعظِّمُ شأنَ العملِ ويحثُّ على أكلِ الحلالِ من كسبِ اليدِ، صلى اللهُ عليهِ وعلى آلهِ وصحبِهِ ومن تبعَهم بإحسانٍ إلى يومِ الدينِ، أما بعدُ، فيا عبادَ اللهِ:
١- حافظوا على أوطانِكم، واجعلوا عزَّها نصبَ أعينِكم، وذلك بالسعيِ الجادِّ والإنتاجِ النافعِ: فإنَّ صيانةَ مقدراتِ بلادِكم من أرفعِ الواجباتِ، والعملَ المتقنَ هو السبيلُ المباشرُ لاستقلالِ الأمةِ وقوتِها، فبناءُ الأوطانِ ليس مجردَ شعارٍ يُرفعُ، وإنما هو واجبٌ مقدسٌ يبدأُ من وعيِ الإنسانِ المعطاءِ، مرورًا بحرصِهِ على إتقانِ صنيعِهِ وتوقيرِ جهدِ أبناءِ مجتمعِهِ، واعلموا أنَّ عمارةَ الأرضِ وسعيَ المرءِ في طلبِ كسبِهِ من عرقِ جبينِهِ هما قلبُ رسالةِ الإسلامِ، الذي جعلَ السعيَ في طلبِ الرزقِ عبادةً، وحثَّ على إتقانِ العملِ، وزيادةِ الإنتاجِ، وحفظِ كرامةِ الوطنِ برفعِ قدرتِهِ الإنتاجيةِ، والاعتمادِ على سواعدِ أبنائِهِ، فكونوا أصحابَ عزيمةٍ، وأتقِنوا ما تعملونَ، وادعموا اقتصادَ بلدِكم، وأسهِموا في إعمارِ وطنِكم، مصداقًا لقولِهِ سبحانه وتعالى: {هُوَ أَنشَأَكُم مِّنَ ٱلۡأَرۡضِ وَٱسۡتَعۡمَرَكُمۡ فِیهَا} [هود: ٦١].
٢- أيها المكرَّمُ، واظبْ على أداءِ عملِكَ بإتقانٍ وإبداعٍ، واحرصْ كلَّ الحرصِ على أن يكونَ المنتجُ الوطنيُّ في الصدارةِ؛ فالكسبُ الشريفُ، وتطويرُ الزراعةِ والصناعةِ المحليةِ، ركيزتانِ أساسيتانِ لقوةِ الأوطانِ، وسبيلانِ لتحقيقِ الاكتفاءِ والاستغناءِ، فابتعدْ عن التقصيرِ والتقاعسِ، ولا ترضَ بالتواكلِ، بل اعتنِ بجودةِ ما تصنعُهُ، لتكونَ مثالًا طيبًا يُحتذى بهِ، وتُسهمَ في الارتقاءِ ببلدِكَ، ليكونَ اعتمادُنا على إنتاجِنا الوطنيِّ، ولنحافظَ على جودةِ منتجاتِنا؛ فقد أرشدَنا نبيُّنا المصطفى صلى اللهُ عليهِ وسلمَ إلى قيمةِ العملِ والكسبِ من عرقِ الجبينِ بقولِهِ الشريفِ: «مَا أَكَلَ أَحَدٌ طَعَامًا قَطُّ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَأْكُلَ مِنْ عَمَلِ يَدِهِ».
٣- واعلمْ أنَّ تشجيعَ الصناعةِ الوطنيةِ وتفضيلَ المنتجِ المحليِّ من أوجبِ الواجباتِ التي تحققُ مقاصدَ الشرعِ الشريفِ؛ إذ يجسِّدانِ روحَ التكافلِ والولاءِ والانتماءِ للوطنِ على أرضِ الواقعِ؛ فإقبالُكَ على شراءِ ما تصنعُهُ أيدي أبناءِ بلدِكَ إنما هو دعمٌ للمزارعِ والصانعِ والعاملِ الوطنيِّ، وإسهامٌ في فتحِ أبوابِ الرزقِ لأبنائِكَ، فلا ينبغي الانتقاصُ من جهودِ صُنَّاعِ الوطنِ أو إهمالُ مرافقِ الإنتاجِ، ومتى تحوَّلتْ هذهِ المسؤوليةُ إلى سلوكٍ عمليٍّ إيجابيٍّ يشجِّعُ المنتجَ الوطنيَّ، ويشدُّ من أزرِ مسيرةِ البناءِ، اتَّسعتِ الأرزاقُ وازدهرَ الوطنُ؛ فحافظْ على سمعةِ منتجِ بلدِكَ، وادعمْهُ بكلِّ ما تستطيعُ، وانشرْ ثقافةَ الاعتزازِ بهِ والإقبالِ عليهِ؛ إعلاءً لشأنِ العملِ والإنتاجِ، وامتثالًا لأمرِهِ سبحانه وتعالى: {وَقُلِ ٱعۡمَلُوا۟ فَسَیَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمۡ وَرَسُولُهُۥ} [التوبة: ١٠٥].
٤- أيها الأخُ الكريمُ، لا تكنْ غافلًا عمَّا تسطِّرُهُ يداكَ، أو تنشرُهُ من تعليقاتٍ ومشاركاتٍ عبرَ المنصاتِ الرقميةِ بشأنِ اقتصادِ بلدِكَ وصناعتِها؛ فالواقعُ الرقميُّ اليومَ باتَ ساحةً تُختبرُ فيهِ أخلاقُ المرءِ وأمانتُهُ الوطنيةُ، فحذارِ أنْ تنجرفَ خلفَ حملاتِ التشكيكِ والتقليلِ من جودةِ المنتجِ المحليِّ، وقد وجَّهَنا النبيُّ الأعظمُ – صلى اللهُ عليهِ وسلمَ – إلى حفظِ اللسانِ وانتقاءِ الكلمةِ بقولِهِ الجامعِ: «مَنْ كانَ يؤمنُ باللهِ واليَوْمِ الآخِرِ فِلْيَقُلْ خَيَرًا أَوْ لِيَصْمُتْ»، فاحذرْ أنْ تنقلَ شائعةً تضرُّ بسوقِ العملِ، أو تثبِّطُ عزائمَ المنتجينَ، أو تزعزعُ ثقةَ الناسِ باقتصادِهم، والتزمْ قولًا وفعلًا بمنهجِ التثبُّتِ والمسؤوليةِ، امتثالًا لقولِهِ سبحانهُ وتعالى: {یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوۤا۟ إِن جَاۤءَكُمۡ فَاسِقُۢ بِنَبَإࣲ فَتَبَیَّنُوۤا۟} [الحجرات: ٦].
الخطبة الثانية
الحمدُ للهِ على دوامِ النعمِ، ونعوذُ بهِ سبحانهُ من شرِّ النقمِ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، وأشهدُ أنَّ سيدَنا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، أما بعدُ، فيا عبادَ اللهِ:
٥- حافظوا على مقدراتِ بلادِكم، وساهموا بجدٍّ في ترسيخِ القيمِ الإنتاجيةِ والاعتزازِ بما تنتجُهُ السواعدُ الوطنيةُ؛ فالسعيُ الحثيثُ، وحبُّ العملِ، وتفضيلُ المنتجِ المحليِّ، تشكِّلُ جميعُها درعًا متينًا لحمايةِ الاقتصادِ الوطنيِّ، ولا بدَّ من تربيةِ أجيالِنا الصاعدةِ على الصدقِ والأمانةِ، وعدمِ الانتقاصِ من الحرفِ والمهنِ اليدويةِ، وترسيخِ ثقافةِ العملِ والإنتاجِ، بوعيٍ يرفضُ الاستهلاكَ المفرطَ للمنتجاتِ التي لا تصنعُها، وبما يدعمُ الاعتزازَ بالمنتجِ الوطنيِّ؛ فالسلوكُ الواعيُ والتمسُّكُ بالمبادئِ يعكسانِ عمقَ انتماءِ الفردِ لوطنِهِ، ويسهمانِ في الحفاظِ على قوةِ الهُويةِ الوطنيةِ وتماسكِها، وقد حثَّنا نبينا الكريمُ على إتقانِ العملِ وابتغاءِ الحلالِ الطيبِ بقولِهِ: «إِنَّ اللهَ يحبُّ إذا عَمِلَ أحدُكم عَمَلًا أنْ يُتْقِنَهُ».
٦- أيها النبيلُ، تفقَّهْ في أمرِ دينِكَ، واعلمْ أنَّ الإخلاصَ في العملِ وأمانةَ الصنعةِ من أعظمِ أسبابِ قبولِ الأعمالِ وصلاحِ المجتمعاتِ؛ فحينَ تراقبُ ربَّكَ في سركَ وعلانيتِكَ، وتتقنُ مهنتَكَ، وتحفظُ عهودَكَ، ولا تغشُّ الناسَ، ولا تبخسُهم أشياءَهم، فإنك إنما تتحلَّى بالأخلاقِ النبويةِ العمليةِ التي تنهضُ بها المهنُ، وتحيا بها الضمائرُ، وتستقيمُ بها حياةُ العبادِ والبلادِ، واعلمْ أن من آدابِ العملِ التي حثَّ عليها الإسلامُ: الالتزامَ بالمواعيدِ، وحفظَ الأسرارِ المهنيةِ، واحترامَ زملاءِ المهنةِ، والابتعادَ عن التسويفِ والكسلِ، وبذلَ أقصى الجهدِ في تحسينِ الأداءِ وتقديمِ النافعِ للمجتمعِ، وقد حذَّرَنا نبيُّنا الكريمُ صلى اللهُ عليهِ وسلمَ من الغشِّ والتلاعبِ، وحثَّنا على الأمانةِ والصدقِ في المعاملةِ بقولِهِ الشريفِ: «مَنْ غَشَّ فَلَيْسَ مِنِّي»، فكنْ -يا عبدَ اللهِ- أهلًا للصدقِ والوفاءِ في عملِكَ، مستمسكًا بهديِ نبيِّكَ في حفظِ العهودِ وأداءِ الأماناتِ على وجهِها الأكملِ.
اللهمَّ اهدِنا لأحسنِ الأخلاقِ والأعمالِ، ووفِّقْنا للإتقانِ والإنتاجِ، واحفظْ وطنَنا مصرَ وسائرَ بلادِ العالمينَ من كلِّ مكروهٍ وسوءٍ،
وأدمْ علينا نعمةَ الأمنِ والأمانِ والاستقرارِ والرخاءِ.


