«التربية والتعليم: لا مسابقات جديدة للعام الدراسي 2025/2026.. وقوائم الانتظار بديل لسد العجز»

مع اقتراب انطلاق العام الدراسي الجديد، يترقب الكثيرون داخل الأوساط التعليمية أخبار التعيينات الجديدة أو فتح مسابقات لسد العجز المزمن في المدارس، خاصة بعد انتهاء فترة التقديم على نظام الحصة الذي اعتاد عليه البعض كفرصة مؤقتة للعمل في مجال التدريس. ولكن يبدو أن وزارة التربية والتعليم قد حسمت موقفها هذا العام، وأعلنت بوضوح أنه لن تكون هناك أي مسابقات جديدة طوال العام الدراسي المقبل 2025/2026، وأن سد أي عجز طارئ سيكون من خلال قوائم الانتظار التي سبق إعدادها ضمن المسابقات السابقة.
ويعد هذا التوجه امتدادًا للسياسة التي تنتهجها الوزارة منذ سنوات، والتي تقوم على ضبط أعداد المعلمين وتوجيه الموارد البشرية بشكل أكثر تنظيمًا، مع الاعتماد على نظام المسابقات المركزية والإلكترونية التي تُجرى على فترات متباعدة لسد العجز في التخصصات المطلوبة فقط.
وبعد انتهاء آخر مسابقة لتعيين معلمي الحصة، وإغلاق باب التقديم نهائيًا، وجد عدد غير قليل من الخريجين أنفسهم أمام خيار وحيد وهو انتظار دورهم ضمن قوائم الاحتياط، حال احتياج المدارس لمعلمين جدد بسبب اعتذارات أو حالات تقاعد أو انتقالات داخلية.
سياسة إحلال وتجديد
وتوضح المصادر داخل وزارة التربية والتعليم أن سد العجز هذا العام سيتم فقط من خلال المعلمين الأساسيين في الخدمة، أو من خلال الاستعانة بقوائم الانتظار التي أُعدت بالفعل ضمن المسابقات السابقة، سواء مسابقة تعيين المعلمين المساعدين، أو مسابقة الحصة التي تم العمل بها بشكل استثنائي خلال الأعوام الماضية. وتؤكد المصادر أن أولوية العمل هي تثبيت الاستقرار داخل المدارس وعدم فتح الباب لأي تعيينات عشوائية قد تفتح باب التحايل أو الواسطة.
ويأتي هذا التوجه في ظل حرص الدولة على تحسين جودة العملية التعليمية، والاهتمام بتأهيل المعلمين وتدريبهم بشكل مناسب قبل الدفع بهم إلى الفصول الدراسية. كما تراهن الوزارة على تطوير الأداء الإداري داخل المديريات التعليمية لمتابعة التوزيع العادل للمعلمين وضبط أية فجوات قد تظهر خلال العام الدراسي.
خيبة أمل بين الخريجين
على الجانب الآخر، يشعر آلاف الخريجين وخريجات كليات التربية والآداب والعلوم بخيبة أمل كبيرة، بعد أن كانوا يعلقون آمالهم على فتح باب التقديم ولو بنظام الحصة المؤقتة كفرصة لاكتساب الخبرة والحصول على دخل يساعدهم في مواجهة أعباء الحياة.
ويرى كثيرون أن نظام التعيين بالحصة كان بمثابة طوق نجاة مؤقت للخريجين في ظل غياب التعيينات الدائمة. ولكن في المقابل، يرى بعض المتخصصين أن هذا النظام خلق حالة من عدم الاستقرار الإداري داخل المدارس، وأصبح مصدرًا للشكاوى بسبب تدني الأجر وعدم وجود التزام قانوني يضمن حقوق المعلم.
دعوات لإعادة النظر
وفي ظل حالة الجدل الدائرة، ارتفعت بعض الأصوات المطالِبة بإعادة النظر في آلية سد العجز من خلال فتح مسابقات دورية ثابتة ومعروفة المواعيد، بما يضمن الشفافية ويحقق العدالة بين المتقدمين، ويتيح الفرصة للخريجين الجدد بدلاً من الانتظار على قوائم احتياط قد تمتد سنوات دون استدعاء.
كما يطالب البعض بتعديل نظام العمل بالحصة ليكون أكثر تنظيمًا وضمانًا للحقوق، مع رفع الأجر بما يتناسب مع الجهد المبذول، وتوفير تدريب تأهيلي لمن يرغب في العمل حتى لو لفترة قصيرة.
وزارة التربية والتعليم ترد
ورغم هذه المطالب، تؤكد وزارة التربية والتعليم أنها ملتزمة تمامًا بتوجيهات الدولة بشأن ضبط التعيينات وتطوير منظومة التعليم قبل الجامعي. وتشدد على أن أي احتياج طارئ سيتم التعامل معه بمرونة تامة من خلال القوائم الجاهزة، دون فتح أي أبواب جانبية قد تُعيد مشاكل الماضي مثل التعاقدات العشوائية والتعيينات خارج الموازنة.
أمل جديد.. ولكن مشروط
وبين هذا وذاك، يبقى الأمل معلقًا بالمسابقات الكبرى التي تُجرى بالتنسيق مع الجهاز المركزي للتنظيم والإدارة والتي من المتوقع الإعلان عنها بشكل رسمي مع نهاية العام الدراسي أو بدايات العام المقبل، في حال اعتمدت الموازنة الجديدة أعدادًا إضافية للتعيين.
وحتى يتحقق ذلك، يبقى آلاف الشباب من خريجي كليات التربية في حالة ترقب وانتظار، بين أمل في فرصة جديدة وبين واقع لا يرحم، معتمدين على يقين راسخ بأن التعليم سيبقى دومًا في حاجة إلى الكفاءات الشابة، وأن سد العجز بقرارات استثنائية ليس إلا حلاً مؤقتًا حتى تُعاد هيكلة التعيينات بشكل عادل ومستدام.


