أخبار الأزهرقطاع المعاهد الأزهرية

المعلم.. ما بين عظمة المسؤولية و”رمزية” المكافأة لـ الشهادة الثانوية الأزهرية. اعرف المقابل المادي

الأزهر الشريف بمحافظة الدقهلية. بخصوص مكافأة المراقبة في امتحانات الثانوية العامة هي قضية تؤرق الكثير من المعلمين، وتعكس تباينات في التقدير المادي لجهودهم.

مع التركيز على دور المعلم وأهمية التقدير المادي والمعنوي لجهوده:

المعلم.. ما بين عظمة المسؤولية و”رمزية” المكافأة

تُعد امتحانات الثانوية الأزهرية في مصر محطة قومية فارقة، لا تقتصر أهميتها على الطلاب وأسرهم فحسب، بل تمتد لتشمل المعلم، الذي يضطلع بدور محوري لا يقدر بثمن في هذه العملية. فالمعلم المراقب، سواء كان من التربية والتعليم أو من الأزهـر الشريف، يتحمل عبء الأمانة والحياد، ويسهر على تطبيق قواعد الانضباط في ظروف غالباً ما تكون مرهقة وتحت ضغط نفسي وعصبي كبير.

لكن، وسط عظمة هذه المسؤولية، يبرز تساؤل مرير يتعلق بالتقدير المادي لهذه الجهود. عندما يصرح معلم خبير في الأزهر بمحافظة الدقهلية بأنه صرف 630 جنيهاً مصرياً فقط كـ “مكافأة” عن فترة مراقبة امتحانات الثانوية العامة، فإن هذا الرقم لا يثير الاستغراب بقدر ما يثير الأسى والحاجة إلى إعادة تقييم شاملة. هذا المبلغ، مهما كان دقيقاً في حساباته الرسمية، هو مبلغ رمزي لا يتناسب مطلقاً مع حجم الجهد، والوقت، والمسؤولية المباشرة عن مستقبل جيل بأكمله.

إن التباين في قيمة المكافآت بين المحافظات أو الجهات التعليمية المختلفة (تربية وتعليم/أزهر) يفاقم من الشعور بالغبن، ويدفع الزملاء للتساؤل: “أنت كام في محافظتك؟!” هذا السؤال ليس مجرد فضول، بل هو صرخة للمقارنة العادلة، ومطالبة بحق أصيل في التقدير الموحد للعمل الموحد. فالمعلم في الصعيد أو الدلتا، في الأزهر أو التربية والتعليم، يؤدي ذات الدور في لجان الامتحانات، ويواجه ذات التحديات.

لا يمكن لدولة تسعى للنهوض بقطاع التعليم أن تتجاهل البعد الاقتصادي لرسالة المعلم. التقدير المادي العادل ليس مجرد رفاهية، بل هو اعتراف بمهنية المعلم، وحافز أساسي لضمان جودة الأداء والحياد المطلق. فالمكافأة الزهيدة تبعث رسالة سلبية مفادها أن الدور الرقابي، بكل أهميته وحساسيته، هو عبء إضافي لا يستحق تقديراً يتجاوز مجرد “سد خانة” النفقات.

إن مسألة الـ 630 جنيهاً ليست مجرد رقم في كشف حساب، بل هي مؤشر على ضرورة إعادة النظر في منظومة الحوافز والمكافآت الخاصة بالمعلمين. يجب أن يكون هناك حد أدنى لائق وموحد للمكافأة يتناسب مع حجم العمل، وتكاليف الانتقال والإقامة إن وجدت، وخطورة المسؤولية.

إن المعلم يستحق أن يُصان كرامته المادية والمعنوية. فمتى نرى تقديراً حقيقياً يليق بـ “المعلم الخبير”، بحيث تعكس مكافأته عظمة مسؤوليته الوطنية والتربوية؟

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى