مقتل لاريجاني .. السبب “جاسوس” في خلفية الصورة وكيف سيؤثر على مسار الحرب؟

من هو لاريجاني؟
علي لاريجاني (بالفارسية: علی لاریجانی) (3 يونيو 1958- 17 مارس 2026) هو سياسي إيراني من مواليد العراق، وضابط عسكري متقاعد، شغل منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي بين عامي 2025 و2026، كما سبق أن تولى المنصب ذاته بين عامي 2005 و2007 وكان رئيس مجلس الشورى الإيراني من 2008 إلى 2020. وكان في السابق كبير المفاوضين الإيرانيين في المسائل المتعلقة بالأمن القومي كالبرنامج النووي الإيراني. وعضو في مجلس تشخيص مصلحة النظام حتى اغتياله.
ينتمي لاريجاني إلی عائلة التي لها ثقلها السياسي والديني في إيران. فشقيقه صادق لاريجاني هو الرئيس السابق للسلطة القضائية في إيران. وشقيقه الأكبر محمد جواد لاريجاني يشغل منصب أمين عام لجنة حقوق الإنسان، وشقيقه الثالث الدكتور باقر لاريجاني، يشغل منصب رئيس وحدة أبحاث الغدد الصماء، فيما يعمل شقيقه الرابع فاضل لاريجاني موظفًا بوزارة الشئون الخارجية الإيرانية. كما إن أحمد توكلي أحد نواب البرلمان هو ابن خالة الإخوة لاريجاني.
تزوج علي لاريجاني مع ابنة آية الله مرتضى مطهري، وأصبح لديهما أربعة أولاد وهم فاطمة (مواليد 1980) وسارة (مواليد 1983)، مرتضى (مواليد 1984) ومحمد رضا (ولد في 1989).
درس في جامعة طهران وحصل منها على شهادتي الماجستير والدكتوراه في الفلسفة الغربية. تحصل كذلك على بكالوريوس بتقدير ممتاز في الرياضيات والإعلام من جامعة شريف التكنولوجية. رأسَ هيئة الإذاعة والتلفزيون الإيراني بين سنة 1997 و2004 بعد ترشيحه من المرشد الأعلى الإيراني. ترشح للانتخابات الرئاسية الإيرانية سنة 2005 وحل فيها سادسًا حائزًا على 5.94% من الأصوات. أصبح منذ 14 آب / أغسطس 2005 أمين عام المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني ثم قدم استقالته بتاريخ 20 تشرين الأول / أكتوبر 2007. أسس عند رئاسته لمجلس الشورى الإسلامي مركز الدراسات الإسلامية التابع لمجلس الشورى الإسلامي في مدينة قم.
عقب اغتيال علي خامنئي في الحرب عام 2026، وصفت صحيفة هآرتس علي لاريجاني بأنه «أقوى رجل في البلاد»، كما وصفته صحيفة ذا أستراليان بأنه القائد الفعلي لإيران في زمن الحرب.
وفي 15 يناير 2026، فرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على لاريجاني عقب الاحتجاجات والاتهامات بوقوع مجازر في البلاد، وذلك لإسهامه في قمع المتظاهرين. ويُقال: إن لاريجاني كان «العقل المدبِّر» لحملة القمع في يناير 2026، مستفيدًا من عَلاقاته الوثيقة مع قادة الحرس الثوري الإيراني وأجهزة الاستخبارات، إضافة إلى صلات عائلته الطويلة مع كبار رجال الدين، لتعزيز دعمه من مختلِف التيارات والاستعداد لتولِّي القيادة بعد وفاة خامنئي.
وعقب قرار الاتحاد الأوربي تصنيف الحرس الثوري الإيراني منظمةً إرهابية، صرَّح لاريجاني في وسائل التواصل الاجتماعي بأن القوَّات العسكرية للدول التي تدعم هذا القرار ستُعدُّ منظمات إرهابية، وستواجه عواقب أفعالها.
ولادته ونشأته
علي لاريجاني عندما كان طفلا.
ولد علي أردشير لاريجاني يوم 3 يونيو 1957 في مدينة النجف، في عائلة متدينة تنحدر أصولها من مدينة بهشهر في إقليم مازندران. كان والده، آية الله ميرزا هاشم أمولي من رجال الدين ومدرساً في الحوزة العلمية. انتقل والده إلى النجف عام 1931 بسبب ضغوط رضا بهلوي على علماء الدين، فبقي هناك لثلاثة عقود، ولهذا وُلد جميع أبنائه هناك، ثم عاد إلى إيران عام 1961.أما أم علي لاريجاني فهي كانت بنت أحد المجتهدين باسم آية اللـه سيد محسن أشرفي في مدينة بهشهر.
دراسته
تلقى علي لاريجاني تعليمه الابتدائي في مدينة قم وأكمل دراسته الثانوية في مدرسة حقاني. ثم التحق بجامعة شريف التكنولوجية، وحصل على البكالوريوس في الرياضيات وعلوم الحاسوب بتقدير ممتاز.
ثم غير تخصصه من الفيزياء إلى العلوم الإنسانية وحصل على درجة الماجستير والدكتوراه في الفلسفة الغربية من جامعة طهران. في البداية، كان يريد مواصلة دراسته العليا في علوم الحاسوب، ولكن تغير رأيه بعد تشاوره مع آية الله مرتضى مطهري. له مؤلفات علمية منها ثلاث كتب في مجال فلسفة إيمانويل كانت وشاول كريبك وديفيد لويس.
سيرته السياسية
تولى علي لاريجاني مسؤوليات عليا في الجمهورية الإسلامية الإيرانية. حيث كان قائداً في الحرس الثوري خلال الحرب العراقية الإيرانية. وعُين كنائب وزير العمل والشؤون الاجتماعية في فترة 1981-1989 .و في زمن حكومة الرئيس أكبر هاشمي رفسنجاني تولی منصب نائب وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات.
فلاديمير بوتين يجتمع مع علي لاريجاني.
علي لاريجاني رئيس البرلمان الإيراني.
وفي عام 1994، ترأس هيئة الإذاعة والتليفزيون بعد ترشيحه من المرشد الأعلى علي خامنئي. فحاول هناك أن يحد من تأثير الثقافة الأجنبية على الشباب الإيراني عن طريق عدم إذاعة البرامج المستوردة. قضى عشر سنوات في هذا المنصب حتى عام 2004 خلفه عزت الله ضرغامي. وفي أغسطس 2004 أصبح لاريجاني المستشار الأمني للمرشد الأعلى آية الله علي خامنئي.
ثم ترشح لإنتخابات الرئاسية عام 2005 وهو كان يعد من أبرز المرشحين من التيار المحافظين المعتدلين، وهو كان من مؤيدي الجمعية الإسلامية للمهندسين(ISE). فاز الرئيس محمود أحمدي نجاد في تلك الانتخابات وحل لاريجاني فيها المرتبة السادسة، متحصلًا على 5.94 في المائة من الأصوات.
بعد فوز الرئيس أحمدي نجاد أصبح لاريجاني الأمين العام للمجلس الأعلى للأمن القومي. ليحل محل حسن روحاني. وهو كان يشرف على المفاوضات، حول القضايا الرئيسية للسياسة الخارجية وأبرزها البرنامج النووي الإيراني. وأدار لشهور المفاوضات على درجة كبيرة من الحساسية مع خافيير سولانا، الذي كان ممثل الاتحاد الأوروبي حينها. لكن في خريف 2007، قدم لاريجاني استقالته من هذا المنصب.
وفی مارس 2008 ترشح في الانتخابات البرلمانية، وفاز عن دائرة قم. وفي مايو 2008، أنتخب لرئاسة البرلمان. ثم أعيد انتخابه لرئاسة البرلمان في الدورة المقبلة عام 2012 .
وفی عام 2016 وافق المجلس مرة أخری لإعادة انتخابه للرئاسة بعد حصوله على معظم أصوات النواب. وحصل لاريجاني على 173 صوتا من أصل 281 نائبا، شاركوا في عملية الاقتراع.
في مايو 2021، أعلن لاريجاني ترشحه للانتخابات الرئاسية الإيرانية لعام 2021. ومع ذلك، قام مجلس صيانة الدستور باستبعاده من الترشح، وهو قرار فاجأ المراقبين من المحافظين والإصلاحيين على حد سواء. على الرغم من مسيرته الطويلة داخل الجمهورية الإسلامية ووجوده في أرفع المؤسسات السياسية في البلاد منذ ثورة 1979، كان استبعاده يعتبر غير متوقع على نطاق واسع، حتى من قبل بعض خصومه السياسيين.
في مايو 2024، قدّم لاريجاني طلب ترشحه للانتخابات الرئاسية لعام 2024، إلا أن مجلس صيانة الدستور رفض ترشيحه مرة أخرى.
وفي مارس 2025، وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رسالة إلى إيران لإعادة فتح المفاوضات بشأن البرنامج النووي. وردّ علي خامنئي لاحقاً بأن «بعض الحكومات المتنمّرة تصر على التفاوض ليس لحل القضايا، بل لفرض توقعاتها»، في ما اعتُبر رداً على تلك الرسالة.
وفي أواخر مارس 2025، صرّح لاريجاني بأن إيران «لن يكون لديها خيار» سوى تطوير أسلحة نووية في حال تعرضها لهجوم من الولايات المتحدة أو إسرائيل أو حلفائهما.
وفي 13 يونيو 2025، اندلعت الحرب بين إيران وإسرائيل، مع هجمات استهدفت عدة منشآت نووية. وفي 22 يونيو، شنّت القوات الجوية والبحرية الأمريكية هجمات على منشآت منشأة نطنز النووية ومنشأة فوردو لتخصيب اليورانيوم ومركز أصفهان للتكنولوجيا النووية.
وفي 5 أغسطس 2025، عيّنه الرئيس مسعود بزشكيان أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي للمرة الثانية.
وذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن لاريجاني كان يدير شؤون إيران فعلياً منذ يناير 2026، وأنه كان «مسؤولاً عن قمع الاحتجاجات الأخيرة باستخدام القوة المميتة».
وعقب اغتيال علي خامنئي، صرّح لاريجاني بأن الحكومة الإيرانية «لن تترك ترامب وشأنه».
وفي ليلة 16–17 مارس، خلال حرب إيران 2026، استُهدف لاريجاني بضربة جوية إسرائيلية. وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مقتله، في حين لم يصدر تأكيد رسمي من الجانب الإيراني.
ينتمي لاريجاني للمؤسسة الحاكمة، وإلى إحدى عائلات رجال الدين البارزة في البلاد، وأشرف على جهود إيران الرامية للتوصل إلى اتفاق نووي مع الولايات المتحدة، بعد شهر واحد فقط من فرض واشنطن عقوبات عليه في يناير الماضي، بتهمة الأمر بشن حملة قمع دموية على احتجاجات مناهضة للحكومة.
وتم تعيين لاريجاني في أغسطس الماضي، أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي، وشغل مناصب عليا طوال مسيرته المهنية التي اتسمت بالولاء لخامنئي، وبارتباطه بعلاقات عملية بأذرع ومؤسسات الحكم التي تشهد تنافساً في كثير من الأحيان.
وشغل لاريجاني منصب رئيس البرلمان من عام 2008 إلى 2020. وخلال تلك الفترة، أبرمت إيران اتفاقاً نووياً مع ست قوى عالمية في 2015 بعد مفاوضات استمرت قرابة العامين.
وترشح للرئاسة في عام 2005 لكن لم ينجح. وسعى لاحقاً للترشح في الانتخابات الرئاسية في عامي 2021 و2024، لكن مجلس صيانة الدستور منعه في المرتين، مشيراً إلى أمور منها “معايير نمط الحياة وروابط أسرية في الخارج”.
وتأكدت مكانته، بصفته خبيراً استراتيجياً موثوقاً لدى خامنئي الشهر الماضي، بزيارة إلى سلطنة عمان، التي كانت تتوسط في مفاوضات الملف النووي للتحضير لمحادثات غير مباشرة مع الولايات المتحدة، في وقت حشدت فيه واشنطن المزيد من القدرات العسكرية في الشرق الأوسط في محاولة لإجبار إيران على تقديم تنازلات قبل الضربات.
واستأنف لاريجاني، الذي سبق له أن ترأس المجلس الأعلى للأمن القومي قبل 20 عاماً، قيادته بعد الحرب الجوية بين إيران وإسرائيل، والتي انضمت إليها الولايات المتحدة، واستمرت 12 يوماً العام الماضي، ليعود بذلك رسمياً إلى قلب المؤسسة الأمنية الإيرانية.
وانسحب الرئيس الأميركي دونالد ترمب خلال ولايته الأولى في عام 2018 من الاتفاق الذي تم التوصل إليه بشق الأنفس.
أثار ديفيد كيز المتحدث السابق باسم رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، جدلا واسعا قبل أيام عندما نشر منشورا على منصة “إكس” قال فيه إن شخصية إيرانية بارزة ستكون “الهدف التالي” بالنسبة لإسرائيل في إشارة إلى أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني.
وجاء في نص التغريدة: ” لاريجاني هو التالي. كيف أعرف؟ لأن الرجل المُحاط بدائرة حمراء، هابا باتور، هو أحد أفضل عملائنا، وهو أيضاً صديقي المُقرّب. عاد هابا للتو من إيران هذا الصباح، ومع مقتل مجتبى، سيشهد لاريجاني أسبوعاً حافلاً بالأحداث”.

ومع إعلان مقتل لاريجاني، أعاد ناشطون تداول التغريدة على نطاق واسع.
وأعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الثلاثاء، مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني.
وكان لاريجاني من بين المسؤولين الذين رصدت الولايات المتحدة، قبل أيام، مكافأة لمن يدلي بمعلومات تقود إليهم.
إذا أكدت إيران اغتيال لاريجاني.. ما دلالة ذلك؟ وكيف سيؤثر على مسار الحرب؟
أدار الملف النووي وصمم “بروباغاندا” إيران.. من هو لاريجاني؟
مع إعلان وزير دفاع الإسرائيلي، يسرائيل كاتس، الثلاثاء، مقتل أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني علي لاريجاني في ضربات نفذها سلاح الجو الليلة الماضية، نسترجع رحلة أحد أبرز الشخصيات السياسية في إيران، وأحد رموز النظام الذي أثر على دول عديدة في المنطقة.
يُعد لاريجاني واحدا من أبرز الوجوه التي جمعت، على مدى عقود، بين المؤسسة الأمنية والدائرة السياسية ومراكز القرار المرتبطة مباشرة بالمرشد في إيران، إذ شغل منصب أمين المجلس الأعلى للأمن القومي مرتين، الأولى بين عامي 2005 و2007، والثانية منذ أغسطس 2025، كما تولى رئاسة البرلمان بين 2008 و2020، وكان قبل ذلك من الشخصيات المحورية في إدارة الملف النووي الإيراني.
بدأ لاريجاني، وهو من مواليد مدينة النجف في العراق، مسيرته داخل مؤسسات الدولة بعد الثورة من البوابة الأمنية والعسكرية، إذ انضم إلى الحرس الثوري الإيراني في بدايات الجمهورية، ثم صعد في مناصب مختلفة قبل أن ينتقل إلى العمل الحكومي والإعلامي.
وبعد ذلك شغل منصب وزير الثقافة والإرشاد الإسلامي في عهد الرئيس الأسبق علي أكبر هاشمي رفسنجاني، ثم تولى إدارة هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية لسنوات، ما عزز حضوره داخل النظام باعتباره شخصية تفهم أدوات الدولة الصلبة والناعمة معا.
هناك صاغ “البروباغاندا” الإيرانية، وكرس وقته لتشكيل المنظومة الإعلامية ذات الولاء التام للحرس الثوري والمرشد.
لكن التحول الأكبر في مساره جاء مع توليه أمانة المجلس الأعلى للأمن القومي عام 2005، وهو المنصب الذي جعله، عمليا، كبير المفاوضين الإيرانيين في الملف النووي.



