دنيا ودين

موسم الحصاد وزكاة الزروع اعرف نصابها بالأوزان القديمة والحديثة . دار الإفتاء تجيب

مع قدوم موسم الحصاد، تتجدد معاني النعمة والعطاء، حيث يرى الإنسان ثمرة جهده تتجسد أمامه، لكن هذا المشهد الإيماني لا يكتمل إلا بأداء حق الله في هذا المال والرزق؛ فالزكاة الزروع ليست مجرد فريضة مالية، بل عبادة شرعت لتربط المؤمن بربه، وتحقق التوازن بين الشكر والتكافل، فكيف يُحسب نصاب الزروع بالأوزان الحديثة؟ وما مقدار الزكاة الواجبة؟ ومتى تُخرج؟ هذا ما نوضحه وفق ما قررته دار الإفتاء المصرية.

 هل يمثل موسم الحصاد نعمة تستوجب الشكر والزكاة؟

قال تعالى: ﴿وَهُوَ ٱلَّذِیۤ أَنشَأَ جَنَّٰتࣲ مَّعۡرُوشَٰتࣲ وَغَیۡرَ مَعۡرُوشَٰتࣲ وَٱلنَّخۡلَ وَٱلزَّرۡعَ مُخۡتَلِفًا أُكُلُهُۥ وَٱلزَّیۡتُونَ وَٱلرُّمَّانَ مُتَشَٰبِهࣰا وَغَیۡرَ مُتَشَٰبِهࣲۚ كُلُوا۟ مِن ثَمَرِهِۦۤ إِذَاۤ أَثۡمَرَ وَءَاتُوا۟ حَقَّهُۥ یَوۡمَ حَصَادِهِ وَلَا تُسۡرِفُوۤا۟ إِنَّهُۥ لَا یُحِبُّ ٱلۡمُسۡرِفِینَ﴾ [الأنعام: ١٤١].

بهذه الآية الكريمة يفتح الله باب الرزق على عباده، ويأمرهم بشكر النعمة بإخراج حق الفقراء والمساكين يوم الحصاد، إنها لحظة يجتمع فيها جهد الفلاح وعطاء الأرض وقدرة الله عزوجل، فتخرج الثمرة طيبة مباركة، تذكر صاحبها بأن النعمة من الله وحده، وأن لله فيها حقًّا يجب أداؤه.

وقد ثبت عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ  – رضي الله عنه -، عَنِ النَّبِيِّ  – صلى الله عليه وسلم –  قَالَ: «لَيْسَ فِيمَا أَقَلُّ مِنْ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ الْإِبِلِ الذَّوْدِ صَدَقَةٌ، وَلَا فِي أَقَلَّ مِنْ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ» [صحيح البخاري:١٤٨٤]، فهذا الحديث الشريف يحدد لنا مقدار النصاب الذي تبدأ به الزكاة في الحبوب والثمار.

 ما نصاب زكاة الزروع بالأوزان القديمة والحديثة؟

النصاب في زكاة الحبوب والثمار هو خمسة أوسق، والوسق ستون صاعًا بصاع حضرة النبي – صلى الله عليه وسلم – ، فيكون المجموع ثلاثمائة صاع [فتوى دار الإفتاء المصرية، رقم ٣٤٥٢، ١٥ مايو ٢٠٢٢]، وقد أوضحت دار الإفتاء المصرية أن صاع حضرة النبي  – صلى الله عليه وسلم –  يساوي بالوزن ٢.٠٤ كيلوجرامًا من القمح الجيد، فيكون مقدار النصاب حوالي ٦١٢ كيلوجرامًا من القمح أو الأرز أو الذرة أو غيرها من الحبوب [المرجع نفسه].

وقد أشارت دار الإفتاء المصرية إلى أن الأخذ بالوزن في زماننا أولى من الكيل، لما فيه من التيسير على الناس، ولأن الموازين في عصرنا أدق وأضبط من المكاييل، مع التنبيه إلى أن هذا الوزن يختلف باختلاف نوع الحبوب ودرجة جودتها، وأن الأصل الذي لا يتغير هو الكيل بخمسة أوسق، والوزن تقدير تقريبي للتيسير [فتوى دار الإفتاء المصرية، رقم ٤٧٨٩، ٢٠ أغسطس ٢٠٢٣].

 كم مقدار زكاة الزروع: العشر أم نصف العشر؟

قد اختلف مقدار الزكاة الواجبة في الحبوب والثمار بحسب وسيلة السقي، وهذا من رحمة الله وتيسيره على عباده.

فما سقي بماء السماء أو الأنهار أو العيون الجارية دون كلفة على صاحبه، ففيه العشر، أي ١٠% من المحصول؛ لما ثبت عن سيدنا النبي – صلى الله عليه وسلم –  أنه قال: «فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ، أَوْ كَانَ عَثَرِيًّا، الْعُشْرُ، وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ» [صحيح البخاري، ١٤٨٣].

وأوضحت دار الإفتاء المصرية أن ما سقي بالآبار أو المكائن أو السواقي التي تحتاج إلى مؤنة ونفقة، ففيه نصف العشر، أي ٥% من المحصول [فتوى دار الإفتاء المصرية، رقم ١٨٧٦، ١٠ سبتمبر ٢٠١٩]؛ وإن كان الزرع يسقى نصف السنة بكلفة ونصفها بغير كلفة، فالعبرة بالأكثر، فإن تساوى الأمران ففيه ثلاثة أرباع العشر، أي ٧.٥% [المرجع نفسه].

 ما هي المحاصيل التي تجب فيها زكاة الزروع؟

ذكرت دار الإفتاء المصرية أن زكاة الزروع والثمار تجب في كل ما يخرج من الأرض مما يقصد بزراعته للاقتيات والادخار، كالحنطة والشعير والأرز والذرة والعدس والفول والحمص، وكذلك الثمار التي تيبس وتدخر كالتمر والزبيب [فتوى دار الإفتاء المصرية، رقم ٥٢١، ١٢ مارس ٢٠١٨].

أما ما لا يدخر ولا يقتات، كالخضروات والفواكه الرطبة، فلا زكاة فيها عند جمهور الفقهاء، لقول النبي «لَيْسَ فِي الْخَضْرَوَاتِ صَدَقَةٌ» [روي الحديث عن عدة من الصحابة من طرق كلها ضعيفة. وكذلك روي مرسلًا من عدة طرق. انظر يحيى بن آدم (٤٩٨-٥٣٨)، والبيهقي ٤/‏١٢٩، والزيلعي ٢/‏٣٨٨ و٣٨٩ ، وقال عنه ابن حجر: له طرق يقوى بعضها ببعض] [انظر: المرجع السابق].

 متى يجب إخراج زكاة الزروع؟

أوضحت دار الإفتاء المصرية أن وقت وجوب زكاة الحبوب هو حين يشتد الحب ويستغني عن الماء، ويصبح صالحًا للادخار والاقتيات. وأما وقت الإخراج، فهو بعد تصفية الحبوب من قشرها وتبنها، وتنقيتها مما لحق بها من حصى وأذى [فتوى دار الإفتاء المصرية، رقم ٣٤٥٢، ١٥ مايو ٢٠٢٢].

الحرث: هو الحبوب السبعة والقطاني السبعة وذوات الزيوت الأربع والتمر والزبيب النوع الثاني الحرث: تجب زكاة الحرث في عشرين صنفا هي:

1 الحبوب السبع هي. القمح -الشعير -السلت وهو نوع من الشعير لا قشر له -العلس وهو من الحنطة يشتمل على حبتين في قشر وهو طعام أهل صنعاء من بلاد اليمن -الذرة -الدخن وهو نبات حبه صغير املس ويعرف بالجاورس -الارز 2 القطاني السبعة هي. الحمص -الفول -اللوبيا -العدس -الترمس وهو خب مفرطح مر الطعم يؤكل بعد نقعه في الماء -الجلبان – البسيلة وهي نبات له خب يشبه الترمس الا انه اصغر منه ويعرف أيضا بالبسلى عند المصريين 3 ذوات الزيوت الاربع هي. الزيتون -السمسم وهو ما يعرف بالجنجلان

-القرطم وهو حب العصفر والعصفر صبغ اصفر اللون تصبغ به الثياب

-حب الفجل الأحمر 4 الثمار هي. التمر والزبيب ولا زكاة في باقي الفواكه والثمار والخضر كالجوز واللوز والتين والبرتقال والتفاح والطماطم والبطاطس والبصل وغيرها

ما هو النصاب في زكاة الحرث. وما الذي يجب فيها النصاب في زكاة الحرث خمسة اوسق والوسق ستون صاعا والصاع أربعة امداد ملء الكفين المتوسطين فان بلغ النصاب 1200مد يوازيه 650كلغ وجب فيه العشر ان سقيت بماء المطر أو العيون أو الانهار فان سقيت بمشقة كالدلاء والدواليب كان الواجب نصف العشر فقط.

ماهي الاصناف التي يجوز ان تضم لبعضها لبلوغ النصاب يجوز ضم القمح والشعير والسلت إلى بعضه عن طريق المكيال لا بالخلط كما يجوز ضم القطاني السبعة إلى بعضها بالوزن وتخرج الزكاة من جنس اصناف الحبوب والقطاني والثمار الا من ذوات الزيوت الاربع فمن زيتها خصوصا الزيتون

ما شروط زكاة الحرث تجب زكاة الحرث بالشروط العامة الثلاثة الحرية وملك النصاب وصحة الملك مع إضافة النضج والاكتمال.

ولا يجوز إخراج الزكاة قبل تمام الحصاد والتنقية، لأن الحكم يتعلق بالمحصود بعد تنقيته، والله أعلم.

أسهل طريقة لحساب زكاة الزروع والثمار؟..

وقال شلبي، خلال حوار مع الإعلامية زينب سعد الدين، ببرنامج “فتاوى الناس”، المذاع على قناة الناس، اليوم الأربعاء: “الزكاة في المحاصيل الزراعية تجب إذا بلغ المحصول النصاب الشرعي، وهو ما يعادل خمس أوسق، أي حوالي 612 كيلوجرامًا من الحبوب أو الثمار، ويُستحب تقريب الرقم إلى 600 كيلو للتسهيل على الناس، فإذا بلغ المحصول هذا المقدار أو أكثر، وجبت فيه الزكاة، أما إذا كان أقل، فلا تجب الزكاة”.

وأكد أنه لا يُجمع محصول هذه السنة مع ما تبقى من العام الماضي، موضحًا: “المحاصيل الزراعية تُحسب كل سنة لوحدها، فلو طلع لي 500 كيلو رز السنة دي، وعندي 400 كيلو من السنة اللي فاتت، لا أضمهم على بعض، لأن الزكاة مرتبطة بمحصول السنة فقط، بخلاف المال اللي بيتجمع ويُزكى عليه”.

وبخصوص نسبة الزكاة، قال: “إذا كانت الزراعة تُسقى بماء الأمطار أو بدون تكلفة، فتُخرج الزكاة بنسبة 10% (العُشر)، أما إذا كانت تُسقى بالماكينات والمياه المدفوعة (زي الري بالراحة أو الكهرباء)، فالنسبة تكون 5% (نصف العُشر)، وده هو الغالب في مصر”.

وأضاف: “بعض الناس يبيع المحصول على الأرض مباشرة بعد الحصاد، فهنا لا مانع من إخراج الزكاة نقدًا (بقيمة 5% من سعر البيع)، وهذا ما يُجيزه المذهب الحنفي”.

كما أوضح مسألة تعدد المحاصيل: “لو عندك رز وطماطم ومانجا مثلًا، كل نوع يتحسب لوحده، ولا يجوز جمعهم على بعض، وكل محصول له نصاب مستقل، فلا تُزكى الطماطم مع الرز أو غيره، وزكاة الزروع واجبة إذا بلغ المحصول نصابه، ويجب الالتزام بها لأنها من حقوق الله في المال، وتُعد تطهيرًا للمال وبركة في الرزق”.

 سؤال وجواب

١. كم نصاب زكاة الزروع بالكيلو؟

حوالي ٦٥٣ كجم من الحبوب أو الثمار.

٢. هل كل المحاصيل عليها زكاة؟

تجب في الحبوب والثمار التي تُكال وتُدخر.

٣. ما الفرق بين العشر ونصف العشر؟

العشر للري الطبيعي، ونصف العشر للري بتكلفة.

٤. متى تُخرج زكاة الحصاد؟

تُخرج فور الحصاد مباشرة.

٥. هل يجوز تأخير زكاة الزروع؟ 

الأصل تعجيلها إلا لعذر.

 الخلاصة

إن زكاة الحبوب والثمار عبادة عظيمة، تربط الفلاح بربه في كل موسم، وتجعل من حصاده فرصة للشكر والتقرب إلى الله، فهي تطهر المال وتزكيه، وتشكر النعمة، وتواسي الفقراء والمساكين. وقد شرعها الله رحمة بالعباد، وجعل فيها البركة في الزرع والثمر، والجزاء الحسن في الدنيا والآخرة.

فليتذكر كل من حصد زرعه هذا العام أن لله فيه حقًا، وأن الله أمره أن يؤدي هذا الحق يوم حصاده، مصداقًا لقوله تعالى: ﴿وَءَاتُوا۟ حَقَّهُۥ یَوۡمَ حَصَادِهِۦۖ ﴾ [الأنعام: ١٤١] .

نسأل الله أن يبارك لنا في زرعنا وثمارنا، وأن يعم الخير بلادنا، وأن يتقبل منا صدقاتنا وزكواتنا، إنه سميع مجيب.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى