أزمة عزوف المعلمين عن أعمال امتحانات الشهادات: الأسباب والتحديات

أزمة عزوف المعلمين عن أعمال امتحانات الشهادات: الأسباب والتحديات
تعد امتحانات الشهادات العامة (سواء في الأزهر أو التعليم العام) من أهم المهام القومية، إلا أن الواقع الميداني يكشف عن حالة من العزوف الجماعي لدى المعلمين عن المشاركة في أعمال المراقبة والملاحظة. هذا العزوف ليس مجرد تملص من المسؤولية، بل هو نتيجة تراكمات لعدة أسباب جوهرية نلخصها فيما يلي:
أولاً: ضعف المقابل المادي وتأخر المستحقات
يأتي العامل المادي كأبرز المحركات لهذا العزوف، حيث يعاني المعلمون من:
- تدني المكافآت: توصف أجور الملاحظة والتصحيح بأنها “زهيدة جداً” ولا تتناسب مع الوقت والجهد المبذول، بل إنها في كثير من الأحيان لا تغطي حتى تكاليف المواصلات إلى لجان الندب.
- تأخر الصرف: يتم صرف المستحقات المالية بعد مرور أشهر طويلة من انتهاء الامتحانات، مما يفقدها قيمتها في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة.
ثانياً: الظروف الإدارية والتعسفية
تفرض المنظومة الإدارية ضغوطاً تزيد من رغبة المعلم في الاعتذار، ومنها:
- الندب لمناطق بعيدة: يتم انتداب المعلم للعمل في محافظات بعيدة عن محل إقامته، مما يسبب إرهاقاً جسدياً وتكاليف سفر باهظة.
- سياسة التهديد: تلجأ بعض الجهات إلى لغة التحذير والتهديد بالجزاءات واعتبار المعلم منقطعاً عن العمل إذا لم ينفذ الندب، مما يخلق بيئة عمل مشحونة بالضغط النفسي.
- التشدد في التوقيع: منع المعلم من التوقيع في مدرسته الأصلية قبل تنفيذ الندب يضعه تحت ضغط إداري كبير.
ثالثاً: بيئة العمل والمخاطر الأمنية
يجد المعلم نفسه في مواجهة مباشرة مع مخاطر قد تهدد سلامته:
- الاعتداءات والتهديد: يتعرض المعلمون لمواقف خطرة بسبب تجمهر أولياء الأمور لتسهيل الغش، أو محاولات تسلق الأسوار، وقد يصل الأمر إلى السب والقذف أو التهديد المباشر.
- المسؤولية الجنائية: يشعر المعلم بأنه “الحلقة الأضعف”؛ حيث يُحمل المسؤولية القانونية الكاملة في حال حدوث تصوير للامتحان أو غش داخل اللجنة، مما يعرضه للتحقيقات والخصومات.
رابعاً: البعد الاجتماعي وتقدير “الواجب الوطني”
هناك شعور متزايد بين المعلمين بأن وصف المشاركة في الامتحانات بـ “الواجب الوطني” أصبح وسيلة لاستغلال جهدهم دون مقابل عادل، خاصة في ظل ضعف الرواتب الأساسية، مما أدى إلى فقدان الحافز المعنوي للمشاركة.
خلاصة القول: إن علاج هذه الأزمة يتطلب إعادة النظر في قيمة المكافآت وسرعة صرفها، وتأمين اللجان بشكل حقيقي، ومراعاة التوزيع الجغرافي للمعلمين لضمان كرامتهم وحقوقهم.


