أخبار الأزهرالمعاهد الأزهريةالمناطق الأزهرية

وكيل الأزهر يحدد قواعد التظلمات والشكاوى والالتزام بالتسلسل الوظيفي وعقوبات تجاوز التسلسل الإداري” والجزاء المترتب على مخالفة الضوابط .

ضوابط تقديم الشكاوى بالأزهر الشريف بين حق الموظف وواجب احترام التسلسل الوظيفي

يُعد حق التظلم وتقديم الشكوى من الحقوق المشروعة التي كفلها القانون للعاملين بالدولة، باعتباره وسيلة قانونية للدفاع عن الحقوق ورفع المظالم وعرض المشكلات التي قد تواجه العامل أثناء أداء عمله. إلا أن ممارسة هذا الحق يجب أن تتم في إطار من الضوابط والإجراءات المنظمة التي تحقق التوازن بين حق الموظف في الشكوى وحق جهة الإدارة في الحفاظ على الانضباط الإداري واحترام التسلسل الوظيفي.

وفي هذا الإطار أصدر الأزهر الشريف المنشور رقم (7) لسنة 2022 بشأن ضوابط وتنظيم أسلوب تقديم الشكاوى والتظلمات ومتابعتها، وذلك بعد ملاحظة قيام بعض العاملين بتقديم شكاوى مباشرة إلى جهات إدارية ورقابية دون الرجوع إلى الرؤساء المختصين، بما يؤثر سلبًا على انتظام العمل ويخل بقواعد التنظيم الإداري.

وأوضح وكيل الأزهر الشريف القواعد الحاكمة لمنظومة الشكاوى داخل قطاعات الأزهر المختلفة، مؤكداً على التوازن بين حفظ حقوق الموظفين وضمان انضباط العمل الإداري وفقاً للنقاط التالية:

  • حق الموظف في التظلم: كفلت اللوائح للموظف الحق الكامل في تقديم الشكاوى والتظلمات إذا شعر بوقوع ظلم عليه أو انتقاص من حقوقه المشروعة.
  • الالتزام بالتسلسل الوظيفي: يشترط تقديم الشكوى عبر التدرج الإداري المعتمد (من الرئاسة المباشرة فالتالية)، ويُحظر تماماً تخطي الرؤساء المباشرين أو اللجوء إلى جهات خارجية قبل استنفاد الطرق الرسمية داخل المؤسسة.
  • احترام التدرج الإداري: يُعد احترام التسلسل الوظيفي واجباً أساسياً لضمان حسن سير العمل، والحفاظ على هيبة المؤسسة، وتنظيم تدفق المعاملات الإدارية.
  • الجزاءات التأديبية للمخالفين: أي خروج عن هذه الضوابط، أو تجاوز للتسلسل الوظيفي، أو تقديم شكاوى كيدية ومجهولة، يعرض صاحبها للمساءلة القانونية وتطبيق الجزاءات الإدارية والتأديبية المقررة لوائحياً.

أولًا: أهمية الالتزام بالتسلسل الوظيفي

يقوم التنظيم الإداري في الجهات الحكومية على مبدأ التسلسل الرئاسي، حيث يكون لكل موظف رئيس مباشر يتولى الإشراف على أعماله ومتابعتها. لذلك فإن الأصل أن يتم عرض المشكلات والشكاوى على الرئيس المباشر أولًا، باعتباره الأقدر على معرفة ظروف الواقعة واتخاذ ما يلزم بشأنها.

ويهدف هذا المبدأ إلى:

سرعة حل المشكلات داخل جهة العمل.

منع تضارب القرارات والإجراءات.

تخفيف العبء عن الجهات العليا.

الحفاظ على الانضباط الإداري.

ضمان وصول المعلومات بصورة دقيقة من خلال القنوات الرسمية.

ولهذا نص المنشور على أنه لا يجوز تخطي الرئيس المباشر عند تقديم الشكوى إلا إذا كانت الشكوى موجهة ضده شخصيًا أو امتنع عن قبولها أو اتخاذ إجراء بشأنها.

ثانيًا: البيانات الواجب توافرها في الشكوى

لكي تكون الشكوى جادة وقابلة للفحص، يجب أن تتضمن بيانات واضحة تمكن الجهة المختصة من دراستها والرد عليها، ومن أهم هذه البيانات:

اسم مقدم الشكوى.

وظيفته.

جهة عمله.

عنوانه أو وسيلة التواصل معه.

تحديد موضوع الشكوى تحديدًا دقيقًا.

بيان الوقائع والأسباب بصورة واضحة.

إرفاق المستندات والأدلة المؤيدة إن وجدت.

فكلما كانت الشكوى محددة وواضحة ومدعمة بالمستندات، كان ذلك أدعى لسرعة فحصها واتخاذ القرار المناسب بشأنها.

ثالثًا: حظر العبارات المسيئة أو الكيدية

أكد المنشور على ضرورة التزام مقدم الشكوى بالأدب الوظيفي واحترام الزملاء والرؤساء والقيادات الإدارية.

وعليه لا يجوز أن تتضمن الشكوى:

سبًا أو قذفًا.

إساءة شخصية.

تجريحًا أو تشهيرًا بالزملاء.

اتهامات مرسلة دون دليل.

عبارات خارجة عن مقتضيات اللياقة الوظيفية.

كما لا يجوز تقديم شكاوى كيدية بقصد الإضرار بالآخرين، لأن ذلك قد يرتب مساءلة تأديبية على مقدمها إذا ثبت سوء القصد أو تعمد الإبلاغ بوقائع غير صحيحة.

رابعًا: طريقة تقديم الشكوى

حدد المنشور وسائل تقديم الشكوى بما يضمن إثبات وصولها إلى الجهة المختصة، وذلك من خلال:

تقديمها باليد والحصول على ما يفيد الاستلام.

أو إرسالها بالبريد بعلم الوصول.

وذلك حفاظًا على حقوق مقدم الشكوى وضمان إمكانية متابعة الإجراءات التي تتم بشأنها.

خامسًا: الشكاوى التي لا يعتد بها

هناك بعض الشكاوى لا يمكن فحصها أو اتخاذ إجراء بشأنها، ومن أهمها:

الشكاوى المجهلة التي لا تتضمن بيانات مقدمها.

الشكاوى التي تفتقر إلى بيانات كافية للتواصل مع مقدمها.

الشكاوى غير المحددة أو المبهمة.

الشكاوى المرسلة في الوقت نفسه إلى جهات عديدة بصورة عشوائية.

الشكاوى التي تخلو من الوقائع أو الأدلة المؤيدة.

لذلك فإن استيفاء البيانات المطلوبة يعد شرطًا أساسيًا لجدية الشكوى.

سادسًا: التزامات الجهات المختصة تجاه الشكاوى

لم يقتصر المنشور على تنظيم واجبات مقدم الشكوى فقط، بل ألزم الجهات المختصة بعدة التزامات، منها:

قيد الشكاوى في السجلات المخصصة لذلك.

إثبات اسم مقدم الشكوى وموضوعها وتاريخ ورودها.

متابعة فحص الشكوى واتخاذ الإجراءات اللازمة بشأنها.

مطالبة الجهات المختصة بالرد وتقديم البيانات المطلوبة.

إخطار الشاكي بما تم اتخاذه من إجراءات بشأن شكواه.

وبذلك تتحقق الشفافية والمتابعة الجادة للشكاوى والتظلمات.

سابعًا: الجزاء المترتب على مخالفة الضوابط

أكد المنشور أن الالتزام بهذه الضوابط ليس أمرًا اختياريًا، وإنما يعد من مقتضيات الواجب الوظيفي.

ومن ثم فإن:

تجاوز التسلسل الوظيفي دون مبرر.

أو إساءة استخدام حق الشكوى.

أو تقديم شكاوى كيدية أو تتضمن عبارات غير لائقة.

قد يُعد مخالفة للواجبات الوظيفية تستوجب المساءلة التأديبية وفقًا للقوانين واللوائح المنظمة لشؤون العاملين.

الخلاصة

إن حق الشكوى والتظلم حق أصيل لكل عامل، لكنه يجب أن يُمارس في إطار من الانضباط والموضوعية واحترام التسلسل الوظيفي. فالغرض من الشكوى هو الوصول إلى الحق ومعالجة أوجه القصور، وليس تصفية الخلافات الشخصية أو تجاوز القنوات الإدارية المقررة.

لذلك فإن الالتزام بضوابط تقديم الشكاوى الواردة بالمنشور رقم (7) لسنة 2022 يضمن جدية الشكوى وسرعة فحصها وتحقيق المصلحة العامة، ويحافظ في الوقت ذاته على هيبة العمل الإداري وانتظام سيره داخل مؤسسات الأزهر الشريف.

719189925 2048640445721838 3917078563529352662 n
وكيل الأزهر يحدد قواعد التظلمات والشكاوى والالتزام بالتسلسل الوظيفي وعقوبات تجاوز التسلسل الإداري" والجزاء المترتب على مخالفة الضوابط . 1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى