فصل سائق قطار قبل موعد الإحالة للمعاش بـ 90 يوماً يفجر موجة غضب.. ورسالة عتاب من قائد قطار لأكثر من عقود أربعة قضاها في خدمة الوطن. اعرف السبب مستند

نهاية رحلة على شريط السكة الحديد.. رسالة عتاب من قائد قطار أمضى عمره في خدمة الوطن
في اللحظات الأخيرة من رحلة عطاء طويلة امتدت لأكثر من 42 عاماً على شريط السكك الحديدية، وتحديداً قبل أشهر قليلة جداً من بلوغه السن القانونية للتقاعد، وجد الأستاذ أسامة الشحات، قائد القطارات بالهيئة القومية لسكك حديد مصر، نفسه يواجه نهاية غير متوقعة لجهده وعرقه؛ نهاية تمثلت في قرار إداري جاف حمل عبارة “وَيُرْفَعُ اسْمُهُ مِنْ سِجِلاَّتِ الْهَيْئَةِ”. هذه الخاتمة المؤلمة دفعت الكاتب لتوجيه رسالة عتاب محملة بأوجاع سنين شاقة، يضع فيها الإدارة أمام مسؤوليتها الإنسانية تجاه رجال قضوا أعمارهم يحملون أرواح الناس وأماناتهم ليل نهار بكل إخلاص.
بعد مسيرة عمل شاقة امتدت لأكثر من عقود أربعة قضاها في خدمة الوطن، وعلى بُعد شهرين أو ثلاثة أشهر فقط من بلوغه سن التقاعد الرسمي، وجه الأستاذ أسامة الشحات، قائد القطار بالهيئة القومية لسكك حديد مصر، رسالة عتاب خالصة ومؤثرة إلى المسؤولين بالهيئة، تختزل مشاعر آلاف العاملين ممن أفنوا أعمارهم على قضبان السكك الحديدية.
42 عاماً من العطاء في صمت: يروي الكاتب قصة 42 عاماً قضاها على شريط السكة الحديد، حيث كان الليل كالنهار بلا إجازات ولا راحات، يحمل قائد القطار أرواح الركاب وأماناتهم على أعناقهم بكل أمانة وإخلاص، متجاوزاً قسوة ظروف العمل وصعوبته، لضمان استمرار حركة النقل وسلامة المواطنين.
عتاب لمن ينسون أثر الكلمة الطيبة: وجه الشحات عتابه لمن لا يهمهم سوى سير العمل بغض النظر عن الجانب الإنساني للعامل، مشيراً إلى أن البعض يتعامل مع العامل كأنه مجرد ترس في آلة، متناسين أن المناصب زائلة والكراسي لا تدوم لأحد، وأن ما يبقى حقاً هو أثر المعاملة الطيبة والتقدير المتبادل.
صدمة الختام.. عبارات جافة تمحو عقود التضحية: انتقد الكاتب بمرارة مفارقة تنظيم الحفلات والمراسيم لمن شاءت الإدارة، مقابل ترك العامل الذي أطعم عجلة الإنتاج من عمره وصحته ليخرج في صمت مطبق، بل ويُختتم مشواره المهني بعبارة جافة في قرار إحالته تفيد: “وَيُرْفَعُ اسْمُهُ مِنْ سِجِلاَّتِ الْهَيْئَةِ”، وكأن عقوداً طويلة من التضحيات تُمحى بكلمة واحدة خالية من أي اعتبار إنساني أو معنوي، ليبقى الشعور بأن العامل عُامل كـ”خيل الحكومة” الذي يُلقى جانباً عند انتهاء طاقته بلا كلمة شكر أو التفاتة وفاء.
كلمة شكر لا تكلف شيئاً: أكدت الرسالة أن الأجدر بإدارة الهيئة كان تضمين قرار نهاية الخدمة سطراً بسيطاً يحفظ ماء الوجه والتقدير، مثل: “وتتقدم الهيئة بخالص الشكر والتقدير لما قدمه لخدمة الهيئة والوطن طوال سنوات خدمته”. فهذه الكلمة البسيطة لا تكلف الهيئة شيئاً ماديّاً، لكنها تعني الكثير لمن ضحى براحته وصحته في ظروف قاسية، وتترك في نفسه أثراً بأن لديه قيمة إنسانية حقيقية لا مجرد رقم في سجلات تُطوى.
تاريخ لا تمحوه السجلات: واختتم قائد القطار رسالته بتأكيد حاسم مفاده أنه إن كان اسمه سيُرفع اليوم أو بعد أشهر قليلة من “سجلات الأوراق”، فإن التاريخ الحقيقي لعرق الجهد والعرق سيبقى محفوراً وخالداً في كل شريط قطار عبروه بأمان وسلام إلى وجهاتهم.




