مشروع شيخ الأزهر يثير الجدل ونواب ونشطاء مصريون يرفضون ‘وصاية’ الأزهر على قانون الأحوال الشخصية ” فيديو

بين مؤيد ومعارض: شيخ الأزهر يطرح مشروعًا جديدًا لقانون الأحوال الشخصية يواجه اتهامات بالـ ‘وصاية’ من نواب ونشطاء مصريين
قال الدكتور أحمد الطيب شيخ الأزهر، إن أحكام الأسرة كالطلاق والحضانة والرؤية يجب أن تكون منضبطة بحدود الله عز وجل وليس بالأهواء والمصالح المتوهمة، ولا يجوز أن ينقلب الحب والمودة إلى كره وإهانة بعد الطلاق.
قالت مؤسسة الأزهر إنها أعدت مشروعا متكاملا لقانون الأحوال الشخصية في مصر، من خلال هيئة كبار العلماء، استعانت فيه بذوي الاختصاص والمهتمين بقضايا المرأة والطفل والأسرة.
وأوضح الأزهر في بيان رسمي أن هذا المشروع يأتي بعد تلقيه عدة مقترحات مقدمة من بعض أعضاء مجلس النواب المصري، تتضمن تعديلات على مواد القانون الحالي المعمول به منذ عام 1920.
وتتعلق أغلب التعديلات المطروحة بحق الرؤية وحضانة الأطفال بعد انفصال الزوجين، والنفقة والطلاق وغيرها من القضايا الخلافية.
وتعرض مشروع الأزهر لانتقادات شديدة من جانب بعض أعضاء البرلمان والناشطين المهتمين بالحقوق السياسية والاجتماعية، باعتبار أن الأزهر تجاوز دوره في طرح مشاريع قوانين، بما يعد تدخلا في عمل المشرعين والمختصين، ويحول البلاد إلى دولة دينية، كما أن دور الأزهر في مراجعة القوانين المعروضة عليه هو دور استشاري “غير ملزم” وفق بعض الآراء.
وأضاف في حديثه الأسبوعي على الفضائية المصرية، الذي يذاع الجمعة من كل أسبوع، أن الرؤية في الإسلام حق شرعي وقانوني للأب، لا يجوز منعه منها، والأم التي تمنع ذلك يعاقبها القانون، والقانون ينظم هذه الرؤية، أما إذا أراد الأب أخذ ابنه أو ابنته لمدة معينة، أسبوع أو شهر مثلًا، فيجب أن يكون بالتراضي، حتى تضمن الأم أنه سيعيده بعد الفترة المتفق عليها.
ولفت الإمام الأكبر، إلى أن قانون الحضانة يحتاج إلى نظر طرق تنفيذه، فهناك بعض المطلقات يتعاملن مع الزوج من باب تصفية الحسابات، وتستخدم حق الرؤية كورقة لتنفذ ما تريده، وكثير من المشاكل في مصر ليس سببها الزوج أو الزوجة بل عائلة الطرفين، فقانون الحضانة موجود وهناك آلية لتنفيذه لكنها محاطة بثغرات تفرغ القانون من مضمونه.
وأوضح، أن آيات الله عز وجل في أحكام الطلاق واضحة، وهي ليست للوعظ والإرشاد فقط، بل هي أحكام تشريعية يترتب عليها عذاب في جهنم أو ثواب في الجنة، ولذلك انتهت آيات الطلاق دائمًا بالتحذير من مخالفة حدود الله، وأنا مرة أخرى لا أنتصف للمرأة على حساب الرجل ولا للرجل على حساب المرأة بل أبلغ ما أمرني به الله عز وجل، ويلزم هنا أيضًا أن أعرض آية الرضاعة: ” وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ لِمَنْ أَرَادَ أَن يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ ۚ وَعَلَى الْمَوْلُودِ لَهُ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ لَا تُكَلَّفُ نَفْسٌ إِلَّا وُسْعَهَا لَا تُضَارَّ وَالِدَةٌ بِوَلَدِهَا وَلَا مَوْلُودٌ لَّهُ بِوَلَدِهِ وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَٰلِكَ فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا وَإِنْ أَرَدتُّمْ أَن تَسْتَرْضِعُوا أَوْلَادَكُمْ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِذَا سَلَّمْتُم مَّا آتَيْتُم بِالْمَعْرُوفِ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ”.
وقال شيخ الأزهر، إن مدة الرضاعة الطبيعية عامان، لكن إذا رأى الأب أو الأم أن يفطم الرضيع قبل سنتين فالقرآن لم يجعل هذا حق ينفرد به الأب أو تنفرد به الأم، وإنما وضع قاعدة في معاملة الطفل، وقال تعالى: “فَإِنْ أَرَادَا فِصَالًا عَن تَرَاضٍ مِّنْهُمَا وَتَشَاوُرٍ فَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا” فمسائل الطفل لابد فيها من التراضي والتشاور من الطرفين، فإذا كان هذا في الرضاعة، فهو ينطبق كذلك على الحضانة وعلى التربية والرؤية، وفي ظل هذا التوجيه الإلهي لا يجوز أن تطلب مني قانونًا يلبي رغبتك ويتجاهل رغبات الآخرين، بل لابد من التراضي والتشاور.


