هل يُعاقب الموجه التربوي مهندس الجودة الفنية في العملية التعليمية ؟ لغز استبعاد الداعم الفني من حافز التدريس!

المطالبة بإدراج الموجه التربوي ضمن مستحقي “حافز التدريس”: خطأ في تقدير العمل الفني
يشكل قرار استبعاد الموجه التربوي من قائمة مستحقي “حافز التدريس” خطأً جسيماً في تقدير الأدوار الحقيقية والجوهرية داخل العملية التعليمية. فالعملية التعليمية لا تقتصر على الأداء المباشر داخل الفصل، بل هي منظومة متكاملة، يُعد فيها دور الموجه التربوي فنياً وإجرائياً لا يقل أهمية عن دور المعلم، بل هو داعم أساسي ومحوري لضمان جودة الأداء الفني للمعلم نفسه.
الموجه التربوي: مهندس الجودة الفنية في العملية التعليمية
إن استمرار استبعاد الموجه التربوي من قائمة مستحقي “حافز التدريس” يعكس قصوراً واضحاً في فهم طبيعة دوره المحوري وعلاقته الوثيقة بـجودة الأداء الفني للمعلم. فالموجه ليس مجرد موظف إداري أو مفتش، بل هو الخبير الفني الذي يعمل في الميدان لضمان التطبيق الفعال والناجح للمناهج.
العمل الفني: التدريس والإشراف هما وجهان لعملة واحدة
التدريس عمل فني يقوم به المعلم، بينما التوجيه والإشراف هو ضمان الجودة الفنية لهذا العمل. النصوص والدراسات التربوية الحديثة تؤكد أن التوجيه الفني يعتبر أداة أساسية لـتحسين العملية التربوية وتطويرها.
- دعم المهارة الفنية: دور الموجه يتلخص في مساعدة المعلم وإرشاده لاكتساب المهارات الفنية المتقدمة في التدريس والتقويم، ونقل كل ما هو جديد في طرائق التعليم. هذا الدعم الفني هو صلب “التدريس” وليس شيئاً منفصلاً عنه.
- تحليل وتطوير الأداء: الموجه هو من يحلل نقاط القوة والضعف في أداء المعلم ويقترح خطط التحسين. بعبارة أخرى، هو الطرف المسؤول عن تطوير كفاءة التدريس بشكل مستمر.
- التطبيق والتأهيل: يتطلب دوره معرفة وافية بالمنهج، والقدرة على إعطاء دروس نموذجية، والإلمام بأسس التربية الحديثة. هذه كلها أدوار تدريسية وتأهيلية تخدم المعلم مباشرة في أدائه داخل الفصل.
الشراكة في الحافز: تقدير للجهد التكاملي
إذا كان الهدف من حافز التدريس هو تحفيز العاملين على رفع مستوى الأداء التعليمي وتحسين مخرجاته، فإن استبعاد الموجه التربوي هو إغفال لشريك أساسي في تحقيق هذا الهدف.
لقد بدأت بعض الأنظمة التعليمية في إدراك هذا التكامل، حيث تم إدراج الموجهين التربويين ضمن المستحقين لـ**”حوافز التطوير والتدريس”** المرتبطة بصفوف المراحل الجديدة. هذا التوجه يعكس اعترافاً بأن نجاح المنظومة التعليمية الجديدة لا يتحقق إلا بجهد مشترك يضم المعلم والموجه معاً.
إن المطالبة بإدراج الموجه التربوي في أي حافز يُصرف لتقدير جهود التدريس هي مطالبة بـالإنصاف المهني وتكريم لجهد تخصصي يضمن أن يكون التدريس في أعلى مستويات الجودة الفنية.
الدور الفني للموجه: العمود الفقري لجودة المنهج
إن النظرة التي تفصل عمل الموجه عن العمل الفني المرتبط بـ**”التدريس”** هي نظرة قاصرة. فالموجه هو الخبير الذي يمتلك المعرفة المتخصصة بـالمنهج وتطبيقاته، وهو الذي يضمن أن يكون أداء المعلم متوافقاً مع الأهداف التربوية والمعايير المهنية الحديثة.
- ضمان الجودة الفنية: الموجه هو من يُقوِّم ويُطوِّر الأداء الفني للمعلم، من حيث استخدام استراتيجيات التدريس الحديثة، وفعالية أدوات التقييم، وطرق معالجة الضعف الأكاديمي لدى الطلاب.
- التطبيق الأمثل للمنهج: لا يقتصر دور الموجه على التفتيش، بل هو مرشد تقني يترجم وثيقة المنهج النظري إلى إجراءات عملية داخل الصف، مقدماً الدعم الفني اللازم لتذليل أي صعوبات تواجه المعلم في تطبيق المحتوى.
- التدريب الميداني المستمر: يعتبر الموجه مدرباً ميدانياً، مسؤولاً عن نقل الخبرات وتأهيل المعلمين باستمرار لرفع مستوى كفاياتهم المهنية، وهذا الارتباط الوثيق بـجودة مخرجات التدريس يجعله شريكاً أصيلاً فيه.
حافز التدريس: تكريم للجهد المشترك
إذا كان حافز التدريس يهدف إلى مكافأة الجهد المبذول في صلب العملية التعليمية، فإن استبعاد الموجه يمثل تجاهلاً للجهد الفني التخصصي الذي يسهم بشكل مباشر وغير مباشر في نجاح التدريس. يجب أن يُنظر إلى هذا الحافز على أنه تكريم للجهد المشترك الذي يؤدي إلى تحسين جودة التعليم.
إن الإصرار على فصل الموجه عن هذا الحافز يعكس فهماً غير دقيق لطبيعة وظيفته، ويقلل من شأن الخبراء الذين يقومون بعملية الإشراف الفني المباشر على تنفيذ المناهج. يجب إعادة النظر في هذا القرار وإدراج الموجهين التربويين ضمن الفئات المستحقة؛ تقديراً لدورهم كـقادة فنيين داعمين للعملية التعليمية برمتها.


