أخبار العالم

وزارة الخارجية السعودية ترد على “دبلوماسية تقبيل المؤخرات”

عندما تتجاوز الفكاهة حدود الدبلوماسية: قراءة في البيان “المفبرك” المنسوب للخارجية السعودية

في خطابه الأخير الذي ألقاه في ولاية ميامي، وجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب انتقادات لاذعة لولي العهد السعودي محمد بن سلمان ودعاه أن يكون معه “لطيفا”.  وفي هذا الشأن، يرى عمرو الشوبكي، مستشار مركز الأهرام  للدراسات الاستراتيجية، أن عدة أسباب تقف وراء هذه التصريحات، من بينها رفض السعودية تطبيع علاقاتها مع إسرائيل إضافة إلى “القرار الرشيد الذي اتخذته المملكة والذي يكمن في عدم التورط” في الحرب ضد إيران. 

في عالم تعصف به الصراعات الرقمية، لم تعد الأسلحة تقتصر على التصريحات الرسمية، بل امتدت لتشمل “المحاكاة الساخرة” التي تستهدف كسر هيبة المؤسسات. انتشر مؤخراً مستند يحمل شعار وزارة الخارجية السعودية، تمت صياغته بلغة تمزج بين الرصانة الشكلية والبذاءة المبطنة، ليعلق على تصريحات قديمة للرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب.

المحتوى المثير للجدل يتحدث المستند المزعوم عما أسماه “دبلوماسية الانحناء المرن”، مدعياً أن بعض التصرفات البروتوكولية التي قد تبدو مهينة هي في الواقع “سياسة مدروسة لرفع المصالح”. اللافت في النص هو استخدامه لمصطلحات سوقية بأسلوب أكاديمي بارد، مما يعكس رغبة صانع المحتوى في إحداث صدمة لدى القارئ وتشويه صورة الدبلوماسية التقليدية.

بين التزييف والرسالة السياسية رغم أن تزييف المستند واضح للعين الفاحصة (من خلال ركاكة بعض التعبيرات ومخالفتها لأصول المخاطبات الرسمية)، إلا أن انتشاره الواسع يشير إلى حالة من الاستقطاب السياسي الحاد. يهدف مروجو هذا المستند إلى استخدام “الكوميديا السوداء” لانتقاد العلاقات الدولية والتبعية السياسية، محولين لغة البروتوكول الجادة إلى مادة للتهكم والازدراء.


تعقيب على المستند (تحليل نقدي)

هذا المستند يمثل نموذجاً لما يُعرف بـ “التزييف الساخر”، ويمكن استخلاص عدة ملاحظات تقنية وفكرية منه:

  1. اللغة والمفردات: تستخدم الدبلوماسية عادةً لغة “تلطيفية” (Euphemism)، بينما يفعل هذا المستند العكس تماماً؛ فهو يضع مصطلحات مهينة في إطار رسمي، وهو ما يخلق التأثير الفكاهي أو الصادم. عبارات مثل “تقبيل المؤخرات” هي دليل قاطع على أن النص هو “محاكاة ساخرة” (Parody) وليس بياناً حقيقياً.

  1. التناقض المنطقي: يحاول النص شرعنة “الإذلال” بوصفه “طريقاً أقصر للوصول”، وهذا يتناقض مع جوهر الخطاب السيادي لأي دولة، والذي يحرص دائماً على إظهار الندّية والكرامة الوطنية.
  2. الهدف من النشر: غالباً ما تُصنع هذه المستندات من قبل معارضين سياسيين أو جهات تسعى للسخرية من مواقف سياسية معينة عبر وضعها في قالب “اعتراف رسمي” مخجل.
  3. المصداقية: الخطوط المستخدمة، وتنسيق النص، وغياب الرقم المرجعي أو الختم الحي، كلها علامات تقنية تؤكد أن المستند تم إنتاجه بواسطة برامج تعديل الصور البسيطة.

خلاصة القول: المستند هو قطعة من “البروباغندا الساخرة” التي تهدف إلى النيل من الخصم السياسي عبر السخرية من بروتوكولاته، ولا يمكن اعتباره وثيقة تاريخية أو سياسية بأي شكل من الأشكال.

659008459 25997458713258517 3280891813577359817 n
وزارة الخارجية السعودية ترد على "دبلوماسية تقبيل المؤخرات" 1

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى