عاجل

تعليم المنوفية يحيل من حرر جدول الامتحانات للشئون القانونية لـ خطأ في “الحساب” وتضارب في “المواعيد”

جداول “المنوفية” والكبش المتاح.. هل نُحاسب المحرر ونعفي “المُوقِّعين”؟

أثارت واقعة إحالة “محرر” جدول امتحانات الصف الرابع الابتدائي بالمنوفية للشؤون القانونية –بسبب أخطاء فجة في التواريخ والمدد الزمنية– موجة من التساؤلات المشروعة التي تتجاوز مجرد “غلطة مطبعية”. فالمشهد لا يتعلق بموظف أخطأ في الكتابة، بل بمنظومة “توقيعات” يبدو أنها تمر بآلية “الاعتماد الآلي” دون قراءة.

سلسلة التوقيعات.. زينة أم مسؤولية؟

من المعلوم إدارياً أن أي جدول امتحانات لا يخرج للنور إلا بعد رحلة طويلة من المراجعة والاعتماد. تبدأ من “المحرر” أو الموظف المختص، ثم تمر بـ:

  1. مدير شؤون الطلبة والامتحانات.
  2. مدير عام التعليم.
  3. مدير الشؤون التنفيذية.
  4. وكيل الوزارة (مدير المديرية).
  5. وصولاً إلى العرض على المحافظ.

حين يحال “المحرر” وحده للمساءلة، فنحن أمام سياسة “الكبش المتاح”. فما فائدة وجود سلسلة من المديرين العامين والقيادات إذا كان دورهم يقتصر على “التوقيع” بجانب الاسم دون تدقيق في المحتوى؟ هل يُعقل أن تمر تواريخ خاطئة (مثل يناير ٢٠٢٦) ومدد زمنية غير منطقية على كل هذه العيون الخبيرة؟

المسؤولية التضامنية.. لا تضحية بالصغار

إن إحالة المحرر وحده للشؤون القانونية هو “اختزال للأزمة”. فالقانون الإداري والمنطق الوظيفي يفرضان أن المُوقع على الورقة هو شريك في محتواها. فإذا كان المحرر قد أخطأ في “الإعداد”، فإن من راجع واعتمد قد أخطأ في “الأمانة الوظيفية” و”واجب التدقيق”.


1. خطأ “الزمن الموازي” (تاريخ العام الدراسي)

  • الخطأ: مكتوب في العنوان “نهاية الفصل الدراسي الثاني لعام يناير 2026”.
  • التصحيح: الفصل الدراسي الثاني (الترم الثاني) امتحاناته تكون في مايو وليس يناير. يناير هو موعد امتحانات الفصل الدراسي الأول. وبما أن التواريخ بالأسفل تشير لشهر مايو (5)، فهذا تضارب صريح في صلب العنوان.

2. خطأ “العودة للمستقبل” (السنة الميلادية)

  • الخطأ: الجدول يشير لعام 2026، ونحن الآن في عام 2024 (أو حسب الموسم الدراسي الحالي).
  • التصحيح: يجب أن يطابق العام الدراسي السنة الحالية (مثلاً 2023/2024). كتابة 2026 تعني أن هذا الجدول صالح بعد سنتين من الآن!

3. كارثة “توزيع الوقت” (المادة والزمن)

  • الخطأ (مادة العلوم): مكتوب في خانة “زمن الإجابة” ساعتان ونصف. لكن بالنظر لخانة “بداية ونهاية الامتحان”:
    • من الساعة 9:00 صباحاً.
    • إلى الساعة 10:30 صباحاً.
  • الحسبة الرياضية: من 9 إلى 10:30 هي ساعة ونصف فقط.
  • التصحيح: هناك تضارب بمقدار ساعة كاملة. إما أن يُعدل زمن الإجابة ليكون “ساعة ونصف”، أو يمتد وقت النهاية للساعة 11:30.

4. أخطاء التواريخ والأيام

  • الخطأ: عند مراجعة نتيجة العام (التقويم)، نجد أن تواريخ أيام الأسبوع المذكورة (16، 17، 18 مايو) قد لا تتوافق مع الأيام (السبت، الأحد، الاثنين) في السنة الحالية.
  • التصحيح: يجب مراجعة “النتيجة” بدقة قبل كتابة اليوم أمام التاريخ، لأن أي إزاحة في يوم واحد قد تسبب ارتباكاً لمئات الآلاف من الأسر.

ملخص “المهزلة” الإدارية (لماذا أثيرت الضجة؟)

الجدول يبدو وكأنه نُسخ من “قالب” (Template) قديم أو تم تعديله بواسطة شخص غير مدرك لأبجديات الوقت، والأخطر هو:

“الإدارة ليست مجرد أختام وتوقيعات، بل هي عين ساهرة تمنع الخطأ قبل وقوعه. التضحية بموظف صغير لإغلاق الملف هو هروب للأمام، بينما تظل الأزمة الحقيقية في منظومة المراجعة داخل المديرية.”

خاتمة مفتوحة للرأي العام

تنتظر الجماهير والميدان التعليمي في المنوفية أن تشمل التحقيقات كل من وضع توقيعه على هذا “الجدول المرتبك”. فالمسؤولية لا تتجزأ، والاعتذار للطلاب وأولياء الأمور يبدأ من محاسبة “المقصر الأكبر” الذي سمح بخروج هذا المستند من مكتبه، وليس فقط من رقنه على لوحة المفاتيح.

الشفافية تقتضي أن نعرف: ماذا فعل المديرين الذين راجعوا واعتمدوا وعرضوا؟ أم أن التوقيع على الأوراق الرسمية أصبح مجرد “بروتوكول” لا يترتب عليه حساب؟

672685935 1512248180522813 39372838220855015 n 1
تعليم المنوفية يحيل من حرر جدول الامتحانات للشئون القانونية لـ خطأ في "الحساب" وتضارب في "المواعيد" 1
672685935 1512248180522813 39372838220855015 n
تعليم المنوفية يحيل من حرر جدول الامتحانات للشئون القانونية لـ خطأ في "الحساب" وتضارب في "المواعيد" 2

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى