خطبة الجمعة

خطبة الجمعة القادمة : يومُ عرفةَ.. يومُ المباهاةِ الإلهيةِ ، للدكتور أحمد رمضان

عناصر خطبة الجمعة القادمة 22 مايو 2026م بعنوان : يومُ عرفةَ.. يومُ المباهاةِ الإلهيةِ، 

العُنْصُرُ الأَوَّل: عَظَمَةُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَمَنْزِلَتُهُ عِندَ اللهِ

العُنْصُرُ الثَّانِي: المُبَاهَاةُ الإِلَهِيَّةُ بِأَهْلِ عَرَفَةَ

العُنْصُرُ الثَّالِث: كَيْفَ نَكُونُ مِنْ أَهْلِ المَبَاهَاةِ وَالعِتْقِ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ؟

ولقراءة خطبة الجمعة القادمة 22 مايو 2026م : يومُ عرفةَ.. يومُ المباهاةِ الإلهيةِ،

 

 يومُ عرفةَ.. يومُ المباهاةِ الإلهيةِ

5 ذو الحجة 1447هـ – 22 مايو 2026م

المـــوضــــــــــوع

الحمدُ للهِ الَّذي جعلَ لعبادِهِ مواسمَ للخيراتِ، تتنزَّلُ فيها الرحماتُ، وتُغفَرُ فيها الزلَّاتُ، وتُرفَعُ فيها الدرجاتُ، أحمدُهُ سبحانهُ وأشكرُهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، جعلَ يومَ عرفةَ يومَ العتقِ والمغفرةِ والمباهاةِ، وأشهدُ أنَّ سيِّدَنَا محمَّدًا عبدُهُ ورسولُهُ، خيرُ مَن وقفَ بعرفةَ داعيًا خاشعًا منيبًا، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ، ومَن سارَ على نهجِهِ واقتفى أثرَهُ إلى يومِ الدينِ.

عناصر الخطبة:

العُنْصُرُ الأَوَّل: عَظَمَةُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَمَنْزِلَتُهُ عِندَ اللهِ

العُنْصُرُ الثَّانِي: المُبَاهَاةُ الإِلَهِيَّةُ بِأَهْلِ عَرَفَةَ

العُنْصُرُ الثَّالِث: كَيْفَ نَكُونُ مِنْ أَهْلِ المَبَاهَاةِ وَالعِتْقِ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ؟

أمَّا بعدُ؛ فاتقوا اللهَ عبادَ اللهِ، واعلموا أنَّ مِن أعظمِ نعمِ اللهِ على هذه الأمةِ أنْ جعلَ لها مواسمَ تتجدَّدُ فيها الأرواحُ بعدَ قسوتِها، وتعودُ فيها القلوبُ إلى ربِّها بعدَ غفلتِها، وإنَّ مِن أجلِّ هذه المواسمِ وأعظمِها يومَ عرفةَ، ذلكَ اليومُ الذي تتنزَّلُ فيهِ الرحماتُ، وتُقالُ فيهِ العثراتُ، وتُعتَقُ فيهِ الرقابُ من النارِ، يومٌ إذا أقبلَ أقبلتْ معهُ نفحاتُ المغفرةِ، وارتجفتْ لهُ قلوبُ العارفينَ باللهِ، لأنَّهُ ليسَ يومًا عاديًّا من أيامِ الدنيا، بل يومٌ اختصَّهُ اللهُ بالقربِ والمباهاةِ والرحمةِ والفضلِ العظيمِ.

العُنْصُرُ الأَوَّل: عَظَمَةُ يَوْمِ عَرَفَةَ وَمَنْزِلَتُهُ عِندَ اللهِ

عبادَ اللهِ، إنَّ يومَ عرفةَ ليسَ يومًا عاديًّا من أيامِ الدنيا، بل هو سيِّدُ أيامِها، وأعظمُها قدرًا عندَ اللهِ سبحانهُ وتعالى، يومٌ اختصَّهُ اللهُ بالفضلِ والرحمةِ والمغفرةِ والعتقِ من النارِ، حتى قالَ النبيُّ ﷺ: «ما من يومٍ أكثرُ من أن يعتِقَ اللهُ فيه عبيدًا من النَّارِ من يومِ عرفةَ، وأنه لَيدنو، ثم يباهي بهم الملائكةَ فيقول: ما أراد هؤلاءِ؟ اشهَدوا ملائكتي أني قد غفرتُ لهم» (مسلم 1348).

قالَ الإمامُ النوويُّ رحمهُ اللهُ: “هَذَا الْحَدِيثُ ظَاهِرُ الدَّلَالَةِ فِي فَضْلِ يَوْمِ عَرَفَةَ، … مَعْنَى يَدْنُو فِي هَذَا الحديث أي تدنو رحمته وكرامته” [شرح صحيح مسلم للنووي ج9، ص117]. يا الله… أيُّ فضلٍ بعدَ هذا الفضلِ؟! ربُّ العالمينَ يدنو برحمتِهِ وكرمِهِ، ثم يُباهي بأهلِ عرفةَ ملائكتَهُ، فأيُّ مقامٍ هذا الذي ترتفعُ إليهِ أرواحُ المنكسِرينَ التائبينَ؟!

ولقد عظَّمَ اللهُ هذا اليومَ حتى أكملَ فيهِ الدينَ، وأتمَّ فيهِ النعمةَ على المؤمنينَ، فقالَ سبحانهُ: {الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا} المائدة:3. وعن عمرَ بنِ الخطابِ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّ رجلًا من اليهودِ قالَ لهُ: “آيةٌ في كتابِكم تقرؤونَها، لو علينا معشرَ اليهودِ نزلتْ لاتخذنا ذلكَ اليومَ عيدًا”، فقالَ عمرُ رضيَ اللهُ عنهُ: “إنِّي لأعلمُ اليومَ الذي نزلتْ فيهِ، والمكانَ الذي نزلتْ فيهِ، نزلتْ على رسولِ اللهِ ﷺ بعرفةَ يومَ جمعةٍ” (البخاري 45، مسلم 3017). فجمعَ اللهُ ليومِ عرفةَ شرفَ الزمانِ، وشرفَ المكانِ، وشرفَ اكتمالِ الدينِ، وشرفَ نزولِ الرحمةِ والمغفرةِ، فصارَ يومًا ليسَ كأيامِ الدنيا كلِّها.

عبادَ اللهِ، وقد أقسمَ اللهُ بهذا اليومِ العظيمِ في كتابِهِ الكريمِ، فقالَ سبحانهُ: {وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ} البروج:3، قالَ أبو هريرةَ وعليٌّ رضيَ اللهُ عنهما: “الشاهدُ يومُ الجمعةِ، والمشهودُ يومُ عرفةَ” [رواه أحمد]. وقالَ تعالى: {وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ} الفجر:3، قالَ جمعٌ من السلفِ، وقال الرازي رحمه الله: «الشَّفْعَ يَوْمُ النَّحْرِ وَالْوَتْرَ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَإِنَّمَا أَقْسَمَ اللَّهُ بِهِمَا لِشَرَفِهِمَا» ” [تفسير الرازي ج31، ص149]. بل إنَّ الوقوفَ بعرفةَ هو ركنُ الحجِّ الأعظمُ، فعن عبدِ الرحمنِ بنِ يَعْمَرَ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «الحجُّ عرفةُ» (الترمذي 889، والنسائي 3016، حديث صحيح). قالَ ابنُ حجرٍ رحمهُ اللهُ: “أي معظمُ الحجِّ وركنُهُ الأكبرُ” [فتح الباري ج11، ص94].

عبادَ اللهِ، إنَّهُ يومُ الدعاءِ والانكسارِ والافتقارِ إلى اللهِ، ولذلكَ قالَ النبيُّ ﷺ: «خيرُ الدعاءِ دعاءُ يومِ عرفةَ، وخيرُ ما قلتُ أنا والنبيونَ من قبلي: لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ» (الترمذي 3585، حديث حسَّن). قالَ ابنُ عبدِ البرِّ رحمهُ اللهُ: “وفيه دليلٌ على فضلِ يومِ عرفةَ على غيرِهِ” [التمهيد، ج6، ص41]. إنَّهُ يومٌ تتنزَّلُ فيهِ الرحماتُ، وتُفتحُ فيهِ أبوابُ السماءِ، وتنكسرُ فيهِ القلوبُ بينَ يدي اللهِ، ترى الحجيجَ وقد تجردوا من زينةِ الدنيا، فلا فرقَ بينَ غنيٍّ وفقيرٍ، ولا بينَ ملكٍ ومملوكٍ، الجميعُ يرتدونَ لباسًا واحدًا، ويجتمعونَ على صعيدٍ واحدٍ، بقلوبٍ خاشعةٍ، وأعينٍ دامعةٍ، وألسنةٍ تلهجُ بالتلبيةِ والذكرِ والدعاءِ: لبَّيكَ اللهمَّ لبَّيكَ، لبَّيكَ لا شريكَ لكَ لبَّيكَ… وكأنَّ الدنيا كلَّها قد ذابتْ من قلوبِهم فلم يبقَ إلا اللهُ.

قالَ ابنُ رجبٍ رحمهُ اللهُ: ” فمَنْ طمعَ في العتقِ مِنَ النارِ ومغفرةِ ذنوبِهِ في يومِ عرفةَ، فليحافظْ على الأسبابِ التي يُرجى بها العتقُ والمغفرةُ.” [لطائف المعارف ص283]. وقالَ أيضًا: “مَنْ فاتَهُ في هذا العامِ القيامُ بعرفةَ، فليقمْ للهِ بحقِّهِ الذي عرفَهُ، ومَنْ عجزَ عنِ المبيتِ بمزدلفةَ، فليبتْ عزمَهُ على طاعةِ اللهِ وقدْ قرَّبَهُ وأزلفَهُ”. [لطائف المعارف ص287]

 عبادَ اللهِ، ومن عظيمِ فضلِ هذا اليومِ أنَّهُ خيرُ يومٍ يُدحرُ فيهِ الشيطانُ ويصغُرُ ويُهانُ، فعن طلحةَ بنِ عبيدِ اللهِ بنِ كريزٍ رحمهُ اللهُ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «ما رُئيَ الشيطانُ يومًا هو فيهِ أصغرُ ولا أحقرُ ولا أدحرُ ولا أغيظُ منهُ في يومِ عرفةَ، وما ذاكَ إلا لما يرى من تنزُّلِ الرحمةِ وتجاوزِ اللهِ عن الذنوبِ العظامِ» (رواه مالك1/422، وشعب الإيمان للبيهقي 4069. حديث مرسل).

عبادَ اللهِ، وكانَ السلفُ الصالحُ يعرفونَ قدرَ هذا اليومِ، فكانوا يبكونَ فيهِ بكاءَ الخائفينَ الراجينَ. وَرُوِيَ عَنِ الْفُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ، أَنَّهُ وَقَفَ بِعَرَفَةَ وَالنَّاسُ يَدْعُونَ، وَهُوَ يَبْكِي بُكَاءَ الثَّكْلَى الْمُحْتَرِقَةِ، فَلَمَّا كَادَتِ الشَّمْسُ تَسْقُطُ، قَبَضَ عَلَى لِحْيَتِهِ، ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ إِلَى السَّمَاءِ، وَقَالَ: «وَاسَوْأَتَاهُ مِنْكَ وَإِنْ عَفَوْتَ”. [لطائف المعارف ص498، ومثير الغرام الساكن 191]. ووقفَ مطرِّفُ بنُ عبدِ اللهِ وبكرُ المزنيُّ بعرفةَ، فقالَ أحدُهما: “اللهمَّ لا تردَّ أهلَ الموقفِ من أجلي”، وقالَ الآخرُ: “ما أشرفَهُ من موقفٍ وأرجاهُ لأهلِهِ لولا أنِّي فيهم” [إغاثة اللهفان ج1، ص144، وراجع: كتاب الفواكه العديدة في المسائل المفيدة ج1، ص176، وصفة الصفوة لابن الجوزي ج2، ص146]. وقالَ سفيانُ الثوريُّ رحمهُ اللهُ عشيةَ عرفةَ: “أسوأُ هذا الجمعِ حالًا مَن ظنَّ أنَّ اللهَ لا يغفرُ لهم” [حسن الظن بالله لابن أبي الدنيا ص92].

فيا مَن أثقلتْهُ الذنوبُ، ويا مَن طالَ بعدُهُ عن اللهِ، لا تيأسْ، فإنَّ ربَّكَ في يومِ عرفةَ يفتحُ أبوابَ الرحمةِ لعبادِهِ فتحًا عظيمًا، وقد قالَ بعضُ السلفِ: “لو لم يكنْ في يومِ عرفةَ إلا ظنُّ العبدِ بربِّهِ لكفى بهِ فضلًا”. عبادَ اللهِ، إنَّ المحرومَ الحقيقيَّ ليسَ مَن فاتهُ الوقوفُ بعرفةَ، ولكنَّ المحرومَ مَن أدركَ هذا اليومَ العظيمَ ثم خرجَ منهُ كما دخلَ، لا توبةً نصوحًا، ولا دمعةَ ندمٍ، ولا رجوعًا صادقًا إلى اللهِ، فيا مَن بلَّغكَ اللهُ يومَ عرفةَ، لا تدعْهُ يمرُّ كما مرَّتْ سائرُ الأيامِ، فلعلَّها آخرُ عرفةَ في حياتِكَ، ولعلَّها اللحظةُ التي يكتبُ اللهُ لكَ فيها العتقَ من النارِ إلى الأبدِ.

العُنْصُرُ الثَّانِي: المُبَاهَاةُ الإِلَهِيَّةُ بِأَهْلِ عَرَفَةَ

عبادَ اللهِ، إذا كانَ أهلُ الدنيا يتباهونَ بأموالِهم، ومناصبِهم، وقصورِهم، وجاهِهم، فإنَّ أعظمَ شرفٍ ينالهُ المؤمنُ أنْ يذكرَهُ اللهُ في الملأ الأعلى، وأنْ يُباهيَ بهِ ملائكتَهُ في السماواتِ. أيُّ مقامٍ هذا؟! وأيُّ شرفٍ هذا؟! ربُّ العالمينَ، مالكُ الملكِ، الجبارُ العظيمُ، يذكرُ عبادًا ضعفاءَ فقراءَ، ثم يقولُ للملائكةِ: «انظروا إلى عبادي جاءوني شُعثًا غُبرًا”. ولو لم يكنْ في يومِ عرفةَ إلا هذهِ المباهاةُ لكفاهُ فضلًا وشرفًا وعظمةً.

عبادَ اللهِ، لقد أخبرَ النبيُّ ﷺ عن هذا المشهدِ العظيمِ فقالَ: «إنَّ اللهَ يُباهي بأهلِ عرفاتٍ أهلَ السماءِ، فيقولُ لهم: انظروا إلى عبادي، أتوني شعثًا غبرًا» (ابن خزيمة (2839) وأحمد (8047)، وابن حبان (3852)، حديث صحيح)، وقالَ ﷺ: «ما من يومٍ أكثرَ من أن يُعتقَ اللهُ فيهِ عبدًا من النارِ من يومِ عرفةَ، وإنَّهُ ليدنو ثم يُباهي بهم الملائكةَ» (مسلم 1348).

تأمَّلوا – رحمكم اللهُ – هذا المشهدَ المهيبَ؛ الحجيجُ على صعيدِ عرفةَ تحتَ شمسٍ ملتهبةٍ، وأرضٍ ممتدةٍ، وجموعٍ لا يعلمُ عددَها إلا اللهُ، وجوهٌ أرهقها السفرُ، وأجسادٌ غطَّاها الغبارُ، وأيدٍ ارتفعتْ إلى السماءِ، وقلوبٌ احترقتْ بنداءِ: يا ربِّ، يا اللهُ، العفوَ، الرحمةَ، المغفرةَ… وفي هذه اللحظاتِ العظيمةِ يُباهي اللهُ بهم ملائكتَهُ، لا لأنَّهم أصحابُ دنيا، ولا لأنَّهم أهلُ جاهٍ وسلطانٍ، ولكن لأنَّهم جاؤوا منكسرينَ، جاؤوا تائبينَ، جاؤوا تاركينَ الدنيا وراءَ ظهورِهم، لا يملكونَ إلا دموعَهم، ودعاءَهم، ورجاءَهم في رحمةِ اللهِ.

قالَ الإمامُ الغزاليُّ رحمهُ اللهُ: “فَإِذَا اجْتَمَعَتْ هِمَمُهُمْ وَتَجَرَّدَتْ لِلضَّرَاعَةِ وَالِابْتِهَالِ قُلُوبُهُمْ وَارْتَفَعَتْ إِلَى اللَّهِ سبحانه أيديهم وامتدت إلى أَعْنَاقُهُمْ وَشَخَصَتْ نَحْوَ السَّمَاءِ أَبْصَارُهُمْ مُجْتَمِعِينَ بِهِمَّةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى طَلَبِ الرَّحْمَةِ فَلَا تَظُنَّنَّ أَنَّهُ يُخَيِّبُ أَمَلَهُمْ وَيُضَيِّعُ سَعْيَهُمْ وَيَدَّخِرُ عَنْهُمْ رَحْمَةً تغمرهم ولذلك قيل إن من أعظم الذنوب أن يحضر عرفات ويظن أن الله تعالى لم يغفر له” [إحياء علوم الدين ج1، ص271]. وكأنَّ اللهَ سبحانهُ يُريكَ في عرفةَ مشهدًا مصغرًا من يومِ الحشرِ؛ الخلقُ مجتمعونَ، والقلوبُ واجفةٌ، والعيونُ دامعةٌ، وكلُّ إنسانٍ لا يفكرُ إلا في النجاةِ والرحمةِ والعفوِ من اللهِ.

عبادَ اللهِ، إنَّ اللهَ لا ينظرُ يومَ عرفةَ إلى الصورِ والأموالِ، وإنما ينظرُ إلى قلوبٍ امتلأتْ افتقارًا إليهِ، وأرواحٍ جاءتْ هاربةً من ذنوبِها تبحثُ عن العفوِ والنجاةِ، ولذلكَ كانَ أعظمُ أهلِ عرفةَ أجرًا أصدقَهم توبةً، وأكثرَهم خشيةً، وأشدَّهم انكسارًا بينَ يدي اللهِ، فليسَ الشأنُ أن تقفَ بعرفةَ بجسدِكَ فقط، ولكنَّ الشأنَ بأيِّ قلبٍ تقفُ بينَ يدي اللهِ؟! كم مِن إنسانٍ وقفَ بعرفةَ وقلبُهُ مشغولٌ بالدنيا، وكم مِن عبدٍ جلسَ بعيدًا عن عرفةَ لكنَّ قلبَهُ احترقَ شوقًا وخشوعًا وإنابةً، فنالَ من رحماتِ اللهِ بقدرِ صدقِهِ وإخلاصِهِ.

وقد قالَ بعضُ السلفِ: “ليسَ الشأنُ فيمن سبقَتْ مطيتُهُ، إنما الشأنُ فيمن قُبِلَتْ طاعتُهُ”. قال عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ: جِئْتُ إلَى سُفْيَانَ عَشِيَّةَ عَرَفَةَ وَهُوَ جَاثٍ عَلَى رُكْبَتَيْهِ وَعَيْنَاهُ تَهْمِلَانِ فَبَكَيْتُ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ: مَا شَأْنُكَ؟ فَقُلْتُ: مَنْ أَسْوَأُ هَذَا الْجَمْعِ حَالًا؟ قَالَ: الَّذِي يَظُنُّ أَنَّ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ لَا يُغْفَرَ لَهُمْ يا الله” حسن الظن بالله ص92، … حتى أهلُ الطاعةِ والبكاءِ والخشوعِ كانوا يرجونَ رحمةَ اللهِ هذا الرجاءَ العظيمَ، فكيفَ ييأسُ مذنبٌ من رحمةِ اللهِ في يومِ عرفةَ؟!

عبادَ اللهِ، لقد كانَ السلفُ إذا جاءَ يومُ عرفةَ ارتعدتْ قلوبُهم خوفًا ورجاءً، لأنَّهم يعلمونَ أنَّهُ يومُ مصيرٍ لا يومُ عادةٍ. وقفَ مطرِّفُ بنُ عبدِ اللهِ وبكرُ المزنيُّ رحمهما اللهُ بعرفةَ.

وقالَ ابنُ القيم رحمهُ اللهُ كلامًا يهزُّ القلوبَ: “اشْتَرِ نَفسك الْيَوْم فَإِن السُّوق قَائِمَة وَالثمن مَوْجُود والبضائع رخيصة وَسَيَأْتِي على تِلْكَ السُّوق والبضائع يَوْم لَا تصل فِيهَا إِلَى قَلِيل وَلَا كثير ذَلِكَ يَوْم التغابن يَوْم يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ” [الفوائد لابن القيم ص49]. يا الله… إنَّهُ نداءٌ للغافلينَ، نداءٌ للمقصِّرينَ، نداءٌ لمن أثقلتْهم الذنوبُ: اشترِ نفسَكَ من النارِ قبلَ أنْ يُغلقَ بابُ الرحمةِ.

عبادَ اللهِ، وقد جاءَ في الحديثِ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «من حفظَ سمعَهُ وبصرَهُ ولسانَهُ يومَ عرفةَ غُفرَ لهُ من عرفةَ إلى عرفةَ» [رواه أحمد بإسنادٍ فيهِ ضعفٌ، ولهُ شواهدُ]. فليحذرِ العبدُ في هذا اليومِ من إطلاقِ بصرِهِ في الحرامِ، أو لسانِهِ في الغيبةِ والنميمةِ والخصوماتِ، فإنَّ المعاصيَ في مواسمِ الرحمةِ أقبحُ، والحرمانَ بعدَ فتحِ أبوابِ المغفرةِ أشدُّ وأوجعُ.

عبادَ اللهِ، إنَّ مِن أعظمِ الخسرانِ أنْ تمرَّ ساعاتُ عرفةَ على العبدِ وهو غافلٌ، مشغولٌ باللهوِ والهواتفِ والأحاديثِ الفارغةِ، بينما أبوابُ الرحمةِ مفتوحةٌ، والنفحاتُ تتنزَّلُ، واللهُ يعتقُ رقابًا من النارِ. قالَ بعضُ السلفِ: “أعظمُ الناسِ ذنبًا في عرفةَ مَن ظنَّ أنَّ اللهَ لا يغفرُ لهُ”. أيُّ حرمانٍ أعظمُ من هذا؟! وأيُّ خسارةٍ أشدُّ من أنْ ينشغلَ العبدُ عن ربِّهِ في أعظمِ ساعاتِ العمرِ؟!

عبادَ اللهِ، إذا كانَ اللهُ سبحانهُ يُباهي بأهلِ عرفةَ ملائكتَهُ، فاجتهدوا أنْ تكونوا من أهلِ هذهِ المباهاةِ بتوبةٍ صادقةٍ، وقلبٍ خاشعٍ، وعينٍ دامعةٍ، ولسانٍ ذاكرٍ، ودعاءٍ صادقٍ، وتركٍ للذنوبِ والخصوماتِ والظلمِ؛ فربَّ دمعةٍ صادقةٍ في يومِ عرفةَ كانتْ سببًا في مغفرةِ ذنوبِ عمرٍ كاملٍ، وربَّ دعوةٍ خرجتْ من قلبٍ منكسرٍ فتحتْ لصاحبِها أبوابَ السعادةِ إلى آخرِ عمرِهِ، وربَّ عبدٍ دخلَ عرفةَ مثقلًا بالمعاصي فخرجَ منها وقد كتبَهُ اللهُ من أهلِ الولايةِ والرحمةِ.

فيا عبادَ اللهِ، إذا كانَ أهلُ الأرضِ يفرحونَ أنْ يذكرَهم الملوكُ والرؤساءُ، فكيفَ بمن يذكرُهُ ربُّ السماءِ فوقَ سبعِ سماواتٍ؟! حسبُ المؤمنِ شرفًا أنْ يُباهيَ اللهُ بهِ ملائكتَهُ، فإنْ لم تتحركِ القلوبُ شوقًا إلى اللهِ في يومِ عرفةَ، فمتى تتحركُ؟! وإنْ لم تذبِ الأرواحُ انكسارًا وخشوعًا في هذا اليومِ العظيمِ، فمتى تذوبُ؟!

الخُطْبَةُ الثَّانِيَةُ

الحمدُ للهِ الواحدِ القهَّارِ، العزيزِ الغفَّارِ، مكوِّرِ الليلِ على النهارِ، تبصرةً لأولي القلوبِ والأبصارِ، أحمدُهُ سبحانهُ وأشكرُهُ، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، جعلَ لعبادِهِ مواسمَ للطاعاتِ، وأبوابًا للتوبةِ والإناباتِ، وأشهدُ أنَّ سيِّدَنَا محمدًا عبدُهُ ورسولُهُ، سيِّدُ الداعينَ والذاكرينَ والعابدينَ، صلَّى اللهُ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ أجمعينَ.

أمَّا بعدُ؛ فاتقوا اللهَ عبادَ اللهِ، واعلموا أنَّ السعيدَ حقًّا مَن عرفَ قدرَ يومِ عرفةَ قبلَ أنْ يرحلَ، ومَن باعَ فيهِ نفسَهُ للهِ، فربحَ البيعَ، وغنمَ الرحمةَ، وفازَ بالعتقِ من النارِ، فإنَّها ساعاتٌ قليلةٌ، لكنها قد تغيِّرُ مصيرَ الإنسانِ إلى الأبدِ.

العُنْصُرُ الثَّالِث: كَيْفَ نَكُونُ مِنْ أَهْلِ المَبَاهَاةِ وَالعِتْقِ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ؟

عبادَ اللهِ، إذا كانَ اللهُ سبحانهُ قد جعلَ يومَ عرفةَ يومَ المباهاةِ والمغفرةِ والعتقِ، فإنَّ السؤالَ الذي ينبغي أنْ يهزَّ القلوبَ: كيفَ نكونُ من أهلِ هذا الفضلِ العظيمِ؟! كيفَ نكونُ ممَّن يُباهي اللهُ بهم ملائكتَهُ؟! كيفَ نخرجُ من يومِ عرفةَ وقد غُفرتْ ذنوبُنا، وكُتبتْ أسماؤُنا في ديوانِ المرحومينَ المعتوقينَ من النارِ؟!

عبادَ اللهِ، أوَّلُ طريقِ النجاةِ في هذا اليومِ العظيمِ: توبةٌ صادقةٌ إلى اللهِ تعالى، فإنَّ الذنوبَ حجابٌ كثيفٌ بينَ العبدِ وربِّهِ، وما امتلأتِ القلوبُ ظلمةً ولا قسوةً إلا بسببِ المعاصي والغفلاتِ. وكيفَ يطلبُ العبدُ العتقَ من النارِ وهو مُقيمٌ على الظلمِ والحرامِ؟! وكيفَ يرجو المغفرةَ ولسانُهُ يجرحُ الناسَ، وقلبُهُ ممتلئٌ بالحقدِ والبغضاءِ؟!

ولذلكَ كانَ السلفُ يستقبلونَ يومَ عرفةَ بالتوبةِ والانكسارِ، لا بالعُجبِ والاغترارِ، وكانوا يخافونَ ألَّا يُقبلَ منهم العملُ، مع كثرةِ عبادتِهم وبكائِهم وخشوعِهم. قالَ الحسنُ البصريُّ رحمهُ اللهُ: “إِنَّ الْمُؤْمِنَ جَمَعَ إِحْسَانًا وَشَفَقَةً، وَإِنَّ الْمُنَافِقَ جَمَعَ إِسَاءَةً وَأَمْنًا، وَتَلَا هَذِهِ الْآيَةَ: إِنَّ الَّذِينَ هُمْ مِنْ خَشْيَةِ رَبِّهِمْ مُشْفِقُونَ وَالَّذِينَ هُمْ بِآيَاتِ رَبِّهِمْ يُؤْمِنُونَ} [المؤمنون: ٥٨] وَقَالَ الْمُنَافِقُ: {إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي القصص: ٧٨. [الزهد والرقائق لابن المبارك ص350، ومعالم التنزيل للبغوي ج5، ص421]. وكانَ بعضُ السلفِ يقولُ: “علامةُ قبولِ الطاعةِ أنْ ترى نفسَكَ بعدها أقلَّ لا أكثرَ”.

عبادَ اللهِ، ومن أعظمِ ما يُتقربُ بهِ في يومِ عرفةَ: الإكثارُ من الدعاءِ والذِّكرِ والانكسارِ بينَ يدي اللهِ، فقد قالَ النبيُّ ﷺ: «خيرُ الدعاءِ دعاءُ يومِ عرفةَ، وخيرُ ما قلتُ أنا والنَّبِيُّونَ من قَبْلِي: لا إله إلا اللهُ، وَحْدَهُ لا شَرِيكَ له، له المُلْكُ، وله الحَمْدُ، وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ» (الترمذي (3585)، والمخلص في ((المخلصيات)) (1437) حديث حسن). وكانَ بعضُ السلفِ يقولُ: “إذا فتحَ اللهُ لكَ بابَ الدعاءِ فقد أرادَ أنْ يفتحَ لكَ بابَ الإجابةِ”. فاجعلوا يومَ عرفةَ يومَ ضراعةٍ وبكاءٍ وابتهالٍ، وأكثروا فيهِ من قولِ: لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، لهُ الملكُ ولهُ الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ، فإنَّها خيرُ كلمةٍ قيلتْ في هذا اليومِ العظيمِ.

عبادَ اللهِ، وإنَّ مِن أعظمِ أسبابِ المغفرةِ في هذا اليومِ: حفظَ الجوارحِ عن المعاصي، فكم مِن صائمٍ أفسدَ صومَهُ بالغيبةِ والنظرِ الحرامِ! وكم مِن داعٍ رفعَ يدَيْهِ إلى السماءِ، ثم أطلقَ لسانَهُ في أعراضِ الناسِ! إنَّ يومَ عرفةَ ليسَ يومَ طاعةِ الظاهرِ فقط، بل يومُ طهارةِ القلوبِ والجوارحِ جميعًا.

عبادَ اللهِ، ومن أعظمِ الأعمالِ في هذا اليومِ المباركِ: صيامُ يومِ عرفةَ لغيرِ الحاجِّ، فعن أبي قتادةَ رضيَ اللهُ عنهُ أنَّ النبيَّ ﷺ قالَ: «صيامُ يومِ عرفةَ أحتسبُ على اللهِ أنْ يُكفِّرَ السنةَ التي قبلَهُ والسنةَ التي بعدَهُ» (مسلم 1162). يومٌ واحدٌ يمحو اللهُ بهِ ذنوبَ عامينِ كاملينِ! أيُّ فضلٍ هذا؟! وأيُّ كرمٍ أعظمُ من كرمِ اللهِ؟! قالَ ابنُ عبدِ البرِّ رحمهُ اللهُ: “وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ يَوْمِ عَرَفَةَ عَلَى غَيْرِهِ وَفِي فَضْلِ يَوْمِ عَرَفَةَ دَلِيلٌ أَنَّ لِلْأَيَّامِ بَعْضِهَا فَضْلًا عَلَى بَعْضٍ” [التمهيد ج6، ص41، والاستذكار ج4، ص401].

عبادَ اللهِ، ومِن أعظمِ ما يَحرِمُ العبدَ خيرَ هذا اليومِ: الخصوماتُ، والظلمُ، وقطيعةُ الأرحامِ، وأكلُ حقوقِ الناسِ، فإنَّ اللهَ يغفرُ الذنوبَ كلَّها لمن شاءَ، لكنَّ حقوقَ العبادِ مبناها على المشاحَّةِ. فطوبى لعبدٍ دخلَ يومَ عرفةَ وليسَ في قلبِهِ حقدٌ على مسلمٍ، ولا ظلمٌ لأحدٍ، ولا قطيعةُ رحمٍ، ولا أذًى لعبادِ اللهِ.

عبادَ اللهِ، واعلموا أنَّ من تمامِ تعظيمِ شعائرِ اللهِ بعدَ يومِ عرفةَ: شعيرةَ الأضحيةِ، تلكَ الشعيرةُ العظيمةُ التي تُحيي في القلوبِ معانيَ الطاعةِ والتسليمِ والبذلِ، قالَ تعالى: {ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى الْقُلُوبِ} الحج:32. ولكنَّ مِن المؤلمِ أنَّ بعضَ الناسِ يُحوِّلونَ هذهِ الشعيرةَ المباركةَ إلى أذًى وفوضى، فتُلقى مخلفاتُ الأضاحي في الشوارعِ والطرقاتِ، وتُتركُ الدماءُ والقاذوراتُ تؤذي الناسَ وتشوِّهُ الطرقاتِ، وكأنَّ تعظيمَ الشعيرةِ يكونُ بالذبحِ فقط، لا بحفظِ نظافةِ البلادِ وصيانةِ أذى المسلمينَ.

عبادَ اللهِ، إنَّ الإسلامَ دينُ الطهارةِ والجمالِ، وقد قالَ النبيُّ ﷺ: «إماطةُ الأذى عن الطريقِ صدقةٌ» (البخاري 2989، مسلم 1009)، فكيفَ بمَن يضعُ الأذى في طريقِ الناسِ؟! وكيفَ يطلبُ عبدٌ رحمةَ اللهِ في يومِ عرفةَ ثم يؤذي عبادَ اللهِ بعدَ العيدِ بالقاذوراتِ والروائحِ والدماءِ؟! إنَّ تعظيمَ الشعائرِ يكونُ بحسنِ العبادةِ، وجمالِ السلوكِ، ونظافةِ الطرقاتِ، ومراعاةِ حقوقِ الناسِ، فاحرصوا – رحمكم اللهُ – على نظافةِ أماكنِ الذبحِ، وعدمِ إيذاءِ الناسِ، حتى تبقى شعائرُ الإسلامِ جميلةً كما أرادَها اللهُ سبحانهُ وتعالى.

اللهمَّ اجعلْنا في يومِ عرفةَ من المقبولينَ، ولا تجعلْنا من المحرومينَ، اللهمَّ اعتقْ رقابَنا ورقابَ آبائِنا وأمَّهاتِنا من النارِ، اللهمَّ تبْ علينا توبةً نصوحًا، واغفرْ لنا ذنوبَنا كلَّها، دقَّها وجلَّها، أولَها وآخرَها، سرَّها وعلانيتَها، اللهمَّ أصلحْ قلوبَنا وأعمالَنا وذرياتِنا، واجعلْ خيرَ أعمالِنا خواتيمَها، وخيرَ أيامِنا يومَ نلقاكَ وأنتَ راضٍ عنَّا، واحفظْ مصرَنا وسائرَ بلادِ المسلمينَ من كلِّ سوءٍ وفتنةٍ وبلاءٍ، إنَّكَ وليُّ ذلكَ والقادرُ عليهِ.

المراجع: القرآن الكريم

كتب الحديث: صحيح البخاري، صحيح مسلم، سنن أبي داود، سنن ابن ماجه، سنن الترمذي، سنن النسائي، صحيح ابن ماجه، مسند أحمد، مسند البزار. مسند مالك، شعب الإيمان للبيهقي، صحيح ابن خزيمة،

ثالثًا: كتب التفسير وشروح الحديث وغيرهما: تفسير الطبري (جامع البيان عن تأويل آي القرآن)، تفسير القرطبي، تفسير ابن كثير، تَفْسِيرُ الرازي، شرح النووي على مسلم، فتح الباري لابن حجر، لطائف المعارف لابن رجب الحنبلي، وفيض القدير للمناوي، إغاثة اللهفان لابن القيم، الفواكه العديدة في المسائل المفيدة لحمد المنقور، صفة الصفوة لابن الجوزي، حسن الظن بالله لابن أبي الدنيا، إحياء علوم الدين للغزالي، الفوائد لابن القيم، الزهد والرقائق لابن المبارك، معالم التنزيل للبغوي، التمهيد لابن عبد البر، الاستذكار لابن عبد البر، المخلصيات لابن زكريا البغدادي.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى