دنيا ودين

” قاعدة شرعية ” عن تطهير المال الحرام . وكيفية التخلّص من الأموال التي اكتسبت بطرق غير مشروعة.

تحدّث الكاتب الإسلامي شريف طه عن مسألة من مسائل الفقه المتعلقة بالتوبة وتطهير المال الحرام، مستعرضًا كلامًا لابن القيم رحمه الله يضع فيه قاعدة كبرى تُبيّن كيفية التخلّص من الأموال التي اكتسبت بطرق غير مشروعة.

وبيّن طه قائلا: أن من وقع في كسب محرّم حسبما أوضح ابن القيم، ثم أراد أن يتوب توبة صادقة، فعليه أن يعلم أن الشريعة فرّقت بين مال أُخذ بغير حق، ومال دُفع برضا صاحبه مقابل معصية:

أولًا: المال الذي أُخذ بغير رضا صاحبه
هذا المال يجب رده إلى صاحبه إن كان معروفًا، فإن تعذّر الوصول إليه رُدّ إلى دَين عليه، فإن لم يوجد دَين ولا ورثة، تُصدّق به عنه، ويوم القيامة يكون الخيار لصاحب المال: إما أن يأخذ ثواب الصدقة، أو يأخذ حقه من حسنات من قبض المال.

ثانيًا: المال الذي دُفع برضا صاحبه مقابل محرّم كأجر الزنى والخمر ونحوها.
هذا المال لا يُعاد لصاحبه؛ لأنه أعطاه مختارًا، واستوفى عوضًا محرّمًا، فلا يجوز أن يجمع بين العوض والمال مرة أخرى. وإعادته إليه نوع إعانة على الإثم وتشجيع على المعصية، وهذا مما لا تأتي به الشريعة.

ومع ذلك، يؤكد ابن القيم أن هذا المال لا يحل لمن قبضه أن ينتفع به، لأنه خبيث بسبب خبث المكسب نفسه، لا بسبب ظلم صاحب المال، والطريق الصحيح للتخلّص منه، وإتمام التوبة، هو الصدقة به، فإن احتاج الآخذ إليه جاز له الانتفاع بقدر حاجته فقط ويتصدق بالباقي.

وبيّن ابن القيم أن هذا الحكم عام في كل مال خبيث جاء من عوض خبيث، وأن تصفية المال جزء من توبة القلب والجوارح.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى