دنيا ودين

قراءة القرآن للميت ووصول ثوابها إليه . والدليل على مشروعية القراءة من السنة .

  • السؤال:

ما حكم قراءة القرآن على الميت؟ حيث اعتاد بعض الناس القيام بعمل ما يسمى “ختمة لقراءة القرآن الكريم”، ويقومون بهذا العمل بعد وفاة الميت بثلاثة أيام. فما حكم الشرع في هذا العمل؟ وهل يصل ثواب هذه القراءة للميت؟ الجواب:

لا مانع شرعًا من اجتماع الناس على قراءة القرآن وخَتْمِهِ وهِبَةِ ثواب هذا العمل الصالح إلى الميت؛ سواء كان ذلك حال وفاته أو بعدها، في منزله أو في المسجد، عند القبر أو غيره، وقد ورد في ذلك أحاديث كثيرة؛ منها قوله صلى الله عليه وآله وسلم: «اقرَءُوا يس على مَوْتَاكُم» رواه أحمد وغيره، والحديث يشمل حال الاحتضار وبعده.
وقد ألَّف في هذه المسألة جماعةٌ من العلماء؛ منهم الإمام الخلال الحنبلي، والحافظ شمس الدين المقدسي الحنبلي، والسيد عبد الله الغماري، حتى إن بعض العلماء نقلوا الإجماع على مشروعيته من غير نَكير.
أما وصول الثواب إلى الميت فيحصل بقول القارئ: “اللهم اجعل مثل ثواب ما قرأتُ لفلان”.

إهداء ثواب القرآن للميت

من المقرر شرعًا أن قراءة القرآن وجعل ثواب القراءة للميِّت جائزٌ ويصل الثواب للميت وينتفع به إن شاء الله؛ لقول النبي ﷺ لعمرو بن العاص رضي الله عنه: «إنه لو كان مسلمًا فأعتقتم عنه أو تصدقتم عنه أو حججتم عنه بَلَغه ذلك» (رواه أبو داود). فدلَّ ذلك على وصول ثواب قراءة القرآن للميِّت؛ إذ لا فرقَ بين انتفاعه بالإعتاق والتصدُّق والحج عنه وانتفاعه بقراءة القرآن. وقد نصَّ الفقهاء على أنَّ أيَّ قربة فعلها وجعل ثوابها للميت نفعه ذلك إن شاء الله تعالى. وينبغي للمسلم إذا قرأ القرآن أن يصحح النية في قراءته بأن تكون خالصة لوجه الله تعالى، وأن يقرأ بخشوع وتدبر.

أدلة وصول ثواب قراءة القرآن على الميت

الدليل على مشروعية القراءة من السنة :

قال رسول الله   صلى الله عليه وسلم “اقرءوا يس على موتاكم”([1])
وقال أيضا : ” من مر بين المقابر فقرا قل هو الله احد أحدى عشرة مرة ثم وهب أجرها للميت أعطى من الأجر بعدد الأموات  ” ([2])

عن ابن عمر : ”  سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إذا مات أحدكم فلا تحبسوه وأسرعوا به إلى قبره وليقرا عند رأسه فاتحة الكتاب وعند رجليه بخاتمة سورة البقرة ([3]).

وروى البيهقى”  أن ابن عمر استحب أن يقرا عند القبر بعد الدفن أول سورة البقرة وخاتمتها ” ([4]) .

فقراءة القران على الميت سنة من سنن رسول الله صلى الله عليه وسلم .

وقد اعترض البعض بالحديث ” إذا مات العبد انقطع عمله إلا من ثلاث صدقة جاريه أو علم ينتفع به أو ولد صالح يدعو له ”   فقال : صلى الله عليه وسلم انقطع عمله ولم يقل انقطع انتفاعه وإما عمل غيره من الأحياء فهو للعامل الحى فان وهبه للميت وصل إليه الثواب ويكون قد انتفع الميت من عمل الحى فالانتفاع من الأحياء لم ينقطع  فالميت ينتفع بالصدقة والدعاء وقراءة القران وغير ذلك من الأعمال الصالحة  .

من آراء المذاهب  والعلماء فى القراءة على الميت  :

قال بن عقيل : إذا فعل الإنسان الحى طاعة أو صلاة أو غير ذلك من قراءة قران وغيرها واهدأ ثوابها للميت  وصل إليه الثواب بشرط أن يتقدم بنية الهدية على الطاعة للميت

ومذهب الإمام احمد وجمهور السلف وصلوا ثوابها للميت وهو قول بعض أصحاب أبى حنيفة ونص هذا الإمام احمد فى روايه حمد بن يحيى الكحال قال قيل لأبى عبد الله الرجل يعمل الشئ من الخير من صلاة أو صدقة أو غير ذلك فيجعل نصفه لأبيه أو أمه ، قال : أرجو وقال : الميت يصل إليه كل شئ من صدقة أو غيرها وقال أيضا : اقرأ آية الكرسى ثلاث مرات وقل هو الله احد وقل : اللهم إن فضل هذا لأهل المقابر.

 ومذهب الأئمة الأربعة استحسنوا قراءة ما تيسر القران الكريم([5]) .

ويقول المحدث الفقيه البغوى توفى بعد ذكر حديث الجريدتين : ” وفيه دليل على أنه يستحب قراءة القرءان على القبور لإنه أعظم من كل شيء بركة وثوابًا ” ([6]).

ويقول الإمام النووي: استحب العلماء قراءة القرءان عند القبر واستأنسوا لذلك بحديث الجريدتين وقالوا : إذا وصل النفع إلى الميت بتسبيحهما حال رطوبتهما فانتفاع الميت بقراءة القرءان عند قبره أولى ، فإن قراءة القرءان من إنسان أعظم وأنفع من التسبيح من عود وقد نفع القرءان بعض من حصل له ضرر في حال الحياة ، فالميت كذلك

وقال ابن الحاج : لو قرأ في بيته وأهدى إليه لوصلت ” وكيفية وصولها أنه إذا فرغ من تلاوته وهب ثوابها له ، أو قال : ” اللهم اجعل ثوابها له([7]) .

وقال الزيلعي الحنفي في شرحه على كنز الدقائق في باب الحج عن ثواب عمله لغيره عند أهل السنة والجماعة صلاة كان أو صومًا أو حجًا أو صدقة أو قرءاة قرءان أو الأذكار إلى غير ذلك من جميع أنواع البر ويصل ذلك إلى الميت وينفعه.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى