“حماة المنابر” في مهب الريح.. خطباء المكافأة بسوهاج يستغيثون بوزير الأوقاف: 920 جنيهًا لا تصنع حياة كريمة

في الوقت الذي تسعى فيه الدولة المصرية لتعزيز الخطاب الديني الوسطي وبناء الوعي المجتمعي، يعيش مئات الخطباء بنظام “المكافأة” بمحافظة سوهاج واقعًا معيشيًا مريرًا، يضعهم بين مطرقة الرسالة السامية وسندان الظروف الاقتصادية القاسية. هؤلاء العلماء الذين أفنوا سنوات عمرهم في خدمة بيوت الله، يرفعون اليوم صوتهم بـ “استغاثة عاجلة” إلى الدكتور أسامة الأزهري، وزير الأوقاف، آملين في لفتة إنسانية وقرار وزاري يعيد الحقوق لأصحابها.
سنوات من العطاء ومقابل “لا يُذكر”
لم تكن سنوات الخدمة التي قضاها هؤلاء الخطباء — والتي امتدت لدى البعض لأكثر من عشرين عامًا — مجرد وظيفة، بل كانت رسالة وطنية ودينية بامتياز. هؤلاء هم خريجو الأزهر الشريف، الذين اجتازوا أصعب الاختبارات الرسمية، والتزموا بضوابط الخطاب الديني المعتدل، ليجدوا أنفسهم في نهاية المطاف يتقاضون مكافأة شهرية لا تتجاوز 920 جنيهًا.
هذا الرقم، الذي لا يغطي تكلفة المواصلات في كثير من الأحيان، أثار حالة من الاستياء المكتوم الذي انفجر في شكل استغاثة جماعية. يتساءل الخطباء: كيف يمكن لدرع الفكر الوسطي أن يعول أسرة أو يواجه أعباء الحياة بهذا المبلغ الزهيد؟
مطالب مشروعة: التثبيت هو الحل
لا يطالب خطباء سوهاج بـ “هبات”، بل بـ حقوق وظيفية تضمن لهم الاستقرار. وتتلخص مطالبهم في:
- التعيين والتثبيت: أسوة بما تم في قطاعات أخرى كوزارة التربية والتعليم، لضمان وجود درجات مالية ثابتة.
- الحياة الكريمة: رفع المقابل المادي بما يتماشى مع الحد الأدنى للأجور وتكاليف المعيشة الحالية.
- الاستقرار المهني: التفرغ الكامل للدعوة وتعميق التحصيل العلمي دون الانشغال بكيفية توفير لقمة العيش.
“نحن لا نطلب المستحيل، نحن نطلب فقط أن تليق أوضاعنا بمكانة المنبر الذي نقف عليه، وبالشهادات العلمية التي نحملها.” — أحد الخطباء المستغيثين.
الأمن الفكري يبدأ من استقرار الخطيب
إن الاستثمار في خطباء المكافأة هو استثمار في أمن مصر الفكري. فتعزيز أوضاعهم المعيشية ليس مجرد ملف عمالي، بل هو ضرورة وطنية؛ فالخطيب المستقر ماديًا ونفسيًا هو الأقدر على التصدي للأفكار المتطرفة، وترسيخ المنهج الأزهري الوسطي، وحماية عقول الشباب من الانحراف.
رسالة إلى الدكتور أسامة الأزهري
يضع خطباء سوهاج ثقتهم في الدكتور أسامة الأزهري، كعالم يدرك قيمة “أهل العلم”، كونه الأقرب لمعاناتهم وطموحاتهم. إن استجابة الوزارة لهذه الاستغاثة لن تكون إنصافًا لهؤلاء الخطباء فحسب، بل ستكون بمثابة دفعة قوية لرسالة وزارة الأوقاف في ربوع الصعيد.
ختامًا.. يبقى السؤال معلقًا: هل تجد صرخات “حماة المنابر” في سوهاج صدى لدى المسؤولين؟ إن هؤلاء يحملون مؤهلات عليا ورسالة سامية، وينتظرون قرارًا يعيد لهم اعتبارهم ويمنحهم “حياة كريمة” تليق بمكانة الدعوة ورجالها.

