خطبة الجمعة

خطبة الجمعة القادمة : “حَقُّ الطَّرِيقِ” بتاريخ 3 صفر 1448هـ – 17  يوليو 2026 م للدكتور محروس حفظي

عناصر خطبة الجمعة القادمة 17 يوليو 2026م. بعنوان: حَقُّ الطَّرِيقِ، للدكتور محروس حفظي :

(1) حُقُوقُ الطَّرِيقِ فِي الْإِسْلَامِ:

(2) صُوَرٌ مِنْ أَذَى الطَّرِيقِ يَنْبَغِي تَجَنُّبُهَا.

(3) اغْتِنَامُ الْإِجَازَةِ الصَّيْفِيَّةِ.

ولقراءة خطبة الجمعة القادمة 17 يوليو 2026م بعنوان: حَقُّ الطَّرِيقِ، للدكتور محروس حفظي كما يلي: 

 حَقُّ الطَّرِيقِ

بتاريخ 3 صفر 1448هـ = الموافق 17  يوليو 2026 م

الْحَمْدُ لِلَّهِ حَمْدًا يُوَافِي نِعَمَهُ، وَيُكَافِئُ مَزِيدَهُ، لَكَ الْحَمْدُ كَمَا يَنْبَغِي لِجَلَالِ وَجْهِكَ، وَلِعَظِيمِ سُلْطَانِكَ، وَالصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ الْأَتَمَّانِ الْأَكْمَلَانِ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَمَّا بَعْدُ،،،

(1) حُقُوقُ الطَّرِيقِ فِي الْإِسْلَامِ:

**أَحَاطَ الْإِسْلَامُ الطَّرِيقَ الْعَامَّ بِسِيَاجٍ مِنَ الضَّوَابِطِ الَّتِي تَحْمِي الْمَارَّةَ مِنْ وُقُوعِ الْأَذَى بِهِمْ، حَتَّى وَلَوْ كَانَ حَيَوَانًا، فَمَا بَالُكَ بِالْإِنْسَانِ؟!؛ لِذَا يَجِبُ مُرَاعَاتُهَا، وَالِالْتِزَامُ بِهَا، وَإِلَّا فَالْإِخْلَالُ بِذَلِكَ يُؤَدِّي إِلَى كَوَارِثَ عَظِيمَةٍ، يَجْنِي نَتَائِجَهَا أُسَرٌ حَسْرَةً وَنَدَامَةً عَلَى مَوْتِ أَحَدِ أَفْرَادِهَا، أَوْ إِعَاقَتِهِ عَنِ الْحَرَكَةِ، وَمُزَاوَلَةِ حَيَاتِهِ الطَّبِيعِيَّةِ؛ فَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِيَّاكُمْ وَالْجُلُوسَ فِي الطُّرُقَاتِ». قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا لَنَا بُدٌّ مِنْ مَجَالِسِنَا نَتَحَدَّثُ فِيهَا. قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «فَإِذَا أَبَيْتُمْ إِلَّا الْمَجْلِسَ، فَأَعْطُوا الطَّرِيقَ حَقَّهُ». قَالُوا: وَمَا حَقُّهُ؟ قَالَ: «غَضُّ الْبَصَرِ، وَكَفُّ الْأَذَى، وَرَدُّ السَّلَامِ، وَالْأَمْرُ بِالْمَعْرُوفِ، وَالنَّهْيُ عَنِ الْمُنْكَرِ». [مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ].

وَزَادَ عِنْدَ أَبِي دَاوُدَ: «وَإِرْشَادُ السَّبِيلِ، وَتَشْمِيتُ الْعَاطِسِ إِذَا حَمِدَ اللَّهَ». وَمِنْ حَدِيثِ سَيِّدِنَا عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عِنْدَ الطَّبَرَانِيِّ: «وَإِغَاثَةُ الْمَلْهُوفِ».

قَالَ الْإِمَامُ بَدْرُ الدِّينِ الْعَيْنِيُّ: (قَوْلُهُ: «وَكَفُّ الْأَذَى»: وَأَرَادَ بِهِ السَّلَامَةَ مِنَ التَّعَرُّضِ إِلَى أَحَدٍ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ مِمَّا لَيْسَ فِيهِمَا مِنَ الْخَيْرِ). أ.هـ. [عُمْدَةُ الْقَارِي شَرْحُ صَحِيحِ الْبُخَارِي، 13/13].

جَزَاءُ رَفْعِ الْأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ:

عَنْ أَبِي شَيْبَةَ الْمَهْرِيِّ قَالَ: «كَانَ مُعَاذٌ يَمْشِي وَرَجُلٌ مَعَهُ، فَرَفَعَ حَجَرًا مِنَ الطَّرِيقِ، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يَقُولُ: “مَنْ رَفَعَ حَجَرًا مِنَ الطَّرِيقِ كُتِبَتْ لَهُ حَسَنَةٌ، وَمَنْ كَانَتْ لَهُ حَسَنَةٌ دَخَلَ الْجَنَّةَ”». [رواهُ الطبرانيُّ في “الكبيرِ”، ورجالُهُ ثقاتٌ].

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِي بِطَرِيقٍ، وَجَدَ غُصْنَ شَوْكٍ عَلَى الطَّرِيقِ، فَأَخَذَهُ، فَشَكَرَ اللَّهُ لَهُ، فَغَفَرَ لَهُ». [متفقٌ عليهِ].

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَقَدْ رَأَيْتُ رَجُلًا يَتَقَلَّبُ فِي الْجَنَّةِ، فِي شَجَرَةٍ قَطَعَهَا مِنْ ظَهْرِ الطَّرِيقِ، كَانَتْ تُؤْذِي النَّاسَ». [رواهُ مسلمٌ].

(2) صُوَرٌ مِنْ أَذَى الطَّرِيقِ يَنْبَغِي تَجَنُّبُهَا:

أَوَّلًا: إِلْقَاءُ أَكْيَاسِ الْقُمَامَةِ بِمَا فِيهَا مِنْ وَسَخٍ وَقَذَرٍ فِي طُرُقَاتِ النَّاسِ، وَالْوُقُوفُ بِالسَّيَّارَاتِ أَوْ بِالنَّفْسِ فِي الْأَمَاكِنِ الْمُخَالِفَةِ:

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «اتَّقُوا اللَّعَّانَيْنِ». قَالُوا: وَمَا اللَّعَّانَانِ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: «الَّذِي يَتَخَلَّى فِي طَرِيقِ النَّاسِ، أَوْ فِي ظِلِّهِمْ». [رواهُ مسلمٌ].

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَنْ سَلَّ سَخِيمَتَهُ عَلَى طَرِيقٍ عَامِرٍ مِنْ طُرُقِ الْمُسْلِمِينَ، فَعَلَيْهِ لَعْنَةُ اللَّهِ، وَالْمَلَائِكَةِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ». [رواهُ البيهقيُّ في “السننِ الكبرى”].

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْخِصْبِ فَأَعْطُوا الْإِبِلَ حَقَّهَا، وَإِذَا سَافَرْتُمْ فِي الْجَدْبِ فَأَسْرِعُوا السَّيْرَ، فَإِذَا أَرَدْتُمُ التَّعْرِيسَ فَتَنَكَّبُوا عَنِ الطَّرِيقِ». [رواهُ أبو داودَ وأحمدُ].

ثَانِيًا: مُخَالَفَةُ إِشَارَةِ الْمُرُورِ:

الْإِسْرَاعُ فِي السَّيْرِ مَذْمُومٌ شَرْعًا وَعَقْلًا وَعُرْفًا:

لِيَتَخَلَّقَ الْمَارُّ بِصِفَةِ «عِبَادِ الرَّحْمَنِ» الَّتِي أَخْبَرَ عَنْهَا الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ، فَهُمْ لَا يُؤْذُونَ أَحَدًا مَتَى سَارُوا فِي الشَّوَارِعِ وَالطُّرُقَاتِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا﴾ [الفرقان: ٦٣].

قَالَ الْإِمَامُ أَبُو مَنْصُورٍ الْمَاتُرِيدِيُّ: (وَأَصْلُهُ: أَنَّهُمْ يَمْشُونَ هَوْنًا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَتَأَذَّى بِهِمْ أَحَدٌ، أَوْ يُلْحِقَ بِأَحَدٍ مِنْهُمْ ضَرَرٌ). أ.هـ. [تأويلاتُ أهلِ السنةِ، 8/40].

وَأَوْصَى لُقْمَانُ الْحَكِيمُ ابْنَهُ، فَقَالَ تَعَالَى عَلَى لِسَانِهِ: ﴿وَاقْصِدْ فِي مَشْيِكَ﴾ [لقمان: ١٩].

**قَالَ الْإِمَامُ ابْنُ جُزَيٍّ الْغَرْنَاطِيُّ: (أَيْ: اعْتَدِلْ فِيهِ، وَلَا تَتَسَرَّعْ إِسْرَاعًا يَدُلُّ عَلَى الطَّيْشِ وَالْخِفَّةِ، وَلَا تُبْطِئْ إِبْطَاءً يَدُلُّ عَلَى الْفَخْرِ وَالْكِبْرِ). أ.هـ. [التسهيلُ لعلومِ التنزيلِ، 2/138].

– مُخَالَفَةُ الْإِشَارَةِ فِيهَا إِسْرَاعٌ فِي الْمَشْيِ، وَإِشْعَارٌ بِالْخُيَلَاءِ وَالْكِبْرِ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «السُّرْعَةُ فِي الْمَشْيِ تُذْهِبُ بَهَاءَ الْمُؤْمِنِ». [رواهُ الأصبهانيُّ في “حِلْيَةِ الْأَوْلِيَاءِ وَطَبَقَاتِ الْأَصْفِيَاءِ”].

قَالَ جَابِرُ بْنُ عَتِيكٍ صَاحِبُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِذَا خَرَجْتَ إِلَى الْجُمُعَةِ فَامْشِ عَلَى هِينَتِكَ»، أَيْ: عَلَى رِسْلِكَ، أَيْ: مُتَمَهِّلًا غَيْرَ مُسْرِعٍ؛ لِأَنَّ سُرْعَةَ الْمَشْيِ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ قَدْ تُشْعِرُ بِالرِّيَاءِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ، وَفَضْلًا عَنْ ذَلِكَ فَإِنَّهَا تُذْهِبُ بِبَهَاءِ الْمُؤْمِنِ وَوَقَارِهِ». [مُسْنَدُ الْإِمَامِ الشَّافِعِيِّ، 1/135].

– مُخَالَفَةُ إِشَارَاتِ الْمُرُورِ انْتِهَاكٌ صَارِخٌ لِلْقَوَانِينِ، وَالْقَوَاعِدِ الْمُنَظِّمَةِ الَّتِي سَنَّهَا الْمُشَرِّعُ:

أَبَاحَ الشَّارِعُ الْحَكِيمُ لِوَلِيِّ الْأَمْرِ «تَنْظِيمَ الْمُبَاحِ» مِنْ أَجْلِ ضَبْطِ الْحَيَاةِ الْعَامَّةِ، وَهَذَا يَدْخُلُ تَحْتَ بَابِ «الْمَصَالِحِ الْمُرْسَلَةِ»، فَتَكُونُ طَاعَةُ الْحَاكِمِ فِيهَا وَاجِبَةً بِاتِّفَاقِ الْأَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ.

قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ عَابِدِينَ: (أَمْرُ السُّلْطَانِ إِنَّمَا يَنْفُذُ، أَيْ: يُتَّبَعُ، وَلَا تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُ). أ.هـ. [رَدُّ الْمُحْتَارِ عَلَى الدُّرِّ الْمُخْتَارِ، 5/422].

وَقَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ قُدَامَةَ: (لَا يَجُوزُ أَنْ يَتْرُكَ بَعْضُ الْمُسْلِمِينَ طَاعَةَ الْإِمَامِ). أ.هـ. [الْمُغْنِي، 8/528].

بَلْ نَقَلَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ «الْإِجْمَاعَ» عَلَى ذَلِكَ، فَقَالَ: (أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى وُجُوبِهَا – أَيْ: طَاعَةِ الْأُمَرَاءِ – فِي غَيْرِ مَعْصِيَةٍ، وَعَلَى تَحْرِيمِهَا فِي الْمَعْصِيَةِ، نَقَلَ الْإِجْمَاعَ عَلَى هَذَا الْقَاضِي عِيَاضٌ، وَآخَرُونَ). أ.هـ. [الْمِنْهَاجُ شَرْحُ صَحِيحِ مُسْلِمٍ، 12/222].

تَأْسِيسًا عَلَى ذَلِكَ، فَمَنْ يُخَالِفُ إِشَارَةَ الْمُرُورِ آثِمٌ شَرْعًا وَعُرْفًا، وَمُجْرِمٌ قَانُونًا؛ مِصْدَاقًا لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ﴾ [النساء: 59].

– مُخَالَفَاتُ إِشَارَاتِ الْمُرُورِ تُوجِبُ اللَّعْنَ لِلْمَارِّ:

يَظُنُّ الْبَعْضُ أَنَّ دَفْعَ الْغَرَامَاتِ الْمُقَرَّرَةِ لِمُخَالَفَةِ إِشَارَةِ الْمُرُورِ يُسْقِطُ الْإِثْمَ مِنَ النَّاحِيَةِ الشَّرْعِيَّةِ، بَيْنَمَا يَظَلُّ بَاقِيًا مَا لَمْ يَتُبْ فَاعِلُهُ، وَيَنْدَمْ عَلَيْهِ، وَيَعْزِمْ أَلَّا يَرْجِعَ لِمِثْلِهِ أَبَدًا، ﴿بَلِ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ بَصِيرَةٌ﴾ [القيامة: 14].

فَعَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ آذَى الْمُسْلِمِينَ فِي طُرُقِهِمْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ لَعْنَتُهُمْ». [رواهُ الطبرانيُّ في “الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ”].

قَالَ الْعَلَّامَةُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّنْعَانِيُّ: (بِأَيِّ أَمْرٍ مِنَ التَّأَذِّي وَغَيْرِهِ…، وَلَكِنَّ الْإِيذَاءَ قَدْ أَفَادَ أَعَمَّ مِنْ ذَلِكَ، وَفُسِّرَ الْأَذَى بِإِيلَامِ النَّفْسِ وَمَا يَتْبَعُهَا مِنَ الْأَحْوَالِ، وَالضَّرَرُ إِيلَامُ الْجِسْمِ وَمَا يَتْبَعُهُ مِنَ الْحَوَاسِّ). [التنويرُ شَرْحُ الْجَامِعِ الصَّغِيرِ، 10/8].

– مُخَالَفَةُ إِشَارَةِ الْمُرُورِ قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا تَعَدٍّ عَلَى حَقِّ الْغَيْرِ، وَالِاعْتِدَاءُ مَنْهِيٌّ عَنْهُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ﴾ [البقرة: 190]؛ وَلِذَا يَرْتَكِبُ الْمُخَالِفُ هَذَا الصَّنِيعَ عَلَى حِينِ غِرَّةٍ هُرُوبًا مِنْ دَفْعِ الْغَرَامَةِ.

عَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سِمْعَانَ الْأَنْصَارِيِّ، قَالَ: سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنِ الْبِرِّ وَالْإِثْمِ، فَقَالَ: «الْبِرُّ حُسْنُ الْخُلُقِ، وَالْإِثْمُ مَا حَاكَ فِي صَدْرِكَ، وَكَرِهْتَ أَنْ يَطَّلِعَ عَلَيْهِ النَّاسُ». [رواهُ مسلمٌ].

إِنَّ الِالْتِزَامَ بِالْإِشَارَةِ الْمُرُورِيَّةِ نَوْعٌ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ الَّذِي يُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَالنَّاسُ؛ فَعَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مِنْ شَيْءٍ يُوضَعُ فِي الْمِيزَانِ أَثْقَلُ مِنْ حُسْنِ الْخُلُقِ، وَإِنَّ صَاحِبَ حُسْنِ الْخُلُقِ لَيَبْلُغُ بِهِ دَرَجَةَ صَاحِبِ الصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ». [رواهُ الترمذيُّ وحسَّنه].

وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «...، وَبِبَيْتٍ فِي أَعْلَى الْجَنَّةِ لِمَنْ حَسَّنَ خُلُقَهُ». [رواهُ أبو داود].

وَهُوَ مِنْ بَابِ التَّعَاوُنِ عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ﴾ [المائدة: 2].

وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ: سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ أَكْثَرِ مَا يُدْخِلُ النَّاسَ الْجَنَّةَ، فَقَالَ: «تَقْوَى اللَّهِ وَحُسْنُ الْخُلُقِ». [رواهُ ابنُ حبان، والبيهقيُّ في “شعب الإيمان”].

مُخَالَفَةُ إِشَارَاتِ الْمُرُورِ تُعَدُّ مِنَ الْبَغْيِ، وَهُوَ تَجَاوُزُ الْحَدِّ الَّذِي وُضِعَ لِمَنْعِ وُقُوعِ الْمَحْظُورَاتِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُ بِالْعَدْلِ وَالْإِحْسَانِ وَإِيتَاءِ ذِي الْقُرْبَى وَيَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ وَالْبَغْيِ يَعِظُكُمْ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ﴾ [النحل: 90]، وَكَذَا قَدْ يَتَرَتَّبُ عَلَيْهَا إِفْسَادٌ فِي الْأَرْضِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَبْغِ الْفَسَادَ فِي الْأَرْضِ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُفْسِدِينَ﴾ [القصص: 77].

ثَالِثًا: رَشْقُ الْقِطَارَاتِ:

– رَشْقُ الْقِطَارَاتِ إِفْسَادٌ فِي الْأَرْضِ: لَا يَتَنَازَعُ اثْنَانِ أَنَّ هَذَا الْفِعْلَ إِفْسَادٌ فِي الْأَرْضِ، وَقَدْ حَرَّمَ اللَّهُ الْفَسَادَ، فَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾ [الأعراف: 56]، وَلَا أَدَلَّ عَلَى ذَلِكَ مِنْ أَنَّ مَادَّةَ «فَسَدَ» بِجَمِيعِ مُشْتَقَّاتِهَا قَدْ وَرَدَتْ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ خَمْسِينَ مَرَّةً، بَلْ جَعَلَ الْإِفْسَادَ مِنْ صِفَاتِ الْمُنَافِقِينَ، وَأَخْبَرَ اللَّهُ عَنْ عَدَمِ مَحَبَّتِهِ لَهُ، وَعَدَمِ رِضَاهُ عَنْهُ فِي مَوَاضِعَ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِهِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَى مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ ۝ وَإِذَا تَوَلَّى سَعَى فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ﴾ [البقرة: 204-205].

هَذِهِ الْآيَةُ وَإِنْ كَانَتْ نَزَلَتْ فِي الْأَخْنَسِ بْنِ شَرِيقٍ، وَذَلِكَ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَأَظْهَرَ الْإِسْلَامَ، وَقَالَ: اللَّهُ يَعْلَمُ أَنِّي صَادِقٌ، ثُمَّ هَرَبَ بَعْدَ ذَلِكَ، فَمَرَّ بِقَوْمٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ، فَأَحْرَقَ لَهُمْ زَرْعًا، وَقَتَلَ حُمُرًا، فَنَزَلَتْ فِيهِ هَذِهِ الْآيَةُ؛ إِلَّا أَنَّ حُكْمَهَا عَامٌّ وَبَاقٍ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، فَهِيَ تَتَنَاوَلُ كُلَّ مُفْسِدٍ فِي الْأَرْضِ، مُضِرٍّ بِالْغَيْرِ؛ لِأَنَّ «الْعِبْرَةَ بِعُمُومِ اللَّفْظِ لَا بِخُصُوصِ السَّبَبِ»، وَقَالَ قَتَادَةُ، وَمُجَاهِدٌ، وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَاتُ فِي كُلِّ مُبْطِنِ كُفْرٍ أَوْ نِفَاقٍ أَوْ كَذِبٍ أَوْ إِضْرَارٍ، وَهُوَ يُظْهِرُ بِلِسَانِهِ خِلَافَ ذَلِكَ، فَهِيَ عَامَّةٌ. [الْمُحَرَّرُ الْوَجِيزُ فِي تَفْسِيرِ الْكِتَابِ الْعَزِيزِ، 1/279].

– رَشْقُ الْقِطَارَاتِ طَرِيقٌ لِإِزْهَاقِ الْأَرْوَاحِ الْبَرِيئَةِ: جَعَلَتِ الشَّرِيعَةُ «حِفْظَ النَّفْسِ» إِحْدَى «الضَّرُورِيَّاتِ الْخَمْسِ» الْمُتَّفَقِ عَلَيْهَا فِي جَمِيعِ الشَّرَائِعِ السَّمَاوِيَّةِ، قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَقْتُلُوا النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ ذَلِكُمْ وَصَّاكُمْ بِهِ لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ [الأنعام: 151].

قَالَ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ: («وَتَحْرِيمُ تَفْوِيتِ هَذِهِ الْأُصُولِ الْخَمْسَةِ يَسْتَحِيلُ أَنْ لَا تَشْتَمِلَ عَلَيْهِ مِلَّةٌ مِنَ الْمِلَلِ، وَشَرِيعَةٌ مِنَ الشَّرَائِعِ الَّتِي أُرِيدَ بِهَا إِصْلَاحُ الْخَلْقِ…، وَقَدْ عُلِمَ بِالضَّرُورَةِ كَوْنُهَا مَقْصُودَةً لِلشَّرْعِ، لَا بِدَلِيلٍ وَاحِدٍ، وَأَصْلٍ مُعَيَّنٍ، بَلْ بِأَدِلَّةٍ خَارِجَةٍ عَنِ الْحَصْرِ»). أ.هـ. [الْمُسْتَصْفَى مِنْ عِلْمِ أُصُولِ الْفِقْهِ، 1/175-176].

– لِيَحْذَرْ رَاشِقُ الْقِطَارَاتِ كُلَّ الْحَذَرِ: أَوْجَبَ دِينُنَا الْحَنِيفُ عَلَى الْمُسْلِمِ رِعَايَةَ أَوْلَادِهِ، وَبَيَّنَ أَنَّهُ سَيُسْأَلُ عَنْهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وَرَاشِقُ الْقِطَارَاتِ إِنْ كَانَ طِفْلًا سَيُسْأَلُ عَنْهُ وَالِدَاهُ؛ إِذِ الْمَسْئُولِيَّةُ مُشْتَرَكَةٌ بَيْنَهُمَا، قَالَ تَعَالَى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَائِكَةٌ غِلَاظٌ شِدَادٌ لَا يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ [التحريم: 6]، وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، أَنَّهُ قَالَ: «أَلَا كُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ، وَالرَّجُلُ رَاعٍ عَلَى أَهْلِ بَيْتِهِ، وَهُوَ مَسْئُولٌ عَنْهُمْ، وَالْمَرْأَةُ رَاعِيَةٌ عَلَى بَيْتِ بَعْلِهَا وَوَلَدِهِ، وَهِيَ مَسْئُولَةٌ عَنْهُمْ، أَلَا فَكُلُّكُمْ رَاعٍ، وَكُلُّكُمْ مَسْئُولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ». [متفقٌ عليه].

لِذَا يَجِبُ عَلَى الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ تَوْعِيَةُ أَوْلَادِهِمْ بِمَخَاطِرِ هَذِهِ الظَّاهِرَةِ النَّكْرَاءِ، وَضَرُورَةُ مُعَاقَبَتِهِمْ، وَمُحَاسَبَتِهِمْ؛ كَيْ يَرْتَدِعُوا، وَإِلَّا فَالْإِثْمُ وَاقِعٌ عَلَيْهِمْ جَمِيعًا؛ فَعَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: «مَا مِنْ عَبْدٍ اسْتَرْعَاهُ اللَّهُ رَعِيَّةً، فَلَمْ يَحُطْهَا بِنَصِيحَةٍ، إِلَّا لَمْ يَجِدْ رَائِحَةَ الْجَنَّةِ». [رواه البخاري]. وَفِي رِوَايَةٍ: «مَا مِنْ عَبْدٍ يَسْتَرْعِيهِ اللَّهُ رَعِيَّةً، يَمُوتُ يَوْمَ يَمُوتُ وَهُوَ غَاشٌّ لِرَعِيَّتِهِ، إِلَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهِ الْجَنَّةَ». [رواه مسلم].

وَلْيَحْذَرْ رَاشِقُ الْقِطَارَاتِ، وَلْيَعْلَمْ أَنَّ فِعْلَهُ هَذَا يَسْحَبُ مِنْ رَصِيدِ حَسَنَاتِهِ، وَيُثَقِّلُ مِيزَانَ أَوْزَارِهِ؛ فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَتَدْرُونَ مَنِ الْمُفْلِسُ؟» قَالُوا: الْمُفْلِسُ فِينَا مَنْ لَا دِرْهَمَ لَهُ وَلَا مَتَاعَ. فَقَالَ: «إِنَّ الْمُفْلِسَ مِنْ أُمَّتِي يَأْتِي يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِصَلَاةٍ وَصِيَامٍ وَزَكَاةٍ، وَيَأْتِي قَدْ شَتَمَ هَذَا، وَقَذَفَ هَذَا، وَأَكَلَ مَالَ هَذَا، وَسَفَكَ دَمَ هَذَا، وَضَرَبَ هَذَا، فَيُعْطَى هَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ وَهَذَا مِنْ حَسَنَاتِهِ، فَإِنْ فَنِيَتْ حَسَنَاتُهُ قَبْلَ أَنْ يُقْضَى مَا عَلَيْهِ، أُخِذَ مِنْ خَطَايَاهُمْ، فَطُرِحَتْ عَلَيْهِ، ثُمَّ طُرِحَ فِي النَّارِ». [رواه مسلم].

قَالَ ابْنُ الرَّصَّاعِ: «قَالَ بَعْضُ الْعَارِفِينَ عِنْدَ هَذَا الْحَدِيثِ: إِنَّهُ فِيهِ تَشْدِيدٌ، وَفِيهِ لِلْعُقَلَاءِ غَايَةُ الْوَعِيدِ، فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَلَّ أَنْ تَسْلَمَ أَفْعَالُهُ وَأَقْوَالُهُ مِنَ الرِّيَاءِ، وَمَكَايِدِ الشَّيْطَانِ، وَإِنْ سَلِمَتْ لَهُ خَصْلَةٌ، فَقَلَّ أَنْ يَسْلَمَ مِنْ أَذِيَّةِ الْخَلْقِ، فَإِذَا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ، وَقَدْ سَلِمَتْ لَهُ خَصْلَةٌ مَعَ قِلَّةِ سَلَامَتِهَا، طَلَبَ خَصْمُكَ تِلْكَ الْحَسَنَةَ، وَأَخَذَهَا مِنْكَ بِحُكْمِ مَوْلَاكَ عَلَيْكَ، فَإِنَّهُ لَا مَالَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُؤَدِّي مِنْهُ مَا عَلَيْكَ، بَلْ مِنْ حَسَنَاتِكَ يَا مَغْبُونُ، وَقَلَّ أَنْ تَسْلَمَ مِنْ غِيبَةِ الْمُسْلِمِينَ، وَأَذِيَّتِهِمْ، وَأَخْذِ مَالِهِمْ، هَذَا حَالُ مَنْ كَانَ جَادًّا فِي الطَّاعَاتِ، فَكَيْفَ مَنْ كَانَ مِثْلَنَا جَادًّا فِي جَمْعِ السَّيِّئَاتِ مِنْ أَكْلِ الْحَرَامِ، وَالشُّبُهَاتِ، وَالتَّقْصِيرِ فِي الطَّاعَاتِ، وَالْإِسْرَاعِ إِلَى الْمُخَالَفَاتِ». أ.هـ. [دليل الفالحين، 2/541-542].

لِيَعْلَمِ الْجَمِيعُ أَنَّهُ سَيُقْتَصُّ مِنْ رَاشِقِ الْقِطَارَاتِ لَا مَحَالَةَ؛ فَهُوَ وَإِنْ أَفْلَتَ مِنْ عِقَابِ الدُّنْيَا، فَلَنْ يَهْرُبَ مِنْ عِقَابِ الْآخِرَةِ، وَهُوَ أَشَدُّ وَأَنْكَى؛ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «لَتُؤَدُّنَّ الْحُقُوقَ إِلَى أَهْلِهَا يَوْمَ الْقِيَامَةِ، حَتَّى يُقَادَ لِلشَّاةِ الْجَلْحَاءِ مِنَ الشَّاةِ الْقَرْنَاءِ». [رواه مسلم].

– رَشْقُ الْحِجَارَةِ فِيهِ مُخَالَفَةٌ لِلنِّظَامِ الْعَامِّ، وَإِسَاءَةٌ إِلَى سُمْعَةِ الْأَوْطَانِ: فَطَرَ اللَّهُ الْخَلْقَ عَلَى مَحَبَّةِ الْأَوْطَانِ، وَالْحِفَاظِ عَلَى مُقَدَّرَاتِهَا، يَنْبِضُ بِهِ قَلْبُهُ، وَيَجْرِي بِهِ دَمُهُ، وَهُوَ هَدْيُ جَمِيعِ الرُّسُلِ وَالْأَنْبِيَاءِ – عَلَيْهِمُ السَّلَامُ –؛ فَـ«مَحَبَّةُ الْأَوْطَانِ مِنْ صَمِيمِ مَقَاصِدِ الْأَدْيَانِ»، وَيَنْبَغِي أَنْ يُتَرْجَمَ هَذَا إِلَى أَفْعَالٍ وَسُلُوكِيَّاتٍ تُعْطِي انْطِبَاعًا عَامًّا عَنْ حُسْنِ أَخْلَاقِ أَهْلِ هَذَا الْوَطَنِ، وَمَدَى تَحَضُّرِهِمْ، فَتَقَدُّمُ الْمُجْتَمَعَاتِ يُقَاسُ بِمَدَى رُقِيِّ أَصْحَابِهَا، وَجَمِيلِ تَعَامُلِهِمْ، بَيْنَمَا رَاشِقُ الْقِطَارَاتِ يُشَوِّهُ سُمْعَةَ الْمَكَانِ الَّذِي يَقْطُنُ فِيهِ عَلَى الْمُسْتَوَى الْمَحَلِّيِّ وَالدُّوَلِيِّ، كَمَا أَنَّ فِعْلَهُ هَذَا فِيهِ خَرْقٌ لِلْقَوَانِينِ، وَالْقَوَاعِدِ الْمُنَظِّمَةِ لِحَيَاةِ الْأَفْرَادِ، بِحَيْثُ إِذَا انْخَرَمَتْ تَؤُولُ حَالَةُ الْبِلَادِ إِلَى فَسَادٍ وَتَلَاشٍ.

(3) اغْتِنَامُ الْإِجَازَةِ الصَّيْفِيَّةِ:

أَوَّلًا: وَضْعُ خُطَّةٍ أَوْ بَرْنَامَجٍ لِلْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ كُلَّ يَوْمٍ، كُلَّ أُسْبُوعٍ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنْ أَصْبَحَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ صَائِمًا؟»، قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالَ: «فَمَنْ تَبِعَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ جَنَازَةً؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالَ: «فَمَنْ أَطْعَمَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مِسْكِينًا؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. قَالَ: «فَمَنْ عَادَ مِنْكُمُ الْيَوْمَ مَرِيضًا؟» قَالَ أَبُو بَكْرٍ: أَنَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَا اجْتَمَعْنَ فِي امْرِئٍ إِلَّا دَخَلَ الْجَنَّةَ». [رواه مسلم].

– تَرْتِيبُ الْأَوْلَوِيَّاتِ، وَمُحَاسَبَةُ النَّفْسِ عَلَى التَّقْصِيرِ قَبْلَ النَّدَمِ، ﴿يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا﴾ [الأنعام: 31]، ﴿أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ [الزمر: 56]. وَعَنْ أَبِي بَكْرَةَ، أَنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ؟ قَالَ: «مَنْ طَالَ عُمُرُهُ، وَحَسُنَ عَمَلُهُ». قَالَ: فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ؟ قَالَ: «مَنْ طَالَ عُمُرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ». [رواه الترمذيُّ والنسائيُّ].

قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ: «اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ يَعْمَلَانِ فِيكَ، فَاعْمَلْ أَنْتَ فِيهِمَا». أ.هـ.

ثَانِيًا: الْحِرْصُ عَلَى الصُّحْبَةِ الصَّالِحَةِ الْجَادَّةِ: قَالَ تَعَالَى: ﴿لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا ۝ لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا﴾ [الفرقان: 28-29]، ﴿الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ﴾ [الزخرف: 67].

وَعَنْ أَبِي مُوسَى، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالسَّوْءِ، كَحَامِلِ الْمِسْكِ وَنَافِخِ الْكِيرِ، فَحَامِلُ الْمِسْكِ: إِمَّا أَنْ يُحْذِيَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَبْتَاعَ مِنْهُ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ مِنْهُ رِيحًا طَيِّبَةً، وَنَافِخُ الْكِيرِ: إِمَّا أَنْ يُحْرِقَ ثِيَابَكَ، وَإِمَّا أَنْ تَجِدَ رِيحًا خَبِيثَةً». [متفقٌ عليه].

ثَالِثًا: شَغْلُ النَّفْسِ بِمَا يَعُودُ عَلَيْهَا بِالنَّفْعِ آجِلًا أَوْ عَاجِلًا؛ فَإِنَّكَ إِنْ لَمْ تَشْغَلْهَا بِالْحَقِّ، شَغَلَتْكَ عَنِ الْحَقِّ؛ فَعَنْ أَنَسٍ، عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، قَالَ: «إِنْ قَامَتِ السَّاعَةُ وَفِي يَدِ أَحَدِكُمْ فَسِيلَةٌ، فَإِنِ اسْتَطَاعَ أَنْ لَا تَقُومَ حَتَّى يَغْرِسَهَا فَلْيَغْرِسْهَا». [الأدب المفرد].

فَلَيْسَ هُنَاكَ حَثٌّ عَلَى إِعْمَارِ الْأَوْقَاتِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ؛ فَالْمُسْلِمُ كَالنَّبْعِ الْفَيَّاضِ، حَتَّى إِنَّهُ يَنْفَعُ إِلَى آخِرِ رَمَقٍ مِنْ حَيَاتِهِ.

يَقُولُ الْإِمَامُ الْمُنَاوِيُّ: «وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ مُبَالَغَةٌ فِي الْحَثِّ عَلَى غَرْسِ الْأَشْجَارِ، وَحَفْرِ الْأَنْهَارِ؛ لِتَبْقَى هَذِهِ الدَّارُ عَامِرَةً إِلَى آخِرِ أَمَدِهَا الْمَحْدُودِ الْمَعْدُودِ الْمَعْلُومِ عِنْدَ خَالِقِهَا، فَكَمَا غَرَسَ لَكَ غَيْرُكَ، فَانْتَفَعْتَ بِهِ، فَاغْرِسْ لِمَنْ يَجِيءُ بَعْدَكَ؛ لِيَنْتَفِعَ، وَإِنْ لَمْ يَبْقَ مِنَ الدُّنْيَا إِلَّا صُبَابَةٌ، وَذَلِكَ بِهَذَا الْقَصْدِ لَا يُنَافِي الزُّهْدَ، وَالتَّقَلُّلَ مِنَ الدُّنْيَا». [فيض القدير].

رابعًا: تَنْوِيعُ مَا يُسْتَغَلُّ بِهِ الْوَقْتُ؛ لِأَنَّ النَّفْسَ تَسْأَمُ وَتَمَلُّ بِسُرْعَةٍ: فَيَنْبَغِي تَقْسِيمُ الْوَقْتِ مَا بَيْنَ الْجِدِّ وَالْعَمَلِ، وَالتَّرْوِيحِ عَنِ النَّفْسِ؛ كَيْ يَدْفَعَكَ لِمَزِيدٍ مِنَ الْأَعْمَالِ الصَّالِحَةِ؛ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَتَخَوَّلُنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الْأَيَّامِ، كَرَاهَةَ السَّآمَةِ عَلَيْنَا». [رواه البخاري].

وَعَنْ حَنْظَلَةَ، قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «يَا حَنْظَلَةُ، سَاعَةً وَسَاعَةً، وَلَوْ كَانَتْ تَكُونُ قُلُوبُكُمْ كَمَا تَكُونُ عِنْدَ الذِّكْرِ، لَصَافَحَتْكُمُ الْمَلَائِكَةُ، حَتَّى تُسَلِّمَ عَلَيْكُمْ فِي الطُّرُقِ». [رواه مسلم].

قَالَ الْإِمَامُ الْغَزَالِيُّ: (تَرْوِيحُ النَّفْسِ وَإِينَاسُهَا بِالْمُجَالَسَةِ، وَالنَّظَرِ وَالْمُلَاعَبَةِ، إِرَاحَةٌ لِلْقَلْبِ، وَتَقْوِيَةٌ لَهُ عَلَى الْعِبَادَةِ؛ فَإِنَّ النَّفْسَ مَلُولٌ، وَهِيَ عَنِ الْحَقِّ نَفُورٌ؛ لِأَنَّهُ عَلَى خِلَافِ طَبْعِهَا، فَلَوْ كُلِّفَتِ الْمُدَاوَمَةَ بِالْإِكْرَاهِ عَلَى مَا يُخَالِفُهَا جَمَحَتْ وَثَابَتْ، وَإِذَا رُوِّحَتْ بِاللَّذَّاتِ فِي بَعْضِ الْأَوْقَاتِ، قَوِيَتْ وَنَشِطَتْ، وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ لِنُفُوسِ الْمُتَّقِينَ اسْتِرَاحَاتٌ بِالْمُبَاحَاتِ. قَالَ عَلِيٌّ – رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ –: «رَوِّحُوا الْقُلُوبَ سَاعَةً؛ فَإِنَّهَا إِذَا أُكْرِهَتْ عَمِيَتْ»). أ.هـ. [إحياء علوم الدين].

– الشَّارِعُ الْحَكِيمُ قَدْ أَبَاحَ لِلْأَطْفَالِ الْأَلْعَابَ الَّتِي لَهَا دَوْرٌ إِيجَابِيٌّ فِي بِنَاءِ قُدُرَاتِهِمُ الْجَسَدِيَّةِ، كَرُكُوبِ الْخَيْلِ، وَتَعَلُّمِ الرِّمَايَةِ، وَغَيْرِهِ مِمَّا يُقَوِّي الْجِسْمَ، وَيَدْفَعُ الْكَسَلَ وَالْخُمُولَ، وَكَذَا مَا يُفِيدُ فِي تَنْمِيَةِ مَوَاهِبِهِمُ الْعَقْلِيَّةِ، وَيُشْبِعُ غَرِيزَتَهُمْ، وَيُرَوِّضُهُمْ عَلَى اجْتِيَازِ الْعَوَائِقِ، وَوَضْعِ الْحُلُولِ السَّرِيعَةِ لِحَلِّ الْمُشْكِلَاتِ، بِمَا يَعُودُ عَلَى دِينِهِمْ وَأَوْطَانِهِمْ بِالْخَيْرِ وَالْبِنَاءِ وَالْعُمْرَانِ؛ فَعَنْ أَبِي رَافِعٍ، قَالَ: «قُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَلِلْوَلَدِ عَلَيْنَا حَقٌّ كَحَقِّنَا عَلَيْهِمْ؟ قَالَ: نَعَمْ، حَقُّ الْوَلَدِ عَلَى الْوَالِدِ أَنْ يُعَلِّمَهُ الْكِتَابَةَ، وَالسِّبَاحَةَ، وَالرَّمْيَ، وَأَنْ يُؤَدِّبَهُ تَأْدِيبًا طَيِّبًا». [رواه البيهقي في شعب الإيمان].

وَعَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ، قَالَ: «كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ الْجَرَّاحِ: أَنْ عَلِّمُوا غِلْمَانَكُمُ الْعَوْمَ، وَمُقَاتِلَتَكُمُ الرَّمْيَ». [رواه أحمد، وابن حبان].

وَهَذَا الْحَجَّاجُ بْنُ يُوسُفَ يَقُولُ لِمُؤَدِّبِ وَلَدِهِ وَمُعَلِّمِهِ: «عَلِّمْ وُلْدِي السِّبَاحَةَ قَبْلَ أَنْ تُعَلِّمَهُمُ الْكِتَابَةَ؛ فَإِنَّهُمْ يَجِدُونَ مَنْ يَكْتُبُ عَنْهُمْ، وَلَا يَجِدُونَ مَنْ يَسْبَحُ عَنْهُمْ». [البيان والتبيين للجاحظ].

خامسًا: الْمُشَارَكَةُ فِي الْعَمَلِ التَّطَوُّعِيِّ: نَفْعُ الْآخَرِينَ، وَمُشَارَكَتُهُمْ هُمُومَهُمْ، وَالتَّخْفِيفُ مِنْ آلَامِهِمْ مِنْ أَعْظَمِ أَبْوَابِ الْخَيْرِ عَلَى الْإِطْلَاقِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْرًا فَإِنَّ اللَّهَ شَاكِرٌ عَلِيمٌ﴾ [البقرة: 158]. وَقَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «إِنَّ هَذَا الْخَيْرَ خَزَائِنُ، وَلِتِلْكَ الْخَزَائِنِ مَفَاتِيحُ، فَطُوبَى لِعَبْدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ مِفْتَاحًا لِلْخَيْرِ، مِغْلَاقًا لِلشَّرِّ، وَوَيْلٌ لِعَبْدٍ جَعَلَهُ اللَّهُ مِفْتَاحًا لِلشَّرِّ، مِغْلَاقًا لِلْخَيْرِ». [رواه ابن ماجه].

يَقُولُ حَكِيمُ بْنُ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: «مَا أَصْبَحْتُ وَلَيْسَ عَلَى بَابِي صَاحِبُ حَاجَةٍ، إِلَّا عَلِمْتُ أَنَّهَا مِنَ الْمَصَائِبِ». أ.هـ.

بِهَذَا الْفَهْمِ الرَّشِيدِ تُحَدُّ الرَّذَائِلُ الْإِنْسَانِيَّةُ؛ إِذْ يَشْعُرُ كُلُّ فَرْدٍ أَنَّ عَلَيْهِ بَعْضَ الْوَاجِبَاتِ تُجَاهَ الْغَيْرِ، فَيَنْشَأُ الْأَمْنُ وَالْأَمَانُ، وَيَحْيَا النَّاسُ حَيَاةً طَيِّبَةً، قَالَ تَعَالَى: ﴿مَنْ عَمِلَ صَالِحًا مِنْ ذَكَرٍ أَوْ أُنْثَى وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَلَنُحْيِيَنَّهُ حَيَاةً طَيِّبَةً وَلَنَجْزِيَنَّهُمْ أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ﴾ [النحل: 97].

وَعَنْ سَيِّدِنَا جَابِرٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ يَنْفَعَ أَخَاهُ فَلْيَفْعَلْ». [رواه مسلم].

هَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مَعَانِي الْخَيْرِ وَالنَّفْعِ لِلْإِنْسَانِيَّةِ، فَهُوَ يُرَغِّبُ الْعَبْدَ فِي الْإِحْسَانِ إِلَى النَّاسِ بِمَالِهِ، وَجَاهِهِ، وَعِلْمِهِ؛ لِأَنَّ الْخَلْقَ كُلَّهُمْ عِيَالُ اللَّهِ، وَأَحَبُّهُمْ إِلَيْهِ أَنْفَعُهُمْ لِعِيَالِهِ. فَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «الْخَلْقُ كُلُّهُمْ عِيَالُ اللَّهِ، فَأَحَبُّ الْخَلْقِ إِلَى اللَّهِ أَنْفَعُهُمْ لِعِيَالِهِ». [رواه البزار].

نَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يَرْزُقَنَا الْأَمْنَ وَالْأَمَانَ، وَالسِّلْمَ وَالسَّلَامَ، وَحُسْنَ الْعَمَلِ، وَفَضْلَ الْقَبُولِ، إِنَّهُ أَكْرَمُ مَسْؤُولٍ، وَأَعْظَمُ مَأْمُولٍ. اللَّهُمَّ أَوْرِدْنَا حَوْضَ نَبِيِّكَ، وَاحْشُرْنَا فِي زُمْرَتِهِ، وَأَنِلْنَا شَفَاعَتَهُ، وَاجْعَلْنَا فِي الْجَنَّةِ بِجِوَارِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وَاجْعَلْ بَلَدَنَا مِصْرَ سَخَاءً رَخَاءً، أَمْنًا أَمَانًا، سِلْمًا سَلَامًا، وَسَائِرَ بِلَادِ الْعَالَمِينَ، وَوَفِّقْ وُلَاةَ أُمُورِنَا لِمَا فِيهِ نَفْعُ الْبِلَادِ وَالْعِبَادِ.

كتبه: الفقير إلى عفو ربه الحنان المنان   د / محروس رمضان حفظي عبد العال

مدرس التفسير وعلوم القرآن – كلية أصول الدين والدعوة – أسيوط

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى