خطبة الجمعة القادمة : “الرشوة وأثرها في إفساد المجتمع” 17 صفرَ 1448هـ – 31 يوليو 2026م، للدكتور خالد

أولًا: خطورة الرشوة في الإسلام.
ثانيًا: آثار الرشوة على الفرد والمجتمع.
ثالثًا: إنا لا نضيع أجر من أحسن عملًا (مبادرةُ صحِّحْ مفاهيمَكَ).
ولقراءة خطبة الجمعة القادمة 31 يوليو 2026م ، للدكتور خالد بدير بعنوان : الرشوة وأثرها في إفساد المجتمع، كما يلي:
خطبةٌ بعنوانِ: الرشوة وأثرها في إفساد المجتمع
17 صفرَ 1448هـ – 31 يوليو 2026م
المـــوضــــــــــوعُ
الحمدُ للهِ نحمدُهُ ونستعينُهُ ونتوبُ إليهِ ونستغفرُهُ ونؤمنُ بهِ ونتوكلُ عليهِ ونعوذُ بهِ مِن شرورِ أنفسِنَا وسيئاتِ أعمالِنَا، ونشهدُ أنْ لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ له وأنَّ سيِّدَنَا مُحمدًا عبدُهُ ورسولُهُ ﷺ. أمَّا بعدُ:
أولًا: خطورة الرشوة في الإسلام.
إن من أشد الأمراض التي ابتلى بها المجتمعات مرض الرشوة. والرشوة هي: ما يعطى لإبطال حق، أو إحقاق باطل؛ أما إذا كان المال المدفوع، لأجل الحصول على حق حجب عنك أو لدفع باطل وظلم سيحيق بك أو أحاق بك فجائز ؛ فالحرام أن تدفع مالاً لتحصل ما ليس لك أو لتتهرب من أداء حقٍ يلزمك أداؤه.
إن داءَ الرشوة داءٌ عضال، أمرٌ محرَّم شرعًا بكتاب ربنا وسنة نبينا ﷺ وإجماع المسلمين، والله يقول في كتابه العزيز: {يا أَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ لاَ تَأْكُلُواْ أَمْولَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَـاطِلِ} [النساء:29]، فالرشوة أخذُ مال بالباطل، وأخذ مالٍ بلا سبب، وأخذ مالٍ بلا موجب، وإنما هو ظلمٌ وعدوان وإساءةٌ ودناءة وسوءُ فعل، وهو سحتٌ كما قال الله في حق اليهود: {سَمَّـاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّـالُونَ لِلسُّحْتِ} [المائدة:42]، وقد فسَّر الصحابة السحت بأنه الرشوة، كما فسّره عبد الله بن مسعود -رضي الله عنه-، وأن قوله: { أَكَّـالُونَ لِلسُّحْتِ} أن اليهود من أخلاقهم تعاطي الرشوة والسعي فيها، فالرشوة سحتٌ، والسحتُ خبيث، وكلّ جلد نبت من سحت فالنار أولى به. لذلك: “لعن رسول الله ﷺ الراشي والمرتشي”. ( أبو داود والترمذي وحسنه )؛ فالراشي والمرتشي والرائش ملعونون عند الله على لسان رسول الله ﷺ ، مطرودون من رحمة الله ممحوق كسبهم، زائلة بركتهم، خسروا دينهم وأضاعوا أمانتهم، استسلموا للمطامع، واستعبدتهم الأهواء، وأغضبوا الرب، وخانوا إخوانهم، وغشوا الأمة، نفوسهم خسيسة، وهممهم دنيئة.
ولخطورة الرشوة عدها الإمام الذهبي من الكبائر وسطر لها بابا خاصا وذلك من خلال الكبيرة الثانية والثلاثين.
إن الرشوة من الجرائم المفسدة، وهي إن تمكنت من السريان والانتشار في جسد المجتمع أفسدت ذلك الجسد حتى يغدو جمادًا بلا روح ، وكلما استفحلت كانت كمعاول الهدم والتخريب لا تنفك تطرق أركان الدولة حتى تزعزعها .
ولقد استهان كثير من الناس بهذا الباب الخطير، وهو سبب فساد الذمم، وشراء الضمائر، والمماطلة في الحقوق، والتقاعس عن أداء الواجبات إلا برشوة أو هدية أو خدمة يبذلها صاحب الحق، بصور عديدة؛ وأغراض خسيسة.
ومن تلك الصور تعاطى الرشوة محاباة ومجاملة لإحقاق باطل أو إبطال حق كما هو شائع في المصالح الحكومية، فقد أخْرَج الشيخان من حديث أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ، قَالَ: اسْتَعْمَلَ النَّبِيُّ ﷺ رَجُلًا مِنَ الأَزْدِ، يُقَالُ لَهُ ابْنُ الأُتْبِيَّةِ عَلَى الصَّدَقَةِ، فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ: هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ لِي، قَالَ: «فَهَلَّا جَلَسَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ، فَيَنْظُرَ يُهْدَى لَهُ أَمْ لاَ؟ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لاَ يَأْخُذُ أَحَدٌ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى رَقَبَتِهِ، إِنْ كَانَ بَعِيرًا لَهُ رُغَاءٌ، أَوْ بَقَرَةً لَهَا خُوَارٌ، أَوْ شَاةً تَيْعَرُ» ثُمَّ رَفَعَ بِيَدِهِ حَتَّى رَأَيْنَا عُفْرَةَ إِبْطَيْهِ: «اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ، اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ» ثَلاَثًا.أ.ه قال الخطابي رحمه الله: “في هذا بيان أن هدايا العمال سُحت، وأنه ليس سبيلها سبيل الهدايا المباحة، وإنما يُهدى إليه للمحاباة، وليخفِّف عن المُهدي، ويُسوِّغ له بعض الواجب عليه، وهو خيانة منه، وبخس للحق الواجب عليه استيفاؤه لأهله”. (معالم السنن)، وقال الشوكاني رحمه الله: “إن الهدايا التي تُهدى للقضاة ونحوهم هي نوعٌ من الرشوة؛ لأن المُهدي إذا لم يكن معتادًا للإهداء إلى القاضي قبل ولايته لا يهدي إليه إلا لغرض، وهو إما التقوِّي به على باطله، أو التوصل بهديته إلى حقه، والكل حرام”. (نيل الأوطار). ويهذا علمنا خطورة الرشوة في الإسلام.
ثانيًا: آثار الرشوة على الفرد والمجتمع.
للرشوة آثار جسيمة وعواقب وخيمة وأضرار جسيمة على الفرد والمجتمع؛ وهذه الآثار منها الاقتصادية ومنها الاجتماعية ومنها الأخلاقية وهاك البيان:
فأما أضرارها الاقتصادية: فالرشوة تعمل على هدم الاقتصاد وانهياره؛ وإهدار الأموال وتعريض الأنفس للخطر؛ فلو تخيلت أن الرشوة قد سادت في مجتمع حتى وصلت إلى قطاع الصحة وإنتاج الدواء، فكيف ستكون أحوال الناس الصحية حين يستعملون أدوية رديئة أُجيز استعمالها عن طريق الرشوة؟ ثم تخيل أنك تسير على طرق وكباري بها عيوب جسيمة تجعل منها خطرًا على أرواح الناس وممتلكاتهم، وقد حصل المقاول على شهادات إتمام العمل والبناء عن طريق الرشوة، كم سيترتب على انهيار هذه الطرق والكباري من خسائر في الأرواح والأموال؟ وقس على ذلك جميع المجالات؛ لهذا كانت الرشوة إهدارًا للأموال وتعريضًا للأنفس للخطر !!
ومنها: توسيد الأمر لغير أهله: فالإنسان حين يدفع رشوة للحصول على وظيفة معينة لا تتوافر فيه مقوماتها وشروطها فهو ليس أهلاً لهذه الوظيفة، أصبح المجتمع تسوده الصبية والأغبياء الذين وصلوا للمنصب بدون وجه حق؛ وضاع النابغة الذي تفوق ووصل إلى قمة العلم والإدارة؛ فكيف تقوم للدولة .
ومنها تضييع الأمانة: فعن الحسن قال: إذا دخلت الرشوة من الباب خرجت الأمانة من الكوة . فالرشوة تعين على خيانة الأمانة والوظيفة، حيث لا يقوم الموظف بتأدية عمله على الوجه الأكمل إلا إذا أخذ الرشوة.
أما آثارها الأخلاقية: فهي تُفسد الأخلاق، وتُثبت في نفس المرتشي والراشي النظرة النفعية المادية البحتة، فبالرشوة تنعدم الرحمة وينتفي التعاون ويكثر الجشع والطمع؛ بالرشوة يفلت المجرم، ويدان البريء، بها يفسد ميزان العدل الذي قامت به السماوات والأرض، وقام عليه عمران المجتمع.
أما آثارها الاجتماعية: فالرشوة تعمل على زعزعة الأمن في المجتمع، فتخيل لو أن بينك وبين أحد خصومة ما؛ ووصل الأمر للشرطة وللقضاء؛ وأنت رجل عندك مبادئ ولست من أرباب المشاكل .. فسوف يدفع الخصم مبلغا من المال لعمل تقريرٍ طبيٍّ مزورٍ كما يحدث في هذه الأيام .. وسوف يترتب علي هذا الأمر أن يتم حبك المحضر حبكا محكما …حتي يصل إلي آخر مراحله ليلة الحكم ضدك بالسجن؛ وبناء عليه .. فهل ستنام أو تشعر بالراحة؟!! كلا لأنك فقدت أهم عناصر الأمن والاستقرار : “آمنا في سربه”… فالرشوة تدمر المجتمع وتجعل أعزة رجاله أذلة؛ وأحقر رجاله يتوسدون مقاليد الأمور إلا من رحم ربي؛ والرشوة تحول المجرم إلي بريء والبريء إلي مجرم ..وتعين الفاسد علي فساده فيزداد فسادًا ..وهذا ما يقوض قدرات المجتمع وشله..ودفع الجميع إلى الهاوية واستحقاق اللعنة من الله تعالى.
ومن آثار الرشوة على الأسرة: مرارة طعم الأكل الحرام عن طريق الرشوة، وهذه قصة واقعية:
رجل يعمل بإحدى مؤسسات الدولة؛ لكن ما أن تقع يده على مهمة ما أو مصلحة لأحد المواطنين حتى يحاول أن يضرب له بسهم منها ويأخذ عن ذلك رشوة وكأنه حقه الشرعي, فيجمع المال الحرام, لكنه المسكين كان له طفل كثير المرض ما أن يعافى من مرض حتى يسقط طريح الفراش مرة أخرى, وكأن الله يرسل إليه إنذارا لعله يقلع عن أكل الحرام, استمر هذا الرجل على هذه الحال يأخذ من هنا ويمرض له ولده من هناك, حتى اشتكى حالة ابنه هذه لصديق له فكان خير صديق؛ فنصحه بأن يقلع عن أخذ الرشوة كي يشافى ابنه, قبل هذه النصيحة وأصر على ألا يدخل على بيته فلسا من حرام, فاشترى لحما من خالص عمله وأدخله على بيته وحين تناوله ابنه تلفظ قائلا: يا أبي أول مرة في حياتي أتذوق لذة اللحم!!! ازدادت قناعته وإيمانه فتاب إلى الله توبة نصوحا فشفى الله ابنه من مرضه.
فهذه رسالة لكل من يتعاطى الرشوة أن يقلع عن ذلك، حتى يبارك الله له في ماله ورزقه وأهله وولده.
أيها المسلمون: لقد سلك الإسلام في علاجه للرشوة طرقًا علاجية للقضاء على جريمة الرشوة، تتمثل فيما يلي:
1- التعزير بالمال: لأن المرتشي لم يرتكب هذه الجريمة إلا من أجل المال، فإذا انتزع منه هذا المال، ووضع عليه ولاة الأمور عقوبة مالية أخرى، كان هذا من أفضل الطرق العلاجية للقضاء على الرشوة.
2- الحبس: فإذا رأى ولي الأمر أن الحبس عقوبة مناسبة للمرتشي فله ذلك ولا حرج، فإذا علم المرتشي أن هذه الرشوة سوف تحرمه من الحرية، حاسب نفسه وتوقف عن الرشوة.
3- العزلُ من الوظيفة: فيمكن لولي الأمر أن يعزل المرتشي عن وظيفته إذا أساء استخدامها بالحصول على الرشوة، وهذا العزل فيه تشهير له، ويكون عبرة لغيره ممن يتولون المناصب ويأكلون أموال الناس بالباطل.
4– تفعيل دور الرقابة والمتابعة: وتطبيق مبدأ الثواب والعقاب، وتطبيق مبدأ من أين لك هذا؛ حيث يتم محاسبة كافة المرتشين والفاسدين وصرفهم من الخدمة، أما من تثبت كفاءته ونزاهته يتم مكافئته ورفعته وترقيته إلى منصبٍ أعلى؛ وهذا فيه تحفيزٌ لغيره أن يحذو حذوه.
فعلينا اتخاذ كافة سبل الوقاية والعلاج حتى يشفى المجتمع من هذا الداء الخطير، وينعم الناس بالأمن والعدل والاستقرار .
ثالثًا: إنا لا نضيع أجر من أحسن عملًا (مبادرةُ صحِّحْ مفاهيمَكَ).
في هذه الأيام تظهر تباعا نتائج الثانوية الأزهرية والعامة، وهؤلاء الطلاب والطالبات قد أمروا بالسعي والأخذ بالأسباب، تحقيقا لأهدافهم وطموحاتهم. قال تعالى: {وَأَن لَّیۡسَ لِلۡإِنسَٰنِ إِلَّا مَا سَعَىٰ ٣٩ وَأَنَّ سَعۡیَهُۥ سَوۡفَ یُرَىٰ ٤٠ ثُمَّ یُجۡزَىٰهُ ٱلۡجَزَاۤءَ ٱلۡأَوۡفَىٰ} [النجم: ٣٩-٤١]، وقال سبحانه: {إِنَّا لَا نُضِیعُ أَجۡرَ مَنۡ أَحۡسَنَ عَمَلًا}.(الكهف: ٣٠)
فالإنسان مأمور بأن يأخذَ بالأسبابِ في حياتِه العمليةِ بكلِّ صورِهَا؛ وليكنْ شعارُه كما قالَ أحدُهم: ينبغي أنْ نأخذَ بالأسبابِ وكأنّها كلُّ شيءٍ، ثم نتوكلُ على اللهِ وكأنّها ليستْ بشيءٍ.
ويبغي على الطلاب والطالبات الرضا بالنتائج في حالتي التفوق أو عدمه، أي في السراء والضراء، فلن يبلغَ العبدُ مقامَ الرضَا حتّى يفرحَ بالنقمةِ فرحَهُ بالنعمةِ،” سُئِلَ جعفرُ بنُ سليمانَ الضبعِي: متى يكونُ العبدُ راضيًا عن اللهِ تعالى؟ قال: إذا كان سرورُهُ بالمصيبةِ مثلَ سرورِهِ بالنعمةِ!! وكان الفضيلُ يقولُ: إذا استوىَ عندَهُ المنعُ والعطاءُ فقد رضيَ عن اللهِ تعالى”. (إحياء علوم الدين). وفي الحديثِ: « ارْضَ بِمَا قَسَمَ اللَّهُ لَكَ تَكُنْ أَغْنَى النَّاسِ». (أحمد والطبراني بسند جيد).
واعلم أيها الطالب أنك في اختبار إلهي. قال تعالى: { وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ}.( الأنبياء: 35)؛ فاللهُ يعطيكَ ليختبرَكَ، ويسلبُ منك ليختبرَكَ، فإذا نجحتَ في الاختبارِ كنتَ مؤمنًا حقًّا، فعَنْ صُهَيْبٍ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ:” عَجَبًا لِأَمْرِ الْمُؤْمِنِ! إِنَّ أَمْرَهُ كُلَّهُ خَيْرٌ وَلَيْسَ ذَاكَ لِأَحَدٍ إِلَّا لِلْمُؤْمِنِ؛ إِنْ أَصَابَتْهُ سَرَّاءُ شَكَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ؛ وَإِنْ أَصَابَتْهُ ضَرَّاءُ صَبَرَ فَكَانَ خَيْرًا لَهُ.”(مسلم). فعليكَ بالشكرِ عندَ الرخاءِ، والصبرِ عندَ البلاءِ، تكنْ مؤمنًا حقًّا.
وإياكَ ولَو: لأنَّ كثيرًا مِنَّا يتأسفُ ويحزنُ على ما فاتَهُ، فيكثرُ مِن كلمةِ ( لو ) ، وهذا منهيٌّ عنه شرعًا، فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللهِ ﷺ:«الْمُؤْمِنُ الْقَوِيُّ، خَيْرٌ وَأَحَبُّ إِلَى اللهِ مِنَ الْمُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وَفِي كُلٍّ خَيْرٌ احْرِصْ عَلَى مَا يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ بِاللهِ وَلَا تَعْجَزْ، وَإِنْ أَصَابَكَ شَيْءٌ، فَلَا تَقُلْ لَوْ أَنِّي فَعَلْتُ كَانَ كَذَا وَكَذَا، وَلَكِنْ قُلْ قَدَرُ اللهِ وَمَا شَاءَ فَعَلَ، فَإِنَّ لَوْ تَفْتَحُ عَمَلَ الشَّيْطَانِ». (مسلم).
إن حياة الإنسانِ تدورُ بينَ المنعِ والعطاءِ، واللهُ يُعطِي ويمنع لحكمةٍ، فقد يتمنَّى الإنسانُ الخيرَ والعطاءَ وهو الشرُّ. وقد يكرَهُ المنعَ والشرَّ وهو الخيرُ، قال تعالى: {وَعَسَى أَنْ تَكْرَهُوا شَيْئاً وَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَعَسَى أَنْ تُحِبُّوا شَيْئاً وَهُوَ شَرٌّ لَكُمْ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لَا تَعْلَمُونَ}. (سورة البقرة: 216). فالخيرُ مَا يختارُهُ اللهُ لك. يقولُ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: “لو عُرِضَتْ الأقدارُ على الإنسانِ لاختارَ القدرَ الذي اختارَهُ اللهُ لهُ”. ويقولُ أيضا: «إِنَّ الرَّجُلَ لَيَسْتَخِيرُ اللَّهَ فَيَخْتَارُ لَهُ فَيَتَسَخَّطُ عَلَى رَبِّهِ، فَلَا يَلْبَثُ أَنْ يَنْظُرَ فِي الْعَاقِبَةِ فَإِذَا هُوَ قَدْ خِيرَ لَهُ».( الرضا عن الله بقضائه لابن أبي الدنيا).
أيها الطلاب والطالبات: عليكم بالدعاء، وذلك بأنْ تكثروا مِن الدعاءِ والحمدِ والثناءِ على اللهِ تعالَى في جميعِ الأحوال، فقد روي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ فِي دُبُرِ كُلِّ صَلاَةٍ مَكْتُوبَةٍ: «لاَ إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لاَ شَرِيكَ لَهُ، لَهُ المُلْكُ، وَلَهُ الحَمْدُ، وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، اللَّهُمَّ لاَ مَانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ، وَلاَ مُعْطِيَ لِمَا مَنَعْتَ، وَلاَ يَنْفَعُ ذَا الجَدِّ مِنْكَ الجَدُّ». (البخاري).
وهكذا ينبغِي على العبدِ أنْ يعيشَ في جميعِ أحوالِهِ راضيًا قانعًا صابرًا حامدًا شاكرًا، ليسعدَ في دنياهُ وأخراه .
نسألُ اللهَ أنْ يجعلنَا مِن المؤمنين الشاكرين في السراءِ الصابرين في الضراءِ.، وأن يرزقنا الرزق الحلال وأن يبارك لنا فيه؛ وأنْ يحفظَ مصرَنَا مِن كلِّ مكروهٍ وسوءٍ،،،،
الدعاء،،،،،،، وأقم الصلاة،،،،، كتبه : خادم الدعوة الإسلامية
د / خالد بدير بدوي


