عاجلمصر

ما هو مقدار فدية الإفطار في شهر رمضان؟ وما حكمها؟ وعلى من تجب؟

الجواب: أقول وبالله التوفيق،

أولا: حكمها: فدية الإفطار، واجبة عند جماهير الفقهاء، خلافا للسادة المالكية، الذين قالوا بأنها مستحبة. والمختار للفتوى هو قول الجمهور، أنها واجبة على أصحاب الأعذار الدائمة غير المنقطعة، الذين لا يستطيعون الصيام أبدا.

ثانيا: تجب فدية الإفطار على:

  1. الرجل الكبير في السن، والمرأة العجوز، اللذان لا يستطيعان الصيام، ويشق عليهما الصيام مشقة شديدة، ويعجزان عن القضاء بعد ذلك.
  2. المريض مرضا لا يرجى شفاؤه (أصحاب الأمراض المزمنة الدائمة) بقول الأطباء أهل التخصص، ولا يقوى مع هذا المرض على الصيام، ويعجز عن القضاء بعد ذلك.

فتجب عليهم الفدية، وذلك لقول الله تعالى: (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ)، قال سيدنا عبد الله بن عباس: هذه الآية ليست بمنسوخة؛ هو الشيخ الكبير والمرأة الكبيرة لا يستطيعان أن يصوما، فيفطران ويطعمان مكان كل يوم مسكينا. وسيدنا أنس بن مالك رضي الله عنه لما كبر في السن وكان لا يطيق الصيام، فكان يفطر ويطعم مكان كل يوم مسكينا.

ثالثا: مقدار هذه الفدية: هي إطعام مسكين عن كل يوم (وجبة مشبعة للفقير)، والإطعام هو الأصل والأفضل.

  • مقدارها كما قال السادة المالكية والشافعية، مد عن كل يوم (ربع صاع).
  • وقال السادة الحنفية، صاع عن كل يوم، إلا من الحنطة فنصف صاع.
  • وقال السادة الحنابلة مقدارها نصف صاع، إلا من الحنطة فمد.

وعلى كل حال فالأمر فيه سعة. والمختار للفتوى أن مقدار الفدية مد، لثبوت ذلك عن سيدنا عبد الله بن عمر وابن عباس وأبي هريرة أنها مد (ربع صاع).

  • المد يساوي 600 جرام تقريبا.
  • الصاع من القمح ما يساوي بالوزن: 2.04 (اثنان كيلو وأربعون جراما) تقريبا.
  • متوسط الصاع من بقية السلع كالأرز والفول واللوبيا والعدس والزبيب … إلخ يساوي: 2.5 (اثنان كيلو وخمسمائة جرام) تقريبا.

رابعا: إخراج القيمة (المال): أجاز السادة الحنفية إخراجها قيمة، للحاجة والمصلحة الراجحة. وقد حددت دار الإفتاء المصرية، بالتنسيق مع مجمع البحوث الإسلامية، قيمة فدية الصوم، لمن لا يستطيع الصوم نهائيا، كحد أدنى 30 جنيها عن اليوم الواحد. وإن زدت فهو خير، ومن وسع على الفقراء، وسع الله عليه.

خامسا: عدد المساكين: يجوز إعطاء فدية الشهر كله لمسكين واحد، ولا يشترط العدد 30 مسكين. وييجوز أن يعطي فدية الشهر لأكثر من مسكين، أما فدية اليوم الواحد فلا يجوز إعطاؤها إلا لمسكين واحد.

سادسا: وقت إخراجها: لا يجوز إخراجها قبل شهر رمضان، باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة. وأجاز السادة الحنفية إخراجها جملة واحدة عن الشهر كله في أول يوم من رمضان، خلافا للسادة الشافعية الذين قالوا لا يجوز التعجيل، بل يخرجها يوما بيوم. ويجوز تأخيرها عن الشهر كله، لآخر الشهر أو لبعد رمضان.

سابعا: العجز عن الفدية: من عجز عن إخراج الفدية، لفقره ولتعسر حالته المادية، فلا شيء عليه، وتسقط في حقه، ولا تلزمه، لقول الله تعالى: (لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا)، ولقول الله تعالى: (فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ)، ولقول سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم: “إذَا أَمَرْتُكُمْ بِأَمْرٍ فَأْتُوا منه ما اسْتَطَعْتُمْ”. وإن قدر على إخراجها بعد ذلك أخرجها.

ثامنا: حالات لا تجزئ فيها الفدية: توجد حالات لا تجزئ فيها الفدية عن الصيام، ويلزم فيها القضاء وهي (المريض الذي يرجى شفاؤه – المسافر – الحامل – المرضع – الحائض – النفساء – الإجهاد – تعمد الاستمناء وتعمد القيء وتعمد الأكل والشرب).

هذا ما أعلم والله تعالى أعلى وأعلم.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى