أئمه الأوقافأوقاف أون لاينبند التحسينخطباء المكافاة

بين “العجز والزيادة”.. هل تفتح كشوف الحصر الجديدة أبواب “التثبيت” لخطباء المكافأة؟ (مستند)

“كشوف الحصر”.. هل هي “طوق نجاة” أم “مقصلة” إدارية؟
في الوقت الذي تشرع فيه مديريات الأوقاف في “حصر” أعداد خطباء المكافأة وتدقيق بياناتهم في كشوف رسمية كصورة (نموذج الحصر) التي نتداولها اليوم، تسود حالة من الترقب المشوب بالحذر في أروقة المساجد. هذا “الحصر” ليس مجرد إجراء روتيني لتنظيم صرف المليمات التي يتقاضاها الخطيب، بل هو في حقيقته “جرد للأحلام” وخطوة استباقية تسبق إعلان المسابقة الكبرى لتعيين أو تثبيت هؤلاء المحاربين القدامى على المنابر.

إن أسباب هذا الحصر المفاجئ لا تخرج عن كونها محاولة من الوزارة لرسم خريطة “العجز والزيادة” قبل فتح باب التقديم، لكنها في عيون الخطباء تمثل “لحظة الحقيقة”؛ فإما أن تكون هذه الكشوف هي تذكرة العبور نحو “التثبيت” المستحق والعيش الكريم، وإما أن تظل مجرد أوراق بيروقراطية تُثبت أن الإمام “ملتزم بالزي والوقت” بينما هو في الواقع “منسي” خارج حسابات الاستقرار الوظيفي.

بين أرقام المسلسل في كشوف الحصر، وبين طموح الإمام في نيل حقه، تبرز التساؤلات: هل تستخدم الوزارة هذه البيانات لإنصاف أهل المنابر، أم أن “السيستم” سيظل يطالبهم بتقديم “أوراق اعتماد” جديدة في مسابقة قد تتجاهل سنوات شقائهم في خدمة بيوت الله؟

مع اقتراب موعد مسابقة وزارة الأوقاف لتعيين الأئمة والخطباء، يرتفع نبض الآلاف من “خطباء المكافأة” الذين أفنوا زهرة شبابهم على المنابر مقابل “فتات” لا يسمن ولا يغني من جوع. هذه المسابقة ليست مجرد إجراء إداري، بل هي “معركة كرامة” لجيل كامل من الأزهريين الذين يجدون أنفسهم بين مطرقة “الاختبارات التعجيزية” وسندان “الواقع المعيشي المرير”.

الرهان على “العدالة” لا “التعجيز”

بينما يترقب الجميع فتح باب التقديم، يبرز السؤال الوجع: هل ستنصف المسابقة خطباء المكافأة الذين “سدوا العجز” لسنوات طويلة؟ هؤلاء الذين لم يتركوا مسجداً في نجع أو قرية إلا وحملوا أمانته، يطالبون اليوم بأن تكون لهم “الأولوية” أو على الأقل “تقدير خاص” لخبراتهم الميدانية. إن وضع خطيب مكافأة قضى 10 سنوات على المنبر في كفة واحدة مع خريج “طازج” لم يختبر رهبة الجمهور، هو قمة الظلم الإداري. نحن نحتاج مسابقة “للتثبيت” وليست مجرد مسابقة “للتصفية”.

حين يتحول “الإمام” إلى “متسابق” دائم

المفارقة المضحكة المبكية، أن هؤلاء الخطباء يحملون “شهادات تزكية” من الواقع كل جمعة، ومع ذلك تطالبهم الوزارة في كل مرة بأن يثبتوا “أزهريتهم” في اختبارات إلكترونية ومقابلات قد تطيح بأحلامهم لغلطة في “تجويد” أو “نحو” تحت ضغط التوتر. أليس الأجدر بالوزارة أن تحول “مسابقة التعيين” إلى “مسار تثبيت” تلقائي لمن أثبت كفاءته وتقاريره الأمنية والإدارية بيضاء؟ لماذا يظل الخطيب معلقاً بين “المكافأة الهزيلة” وبين حلم “التعيين” الذي يبتعد كلما اقترب؟

فاتورة الصبر المريرة

خطيب المكافأة اليوم يواجه غلاء المعيشة بـ “جنيهات” لا تكفي ثمن “المواصلات” لمسجده، ومع ذلك يبتسم في وجوه المصلين ويتحدث عن الصبر والقناعة. إن تأخير التثبيت أو جعل المسابقات “ثقباً ضيقاً” لا يمر منه إلا القليل، هو دفع بهؤلاء الكوادر إلى “الهجرة الدعوية” أو العمل في مهن لا تليق بعمامتهم ليوفروا قوت يومهم.

كلمة لوزير الأوقاف

إن المسابقة القادمة هي “فرصة أخيرة” لترميم جدار الثقة بين الوزارة وأبنائها. “خطباء المكافأة” ليسوا عبئاً على الميزانية، بل هم العمود الفقري للمساجد. إنصافهم بالتثبيت الفوري أو بوضع شروط ميسرة تراعي “الأقدمية” هو القرار الشجاع الذي ننتظره.

كفانا سياسة “المسكنات” و”الوعود” التي تتبخر مع أول كشف للناجحين. افتحوا الأبواب لمن صانوا المنابر في أحلك الظروف، فالمنبر الذي لا يطعم صاحبه خبزاً، قد لا يجد من يعتليه غداً بقلب مخلص.

639561825 10163000964357756 4179089373260676073 n
بين "العجز والزيادة".. هل تفتح كشوف الحصر الجديدة أبواب "التثبيت" لخطباء المكافأة؟ (مستند) 1
628663921 2441968369592570 1426701876303323201 n
بين "العجز والزيادة".. هل تفتح كشوف الحصر الجديدة أبواب "التثبيت" لخطباء المكافأة؟ (مستند) 2

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى