خطبة الجمعة

خطبة الجمعة القادمة 12 يونيو 2026م بعنوان : “أثرُ استقرارِ الأسرةِ في بناءِ الإنسانِ” أ/ د عبد الغني الغريب

ولقراءة خطبة الجمعة القادمة 12 يونيو 2026م بعنوان : أثرُ استقرارِ الأسرةِ في بناءِ الإنسانِ : كما يلي:

أثرُ استقرارِ الأسرةِ في بناءِ الإنسانِ

تزوَّجَ “ألبرت أينشتاين” من زميلتِهِ في الجامعةِ عالمةِ الرياضياتِ والفيزياءِ الصربيةِ “ميليفا ماريتش” في ٦ يناير ١٩٠٣. ن.شأتْ بينهما قصةُ حبٍّ وارتباطٍ فكريٍّ وعاطفيٍّ خلالَ دراستِهما في المعهدِ الفيدراليِّ السويسريِّ للتكنولوجيا في زيورخ، وأنجبا ثلاثةَ أطفالٍ.

لكنْ معَ مرورِ الأيامِ بدأ هذا الحبُّ يبهتُ شيئًا فشيئًا إلى أنْ تحوَّلَ في نهايةِ المطافِ إلى كراهيةٍ.

بل وصلَ الأمرُ بـ”آينشتاين” إلى مرحلةٍ لم يكنْ فيها يطيقُ أنْ يرى وجهَها، أو يسمعَ صوتَها، حتى إنَّه وقَّعَ معها اتفاقًا مكتوبًا على ورقٍ ينصُّ على ألَّا تكلِّمَه ولا يكلِّمَها، ولا تتفاعلَ معه، ولا يتفاعلَ معها، وأنْ يعتبرا بعضَهما أشباحًا لا وجودَ لأحدِهما في حياةِ الآخرِ.

وبعدَ مدةٍ وصلَ بهما الأمرُ إلى الطلاقِ، فدفعَ لها أموالَ جائزةِ نوبلَ كتسويةٍ عن الطلاقِ.

نعمْ نجحَ “آينشتاين” في فكِّ الكثيرِ من ألغازِ هذا الكونِ، بل لا يختلفُ اثنانِ في أنَّه كان عبقريًّا جدًّا.

ولكنَّ هذا العبقريَّ لم يستطعْ أنْ يؤسِّسَ عائلةً سعيدةً، فلا تبحثوا عن النجاحِ وبيوتُكم مقابرُ، فتأسيسُ عائلةٍ في كنفِ زوجٍ محبٍّ، وزوجةٍ محبَّةٍ، وأولادٍ صالحينَ عملٌ بطوليٌّ لا يقلُّ عن نظريةِ النسبيةِ.

ومن أجلِ ذلك قدَّمَ اللهُ بناءَ الأسرةِ في سورةِ الرومِ على خلقِ السماواتِ والأرضِ، دلالةً على أهميةِ هذا البناءِ: ﴿وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ ۝ وَمِنْ آيَاتِهِ خَلْقُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلَافُ أَلْسِنَتِكُمْ وَأَلْوَانِكُمْ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِلْعَالِمِينَ﴾ [الروم: ٢١-٢٢].

أيْ أنَّ اللهَ جعلَها سكنًا يأوي إليها أهلُها، تطمئنُّ فيها النفوسُ، وتأمنُ فيها الحرماتُ، وتُسترُ فيها الأعراضُ، ويتربَّى في كنفِها الأجيالُ.

واللهُ تعالى يريدُ بذلكَ من البيوتِ أنْ تكونَ قلاعَ خيرٍ ومحبةٍ ووئامٍ، وحصونَ برٍّ وحنانٍ وأمانٍ، وديارَ خيرٍ وفضيلةٍ وإحسانٍ. فالبيتُ سكنٌ ورحمةٌ، ولباسٌ ومودَّةٌ، يحتمي الإنسانُ فيه من الحرِّ.

إذا نظرنا إلى محمدٍ ﷺ وخديجةَ رضيَ اللهُ عنها سنرى أنَّها كانتْ في الأربعينَ من عمرِها، وكان هو في الخامسةِ والعشرينَ، كانتْ حنونةً تُغدقُ عليه كلَّ قلبِها فتشعرُه أنَّها في مثلِ سنِّهِ، وكان حكيمًا ناضجًا إلى الحدِّ الذي يشعرُها أنَّه في مثلِ سنِّها.

إنْ قيلَ لكَ إنَّ الحبَّ يصنعُ المعجزاتِ فصدِّقْ.

حينَ ماتتْ خديجةُ كان قد شارفَ على الستينَ من عمرِهِ، وكانتْ هناك عجائزُ قد شارفنَ على الثمانينَ، فيخلعُ رداءَه ﷺ ليجلسْنَ عليه، وقالَ لمن حولَه يبدِّدُ استغرابَهم: هؤلاءِ صُوَيْحِباتُ خديجةَ.

تأتيهِ امرأةٌ عجوزٌ في بيتِهِ فيهشُّ لها ويبشُّ، وتستغربُ عائشةُ رضيَ اللهُ عنها كلَّ هذا الترحابِ، فيعلِّلُ قائلًا: إنَّها كانتْ تأتينا زمانَ خديجةَ.

زمانُ خديجةَ… هل لاحظَ أحدُكم أنَّه كان يؤرِّخُ حياتَه بها؟

وكانَ ﷺ يذبحُ الشاةَ ويُقطِّعُ لحمَها ثم يقولُ: أعطوا منه صُوَيْحِباتِ خديجةَ.

ويقولُ أنسٌ: كانَ النبيُّ ﷺ إذا أُتِيَ بالشيءِ يقولُ: اذهبوا به إلى بيتِ فلانةَ فإنَّها كانتْ تحبُّ خديجةَ.

إنَّه لا يحبُّها فقط، بل يحبُّ كلَّ من أحبَّها.

إنَّ بيوتَنا أمانةٌ، وزوجاتُنا فيها أمانةٌ، وأبناؤُنا وبناتُنا فيها أمانةٌ، ونحنُ مسؤولونَ عن كلِّ ما يحدثُ في هذه البيوتِ أمامَ اللهِ، وعن كلِّ من ولَّانا اللهُ أمرَهم فيها، وإنَّ اللهَ سائلٌ كلَّ راعٍ عمَّا استرعاهُ: أحفظَ أم ضيَّعَ؟

نظرَ الإسلامُ إلى الأسرةِ على أنَّها أساسُ المجتمعِ، وهي اللَّبِنةُ الأولى والخليَّةُ الأولى، وليسَ الفردُ هو أساسَ المجتمعِ، قال تعالى: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْوَاجًا وَجَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَزْوَاجِكُمْ بَنِينَ وَحَفَدَةً وَرَزَقَكُمْ مِنَ الطَّيِّبَاتِ أَفَبِالْبَاطِلِ يُؤْمِنُونَ وَبِنِعْمَتِ اللَّهِ هُمْ يَكْفُرُونَ﴾ [النحل: ٧٢].

كما أكَّدَ الإسلامُ على وحدةِ البناءِ الاجتماعيِّ، والأسرةُ هي محورُ هذا البناءِ، الأسرةُ هي المحضنُ الطبيعيُّ للإيمانِ؛ فمنها قامتْ دولةُ الإسلامِ، فأولُ مَن آمنَ من النساءِ خديجةُ، فهي أولُ أسرةٍ في الإسلامِ، وأولُ محضنٍ لهذه الدعوةِ.

إنَّ اللهَ سبحانهُ وتعالى لم يشأْ أنْ يجعلَ الإنسانَ كغيرِهِ من العوالمِ، فيدعَ غرائزَه تنطلقُ دونَ وعيٍ، ويتركَ اتصالَ الذكرِ بالأنثى فوضى لا ضابطَ له، بل وضعَ النظامَ الملائمَ لحياتِهِ، والذي من شأنِهِ أنْ يحفظَ شرفَه ويصونَ كرامتَه، فجعلَ اتصالَ الرجلِ بالمرأةِ كريمًا مبنيًّا على رضاهما، وعلى إيجابٍ وقبولٍ كمظهرينِ لهذا الرضا، وعلى إشهادٍ، على أنَّ كلًّا منهما قد أصبحَ للآخرِ.

وضعَ الإسلامُ نواةَ الأسرةِ التي تحوطُها غريزةُ الأمومةِ، وترعاها عاطفةُ الأبوةِ، فتنبتُ نباتًا حسنًا، وتُثمرُ ثمارَها اليانعةَ، وهذا النظامُ هو النظامُ الذي ارتضاهُ اللهُ، وأبقى عليه الإسلامُ، وهدمَ كلَّ ما عداهُ.

الزوجانِ بطبيعةِ الحالِ يتجنبانِ في بدايةِ الزواجِ وقوعَ أيِّ خلافاتٍ زوجيةٍ، وذلك حرصًا منهما على إقامةِ حياةٍ زوجيةٍ وأسريةٍ سعيدةٍ، ولكنْ مع مرورِ الوقتِ وتراكمِ ضغوطِ الحياةِ اليوميةِ يصبحُ ذلكَ أمرًا صعبًا، ولذلكَ لا يوجدُ بيتٌ يخلو من المشكلاتِ والخلافاتِ التي تتباينُ بحسبِ ظروفِ الحياةِ، وتوجدُ عدةُ أسبابٍ تؤدي إلى الخلافاتِ والمشكلاتِ بينَ الزوجينِ، ومن الممكنِ أنْ تؤثرَ على العلاقةِ بينهما وتعملَ على تهديمِها، وبالتالي يتأثرُ أولادُهما، ومن أهمِّها:

أولًا: عدمُ فهمِ وتقبُّلِ الطرفِ الآخرِ؛ فقد وجدَ الكثيرُ من الأشخاصِ المتزوجينَ لا يملكونَ القدرةَ على تحمُّلِ بعضِهم بعضًا، فالرجلُ لا يمكنُه فهمُ ماذا تريدُ زوجتُه، وبماذا تفكرُ، وما هي اهتماماتُها، والعكسُ صحيحٌ، ويعودُ السببُ في ذلكَ إلى الزواجِ المبكرِ أحيانًا، أو فرقِ العمرِ بينَ الطرفينِ.

ثانيًا: تدخلُ أحدِ أفرادِ العائلةِ: كثيرٌ من المشكلاتِ تكونُ بسببِ تدخلِ الأهلِ في حياةِ الزوجةِ الشخصيةِ، والزوجةُ تجلسُ في حيرةٍ من شأنِها: هل هي زوجةٌ لزوجِها أم زوجةٌ لأهلِهِ؟ فيحصلُ الصدامُ من تحكمِ الأهلِ في ولدِهم وزوجتِهِ.

ثالثًا: ضغوطاتُ الحياةِ: وهي واحدةٌ من أهمِّ الأسبابِ التي تؤدي إلى المشكلاتِ الأسريةِ، فضغوطاتُ الحياةِ المختلفةُ وصعوبةُ المعيشةِ وتدني الوضعِ الماليِّ يؤثرُ على الحياةِ بينَ الزوجينِ، وخاصةً إذا كان الطرفانِ يعملانِ، فيأتي الزوجُ مهمومًا من عملِهِ مغمومًا، وتأتي الزوجةُ مضغوطةً أيضًا، فيقولُ لها كلمةً فتردُّ عليه بعشرِ كلماتٍ، فتنشأُ المشكلاتُ بينهما للتنفيسِ عن غضبِهما.

رابعًا: عدمُ وجودِ الاحترامِ: فالاحترامُ هو أساسُ أيِّ علاقةٍ ناجحةٍ وسعيدةٍ، فعندما يغيبُ الاحترامُ تبدأُ المشكلاتُ الأسريةُ والخلافاتُ، ومن الممكنِ أن تؤديَ إلى إلقاءِ الألفاظِ السيئةِ والبذيئةِ على الطرفِ الآخرِ أمامَ الأطفالِ.

خامسًا: الجهلُ: إنَّ الجهلَ يُعدُّ من أهمِّ الأسبابِ أيضًا، فالكثيرُ من العائلاتِ لا تهتمُّ بالقراءةِ والاطلاعِ على كيفيةِ بناءِ أسرةٍ ناجحةٍ وصحيةٍ، فلا يهتمونَ بما يحدثُ في نفسيةِ أطفالِهم، بل يبدأونَ بالصراخِ عليهم والتذمرِ أمامَهم دونَ إدراكِهم أنَّ الطفلَ يتأثرُ، ومن الممكنِ أن يُصابَ باضطرابٍ أو انفصامِ شخصيةٍ عندما يكبرُ.

ومن هنا يبدأُ هدمُ الإنسانِ المكرمِ (الطفلِ)، فيتأثرُ سلبًا بكلِّ هذه المشكلاتِ، ويصابُ بتدني المستوى الدراسيِّ، فيصبحُ الطفلُ غيرَ قادرٍ على الانتباهِ والتركيزِ أثناءَ شرحِ الدرسِ، مما يؤدي إلى تدني مستواهُ الدراسيِّ ودرجاتِهِ في الامتحانِ، وربما عنَّفوا الطفلَ على تدني مستواهُ، وما حدثَ هذا إلا بسببِهم.

كما قد يُصابُ بالانعزالِ الاجتماعيِّ والابتعادِ عن الآخرينَ.

كذلك يُصابُ الطفلُ بالتبولِ اللاإراديِّ أثناءَ النومِ، وغيابِ السعادةِ عن حياتِهِ، إذ إنَّ ما يراهُ بعينِهِ ويسمعُه بأذنَيْهِ من خلافاتٍ ومشكلاتٍ يسببُ الخوفَ والقلقَ عند الأطفالِ.

ومن عواملِ نجاحِ الأسرةِ واستقرارِها أن تحبَّ الزوجةُ أهلَ زوجِها وتحترمَهم، خصوصًا أبويهِ، وتصلَهما دومًا ولا تقطعَهما، وعلى الزوجِ أن يفعلَ كذلك.

وأن تخدمَ زوجَها وبيتَها وأولادَها بحبٍّ ومودةٍ وتراحمٍ دونَ تذمرٍ، وعلى الزوجِ كذلك؛ فالنبيُّ ﷺ كان في خدمةِ أهلِهِ.

لقد جاءتِ السنةُ النبويةُ بآدابٍ لا تُحصى في كيفيةِ التعاملِ مع الأولادِ.

وبالتربيةِ الصحيحةِ يتمُّ إيجادُ الحصانةِ الذاتيةِ لدى الولدِ، فلا يتأثرُ بما يقابلُه من شهواتٍ وشبهاتٍ؛ لأنَّها تقوي مراقبتَه للهِ، فلا ينتهكُ حرماتِ اللهِ إذا خلا بها، ولا يتأثرُ بالشهواتِ التي تزينتْ في هذا العصرِ تزينًا عظيمًا فأصبحتْ تأتي إلى المسلمِ ولو لم يأتِها، ولا بالشبهاتِ التي قد تطرأُ على عقلِهِ.

إنَّ تربيةَ الأبناءِ مهمةٌ لتحملِ الشدائدِ والمصائبِ والفتنِ التي قد يواجهُها الولدُ في مستقبلِ حياتِهِ، فالتربيةُ تهيئُ الولدَ للقيامِ بدورِهِ المنوطِ به؛ دورِهِ في نفعِ نفسِهِ ونفعِ مجتمعِهِ وأمتِهِ.

إنَّ تربيةَ الأبناءِ في هذا العصرِ عاملٌ مهمٌّ في ظلِّ وجودِ الحملةِ الشرسةِ لإفسادِ المجتمعِ من قبلِ أعداءِ الإسلامِ، فوجودُ مثلِ هذهِ الحملةِ يجعلُ التربيةَ وسيلةً للوصولِ بالولدِ إلى المُثُلِ العليا، كالإيثارِ والصبرِ وحبِّ الخيرِ للآخرينَ.

وللتربيةِ جوانبُ مختلفةٌ، فهناكَ التربيةُ الإيمانيةُ، والتربيةُ الخلقيةُ، والتربيةُ الجسميةُ، والتربيةُ العقليةُ، والتربيةُ النفسيةُ، والتربيةُ الاجتماعيةُ، وغيرها.

أيْ لا بدَّ أن نفهمَ أنَّ التربيةَ ليستْ قاصرةً على تربيةِ الجسمِ فقط، وليستْ قاصرةً على تعريفِ الولدِ ببعضِ الأخلاقِ والآدابِ فقط، بل هي أوسعُ وأشملُ من هذا.

وحرصَ السلفُ على تربيةِ أبنائِهم، وكانوا يتخذونَ لهم المربينَ المتخصصينَ في ذلكَ، وأخبارُهم في ذلكَ كثيرةٌ.

ولا شكَّ أنَّ للتربيةِ أثرًا كبيرًا في صلاحِ الأولادِ؛ فالأولادُ يولدونَ على الفطرةِ، ثم يأتي دورُ التربيةِ في المحافظةِ على هذهِ الفطرةِ أو حرفِها، فكلُّ مولودٍ يولدُ على الفطرةِ، فأبواهُ يهودانِهِ أو ينصرانِهِ أو يمجسانِهِ.

ولكي تنشأَ الأسرةُ نشأةً سليمةً يجبُ:

١– اختيارُ الزوجةِ الصالحةِ، والزوجِ الصالحِ؛ فاختيارُ الزوجةِ الصالحةِ أو الزوجِ الصالحِ هو الخطوةُ الأولى للتربيةِ السليمةِ: «إذا أتاكم من ترضونَ دينَهُ وخلقَهُ فزوجوهُ”.

٢– الدعاءُ للأولادِ بالصلاحِ بعد وجودِهم.

٣– عدمُ إخافةِ الصبيِّ بالجنيِّ والظلامِ والحراميِّ، لا سيما عند البكاءِ.

٤– تمكينُه من أنْ يخالطَ الآخرينَ إذا لم يُخشَ عليهِ منهم.

٥– عدمُ إهانتِهِ وتحقيرِهِ خصوصًا أمامَ إخوتِهِ وأقاربِهِ أو الأجانبِ.

٦– ألَّا يُنادَى بألفاظٍ غيرِ طيبةٍ، كأنْ يُقالَ له: يا غبيُّ.

٧– تنبيهُه للخطأِ برفقٍ ولينٍ، وعدمُ معاقبتِهِ إذا أخطأَ أولَ مرةٍ.

٨– الاعتدالُ في محبةِ الولدِ، بأنْ تُشعرَهُ بمحبتِهِ مع عدمِ التدليلِ.

تحقيقُ العدلِ بين الأولادِ.

فصلُ البناتِ عن البنينَ، كلٌّ في غرفةٍ مستقلةٍ، أو التفريقُ في المضاجعِ إنْ كانوا في غرفةٍ واحدةٍ.

أنْ يُعلَّمَ الاستئذانَ عندَ الدخولِ على والديهِ، وخصوصًا في غرفةِ النومِ.

إذا كانَ الولدُ ينامُ عندَ والديهِ، فليحرصا أشدَّ الحرصِ على ألَّا يراهُما في أيِّ وضعٍ يهزُّ مشاعرَ الطفلِ.

تعويدُ الولدِ على غضِّ البصرِ.

غرسُ العقيدةِ والإيمانِ في نفسِهِ، وذلكَ بما يلي:

تعليمُهُ أركانَ الإيمانِ وأركانَ الإسلامِ، والإيمانَ بالأمورِ الغيبيةِ، كالقبرِ ونعيمِهِ وعذابِهِ، وأنَّ هناكَ جنةً ونارًا.

تنميةُ المراقبةِ للهِ عندَهُ: ﴿يَا بُنَيَّ إِنَّهَا إِنْ تَكُ مِثْقَالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّمَاوَاتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ يَأْتِ بِهَا اللَّهُ﴾.

لفتُ انتباهِهِ إلى قدرةِ اللهِ المطلقةِ في كلِّ شيءٍ.

فإذا رأى البحرَ قيلَ لهُ: مَنْ خلقَهُ؟ ومن الذي خلقَ الجبالَ العظيمةَ والحيواناتِ الكبيرةَ؟ وهكذا.

تنميةُ محبةِ اللهِ وخوفِهِ في نفسِهِ، وذلكَ بإسنادِ كلِّ نعمةٍ إلى اللهِ، والتحذيرِ من عقابِ اللهِ، والترغيبِ في الأعمالِ الصالحةِ، بتعليمِهِ الصلواتِ والقرآنَ، والخشوعَ فيهما، والأذكارَ ونحوَ ذلكَ، ثم قراءةُ بعضِ آياتِ وأحاديثِ الترغيبِ والترهيبِ، وشرحُ ما تيسَّرَ منها.

تسجيلُهُ في حلقةٍ من حلقِ تحفيظِ القرآنِ، ومتابعتُهُ في ذلكَ.

غرسُ الأخلاقِ الحميدةِ في نفسِهِ:

فيُربَّى على الصدقِ والأمانةِ، والاستقامةِ والإيثارِ، ومساعدةِ المحتاجِ، وإكرامِ الضيفِ، وغيرِ ذلكَ من الصفاتِ الحميدةِ المعروفةِ.

ويُربَّى على تجنُّبِ الأخلاقِ الرديئةِ، مثلَ الكذبِ، والسبِّ، والشتائمِ، والكلماتِ القبيحةِ.

وقراءةُ بعضِ الأحاديثِ التي تُرغِّبُ في مكارمِ الأخلاقِ، وتنهى عن سفاسفِها.

تربيةُ الولدِ على مراعاةِ حقوقِ الآخرينَ؛ فيُربَّى على مراعاةِ حقوقِ الوالدينِ، فلا يمشي أمامَهُما، ولا يناديهِما بأسمائِهِما مجردةً دونَ كلمةِ: أُمِّي أو أبي، ولا يجلسُ قبلَهُما، ولا يتضجرُ من نصائحِهِما، ولا يُخالفُ أمرَهُما، ولا يبدأُ بالطعامِ قبلَهُما، وأنْ يدعوَ لهُما، ولا يرفعَ صوتَهُ أمامَهُما، ولا يُقاطعَهُما أثناءَ الكلامِ، ولا يخرجَ إلا بإذنِهِما، ولا يُزعجَهُما إذا كانا نائمينِ، ولا يمدَّ رجلَيْهِ عندَهُما، ولا يدخلَ قبلَهُما، ويُلبيَ نداءَهُما بسرعةٍ، إلى غيرِ ذلكَ من الآدابِ مع الوالدينِ.

وأُنبهُكَ أيُّها الوالدُ إلى نقطةٍ مهمةٍ، وهي: لا تربطْ احترامَ ولدِكَ لكَ بكثرةِ ما تُعطيهِ، وإنَّما اربطْهُ بحقِّكَ عليهِ الذي شرعَهُ اللهُ.

فبعضُ الأمهاتِ تطلبُ من ولدِها أنْ يحترمَ أباهُ، فتقولُ: هو الذي اشترى لكَ، وفعلَ وفعلَ…!

كما يُربَّى على صلةِ الرحمِ، وحقِّ الجارِ، وحقِّ المُعلمِ، وحقِّ الصديقِ، وحقِّ الكبيرِ، ونحوِ ذلكَ، ثم تربيتهُ على التزامِ الآدابِ الاجتماعيةِ، فيُراعي آدابَ الطعامِ، وآدابَ السلامِ، وآدابَ الاستئذانِ، وآدابَ المجلسِ، وآدابَ الكلامِ، وغيرَها من الآدابِ.

وتهيئةُ الرفقةِ الصالحةِ، والتعاونُ معها في تربيةِ الولدِ.

وتربيتُهُ على الثقةِ بالنفسِ، بتعويدِهِ الجرأةَ والشجاعةَ والصراحةَ، وإعطائِهِ حريةَ التصرفِ، وتحملَ المسؤوليةِ، وممارسةَ الأمورِ على قدرِ نموِّهِ، وأخذَ رأيِهِ ومشورتِهِ، وتعويدَهُ على أنَّهُ ليسَ بالضرورةِ أنْ يُؤخذَ باقتراحِهِ أو رأيِهِ.

والتربيةُ على التضحيةِ من أجلِ دينِهِ وبلدِهِ، واحتسابِ الأجرِ عندَ اللهِ.

والتربيةُ على ضبطِ النفسِ عندَ الغضبِ، وتجنُّبِ أسبابِ الغضبِ إذا كانَ صغيرًا؛ حتى لا يُصبحَ الغضبُ عادةً لهُ.

ومراعاةُ استعداداتِ الولدِ؛ فبعضُ الأولادِ قد لا ينجحُ في الدراسةِ، فإذا كانَ الأمرُ كذلكَ فليُوجَّهْ إلى ما يمكنُ أنْ يُحسنَهُ، فبعضُ الآباءِ يجعلُ نجاحَ الابنِ وفشلَهُ متوقفًا على نجاحِهِ أو فشلِهِ في الدراسةِ فقط، وكأنَّ الدراسةَ هي الطريقُ الوحيدُ للنجاحِ أو الفشلِ، ولا شكَّ أنَّ هذا خطأٌ، فربما يفشلُ الابنُ في الدراسةِ، ولكنهُ ينجحُ في مجالٍ آخرَ، فلا بدَّ من مراعاةِ استعداداتِ الابنِ وقدراتِهِ.

وتجنيبُهُ الميوعةَ والانحلالَ.

وتعليمُهُ أحكامَ البلوغِ؛ فإنَّنا نسمعُ كثيرًا من أسئلةِ بناتٍ حضنَ ولم يُخبرنَ أهلَهُنَّ، فوقعَ منهنَّ بسببِ ذلكَ أخطاءٌ.

هذا ما يجبُ على الوالدينِ أنْ يفعلاهُ تجاهَ أبنائِهِم، أمَّا ما نسمعُهُ من تركِ الأولادِ بسببِ الانفصالِ، بأنْ يُطلِّقَ الرجلُ زوجتَهُ ثم يتزوجُ، وتتزوجُ هيَ آخرَ، فيقومانِ بطردِ الأولادِ أو إهمالِهِم، فهذهِ جريمةٌ بشعةٌ لا تليقُ بمجتمعٍ مسلمٍ، وتؤدي إلى قتلِ الطفلِ نفسيًّا وعقليًّا، وحرمانِهِ من الأمنِ والحنانِ والرعايةِ التي هيَ من أهمِّ حقوقِهِ.

أ.د. عبد الغني الغريب

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى