خُطْبَةِ الأوقاف اَلْجُمْعَة القادمة :ِ «الذوقُ العامُّ: رُقِيُّ السلوكِ وجمالُ الأخلاقِ» ، 12/ جمادى1/ 1448هـ، 23/10/ 2026م

عُنْوَانُ خُطْبَةِ اَلْجُمْعَة:ِ الذوق العام
، 12/ جمادى1/ 1448هـ، 23/10/ 2026م
الْخُطْبَةَ الْأوْلَى:
الحمد لله الذي أحسن كل شيء خلقه، وأمر بمكارم الأخلاق، وجعل حسن المعاملة من أعظم أبواب البر والإحسان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، شهادة نرجو بها النجاة يوم القيامة، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله، صاحب الخلق العظيم، والقول الكريم، والقلب الرحيم، اللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه ومن اهتدى بهديه إلى يوم الدين.
فيا عباد الله، أوصيكم ونفسي بتقوى الله؛ فإنها وصية الله للأولين والآخرين، ﴿وَلَقَدْ وَصَّيْنَا الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَإِيَّاكُمْ أَنِ اتَّقُوا اللَّهَ﴾
عباد الله:
لقد جاء الإسلام بأصول عظيمة تبني الذوق العام والراي العام وكيفية التعامل مع الناس بأدب ومراعاة مشاعرهم، واحترم حقوقهم، وكف الأذى عنهم، قال الله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا﴾، فالأصل في كلام المؤمن أن يكون طيبا، لطيفا، بعيدا عن الفحش والإهانة والسخرية، وقال سبحانه: ﴿وَقُلْ لِعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنْزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُبِينًا﴾
أيها المسلمون:
إن الجاهلية ليست فترة زمنيّة وانقضت، بل هي حالة تتكرر وهي تمثل الابتعاد عن شرع الله وبالتالي خراب الذوق العام والراي العام لصلح الشيطان واتباعه، فكلما ابتعد فيها الإنسان عن ربّه ابتعد عن الإسلام وأحكامه واقترب من الجاهلية وأوحالها، والناظر اليوم إلى حالة المجتمعات في البلاد الإسلاميّة يرى بوضوح أنها مجتمعات فيها جاهليّة، وبالتالي على الأمة أن تتخلص من هذه الحالة كما تخلص منها رسولنا الكريم ﷺ، فلا بد من تحطيم أصنام الحكام اليوم كما حُطمت أصنام الحجارة بالأمس، ليتغير الذوق العام لصالح الاسلام وتعلن الخلافة الثانية في الزمن الثاني والتي تحافظ على الراي العام والذوق العام، وذلك بتطبيق احكام الاسلام كاملة على منهاج النبوة كما وعد ربنا سبحانه وتعالى .
ايها المسلمون:
ليس الذوق العام كلمات نظري فحسب، بل هو سلوك يظهر في الشارع والمسجد، والمواصلات، وفي الأسواق، وفي المدارس، وتعلمون ان الغرب الكافر يبذل الجهود لإفساد اذواق الناس بإشباعهم المفاهيم الغربية وافكار الكفر، لإبعاد الإسلام عن الحياة العامة وهو مستمر كما اخبر الله تعالى: ﴿وَلَا يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىٰ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا﴾، وهذا يدل على أن القتال والفساد مستمر، لذلك فإن الامة جميعها بعامتها وخاصتها عليه الثقة بأحكام الاسلام والعودة لها وتوعية الناس، ومحاولة اصلاح الذوق العام الذي افسده الكافر المستعمر وعملائه، فكان بيان أحوال الامة السيئ وطرح الحلول الشرعية الكفيلة بإنقاذ الامة وحثهم على السعي لتطبيق الإسلام كاملا جبرا عن هذه الانظمة العميلة المجرمة، التي تحرف الكلم عن مواضعه لإفساد للذوق العام
ان آفة افساد الراي العام والذوق العام غالبا ما تصيب الامم على امتداد الزمان. وقد وضع الكافر المستعمر الخطط التي يظن ان تبقي الامة في حالة هزيمة، وكان من خططه لإفساد الذوق العام، بل انه المخطط الاخطر والاكبر هو إسقاط الخلافة التي تمثل وحدة الامة، وكان المسلمون مجتمعين تحت سلطتها واحكام الاسلام، ثم حولوها الى دويلات ممزقة، ثم تلا ذلك محاولة نزع القران والسنة من قلوب المسلمين، ثم تدمير أخلاق المسلمين وعقولهم، ثم القضاء على وحدتهم، وتشكيك المسلمين بدينهم ثم اضعاف الامة اقتصاديا وجعلهم مجتمعا زراعيا، وإبعاد المسلمين عن القوة الصناعية، وجعلهم دولا تسمى نامية تتسم بدكتاتوريات عميلة مستهلكة لسلع الغرب، والاخطر فهو إبعاد المسلمين عن الحكم وعدم وصول الاسلام الى الحكم ليظهر في الحياة العامة، وبذلك يفسد الذوق العام وهذا ما تتبناه الانظمة العميلة التي تحكمنا بالحديد والنار
ايها المؤمنون:
ان الدولة هي التي تحافظ على الذوق العام، وقد ورد في كتب التاريخ المشرق لخلفاء الامة الإسلامية كيف حافظ السلطان سليمان على الذوق العام، فقد انزعج السلطان العثماني: “سليمان القانوني” من فن الرقص الذي ظهر في فرنسا، عندما جاورت الدولة العثمانية حدود فرنسا، فتدخل لإيقافه خشية أن يسري في بلاده، فكان حرصه يتخطى الحدود، فهو الراعي الحريص على رعيته وهو المسؤول الاول عنها والذي يقاتل من ورائه ويتقى به .
لذلك فالمطلوب منا ووفق اوامر الله ونواهيه وبعد معرفتنا بس.لاح الأعداء، ان نعي السلاح الذي نواجه به هؤلاء؟ وهل تنجو عند الله غداً يوم القيامة وأنت لا تحمل رسالة هذا الدين؟، هل تستطيع أن تضمن لنفسك السلامة وأنت لم تكن مدافعاً عن دين الله تعالى ؟، ماذا تقول لله غداً وأنت لم تنصر دينه ولم تغضب لشرعه، ولم يتمعر وجهك يوماً واحداً من أجل ما ترى وما تسمع.
لقد كان لزاما علينا الاعتصام بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ لإزالة كل ما يفسد الراي العام والذوق العام، واولها هو الانظمة العميلة التي تعبث بأمة الاسلام ودينها وثقافتها وعلومها وتاريخها، وتشويه رموزها ومناهجها التعليمية، ومن هنا يجب علينا ان يكون مرجعنا فقط: الكتاب والسنة التي ترشدنا الى الوحدة واقامة احكام الاسلام بخلافة على منهاج النبوة والتي بشرنا بها النَّبِيُّ ﷺ، وان نجعل قضية الإسلام هي قضية كل المسلمين، زان نحمل الاسلام الى العالم سيرا على نهج نبينا وصحابته الغر الميامين، فتزال الحدود ويعم الامن والامان والايمان، فيسافر المسلم من الصين إلى المغرب آمناً مطمئناً في بلاد المسلمين، وهم أحبابك وأقرباؤك وإخوانك. رافعين شعار قائدنا للأبد سيدنا محمد، ادعوا اللهَ وأنتم موقنون بالإجابة وَاسْتَغْفِرُوا اللهَ العَظِيم
الخطبة الثانية:
الحمدُ للهِ رَبِّ العالَمين، والعاقِبَةُ لِلْمُتَّقين، ولا عُدْوانَ إلا على الظّالِمين وَالصَّلَاَةُ وَالسَّلَاَمُ عَلَى رَسُولِ اللهِ وَعَلَى آلِه وَأَصْحَابِهِ، وَسَلَّمَ تَسْلِيمَا كَثِيرَا
ايها المسلمون:
أرسل النصارى رجلا من أقطاب المستعمرين لينظر حال المسلمين في بلاد الأندلس متخفيا ، ليعلموا هل يمكن غزو المسلمين في هذه البلاد أم لا؟، ولما دخل الصليبي بلاد الأندلس، رأى طفلا صغيرا يبكي، وسأله: لماذا تبكي؟، قال الطفل: أبكي لأن أخي يضرب بالسهام في الضربة ضربتين، وأنا اضرب في الضربة ضربة واحدة، فرجع الرجل المستعمرين، وقال: “ليس الوقف مناسبا لغزو المسلمين. فقد تيقن ان الذوق العام والراي العام وحديث الناس واهتمامهم هي في الجـ.ـهاد في سبيل الله، وبعد مدة من الزمان رجع أحد الصليبيين لتفحص الامر فوجد شابا يبكي فسأله: ما الذي يبكيك؟ قال: إن حبيبتي تركتني ولم تأتِ فعلموا أن الوقت قد حان لغزو امة الاسلام فلاحظ ان الذوق الام والراي العام قد فسد نعم ايها الاخوة ان موقف الطفل موقف رجل متاثر بالراي العام والذوق العام الذي يجب ان يكون في الامة لنشر الاسلام ودعوته، ولا بد ان يأتي اليوم الذي توحد الامة فيه ويقام شرع الله بخلافة على منهاج النبوة
ان سعى أعداء الإسلام عبر التاريخ إلى إضعاف ارتباط المسلمين بدينهم، وافساد الذوق العام بوسائل وأساليب متعددة، بإثارة الشبهات حول الإسلام والتشكيك في العقيدة والقرآن الكريم والسنة النبوية، وسعى الى نشر الفتن والانحلال الأخلاقي وإضعاف قيم الحياء والعفة والأمانة. ولم تسلم منه اللغة العربية، وكذلك بالحرب العسكرية الصليبية ويثير ايضا الفرقة والنزاعات والطائفية خاصة بعد فشل امر.يكا في حربها ضد إيران حيث الحروب الممتدة من اليمن للسعودية للخليج لإيران لسوريا ولبنان وفلسطين بشتى الطرق لإيجاد دول فاشلة لا تشكل خطرا على كيان يهـ.ود ولا على مصالح أمر.يكا، والادهى والامر اشعال نار الاقتتال ونشر التعصب والخلاف بين المسلمين، وإضعاف وحدتهم وتعاونهم. كما ويعمل جاهدا على افساد التعليم والثقافة والإعلام لنشر أفكار وقيم تتعارض مع تعاليم الإسلام كما لم تسلم الأسرة المسلمة لتفكيكها والتأثير في تربية الأبناء، وإبعادهم عن الأخلاق الإسلامية والقدوة الصالحة. وإشغال الأمة بالدنيا والشهوات وجعل الملذات والمصالح المادية غاية الإنسان، على حساب الإيمان والعمل الصالح.
عباد الله:
لقد خطط الكفار وعمل لإبقاء الامة في حالة هزيمة دائمة عن طريق زرع اليأس والقنوط في قلوب المسلمين، يأس من إمكانية الإصلاح والتغيير في أحوال المسلمين، واستحالة النهوض من هذه الكبوة التي حلت بالأمة، يريدون اقناع الأمة الإسلامية بانها ماتت ودفت في التراب فلا بعث لها ولا نشور، وأن محمدا ﷺ قد مات، وخلف من بعده البنات ،هكذا يمكرون، وهكذا يخططون، ولهذه الأهداف يعملون، ومن أجلها ينفقون أموالهم، ولكن، هيهات هيهات، فالإسلام باق ما بقيت الأرض والسموات، الاسلام باق مهما خطط له المخططون، ومكر عليه الماكرون، قال تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ لِيَصُدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ فَسَيُنْفِقُونَهَا ثُمَّ تَكُونُ عَلَيْهِمْ حَسْرَةً ثُمَّ يُغْلَبُونَ﴾
أيها المؤمنون:
إن من أكبر مظاهر الذوق العام إن الذوق العام ليس مظهرا من مظاهر الترف، بل هو عنوان مجتمع يعرف حقوق أفراده، ودليل إيمان يظهر في سلوك صاحبه، وباب من أبواب الإحسان. وإن أعداء الإسلام لا يألون جهداً في محاربة هذا الدين والقضاء عليه بكل وسيلة، وإن المجتمع لا يرتقي الذوق العام ولا يصلح السلوك، ولا جمال الأخلاق بكثرة المباني، ولا باتساع الطرق، ولا بكثرة الشهادات، بل يرتقي بالالتزام بالإسلام كله كدين وانهاء مشاريع الغرب الكافر وعملائه الذين تبوؤوا قيادة مجتمعاتنا في كل المجالات السياسية والثقافية والاقتصادية وفق ما يريدة اسيادهم .
ايها المسلمون :
إن هذا الأمر لا يصلح إلا بما صلحَ به أوله، حكمٌ بالإسلام في دولةِ خلافة راشدة، تُظلُّها رايةُ العقاب، رايةُ رسول الله ﷺ، بالطريقة نفسها التي بلّغ الرسول ﷺ رسالة الإسلام بها، بإيجاد كتلةٍ قائمة على الإسلام وليس غير، ومن ثَمَّ تفاعلُها مع الأمة وطلبُ نصرةِ أهل القوة فيها، وأن تستمرَّ عليها حتى ينصرَها الله سبحانه وتعالى وتقيمَ حكمَ الإسلام ودولةَ الإسلام. هذا هو صلاح الأمر، وبهذا وحده تنهضُ الأمةُ من سقوطها، وتقومُ من كبوتها، وتعود سيرتَها السابقة، خلافةً راشدةً، تطبقُ الإسلام في الداخل وتحملُه للعالم بالدعوةِ والجهاد، زيتغير الذوق العام لصالح الامة فينصرُها اللهُ العزيز الحكيم ﴿إِنَّا لَنَنْصُرُ رُسُلَنَا وَالَّذِينَ آمَنُوا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ يَقُومُ الْأَشْهَادُ﴾، فاستبشروا خيرا ولا تتشاءموا مما ترون وتسمعون من سجون فتحت في بعض البلدان وضربات موجعة على حملة الدين، ومن قتل وإعدام وحشود عسكرية يصنعها الكافر المستعمر أو أذياله؛ فإن المستقبل لهذا الدين قال تعالى: ﴿كَتَبَ اللَّهُ لَأَغْلِبَنَّ أَنَا وَرُسُلِي إِنَّ اللَّهَ قَوِيٌّ عَزِيزٌ﴾، والعاقبة للمتقين فلا تيأسوا من روح الله، ولا توهن أعضاؤنا أو قلوبنا مما نسمع أو مما نشاهد؛ فإن الله عز وجل أخذ على نفسه أن يتخذ شهداء، وأن يبلي المؤمنين بذنوبهم، ﴿ وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ [ آل عمران: 139]الدعاء

